أختي في الله!

الخميس 2014/05/29

الأولى كتبت تعليقاً على موضوع منشور في أحد المنتديات حول “قضايا المرأة المسلمة”: خلقني الله من ضلع أعوج وأفتخر. ظننتها تمزح. قلت في نفسي: على افتراض أنّ الضلع كان أعوجَ بالفعل فأين مبعث الفخر؟! لكنّ امرأة ثانية استدركت قائلة: ربّما يكون الحديث صحيحا وربّما يكون موضوعا والله أعلم، لكن إذا كان صحيحا فمعناه أن على الرّجل تقع مسؤولية تقويم الاعوجاج، وأن الزّوج الصالح هو من ينجح في تقويم اعوجاج زوجته، مثلما كان يفعل الأنبياء والصحابة رضي الله عنهم مع نسائهم.

قلت: يا للهول! هل نقرأ مثل هذا الكلام في عصر الجينوم والإنترنت؟ انتظرت أن تتّضح لي الرّؤية. لكن امرأة ثالثة أو رابعة –لا أذكر- انبرت للقول: فعلا أخواتي الكريمات، تقويم اعوجاج المرأة مسؤولية الرّجل، لكن يجب أن يكون ذلك باللطف واللين والعشرة الطيبة والموعظة الحسنة، فقد أوصى الرّسول (ص) بالنساء خيراً، في قوله الكريم رفقا بالقوارير، وهو دليل على أن الإسلام كرم المرأة! ثم قالت الأخرى، نعم الإسلام كرّم المرأة وجعل الجنة تحت أقدام الأمهات وأوجبنا بستر العورة في الوقت الذي يريد فيه العلمانيون تعريتنا، لعنة الله عليهم.

فعادت الأولى أو الثانية –لا أذكر- لتقول: بالتأكيد، ومن دلائل إفلاس الحداثة الغربية أن الرّجل الغربي لم يعد يغار على عورة زوجته وأخته وأمه.

قلت في نفسي: يا سبحان الله! من الضلع الأعوج إلى لعنة الله على العلمانيين، ومن عورة المرأة إلى إفلاس الحداثة الغربية! ما العلاقة؟

نساء يعتبرن أنفسهن معوجات وأنّ دور الرّجل هو تقويم اعوجاجهنّ. نساء يعتبرن أجسادهن مجرّد عورة تمشي أو تدبّ على الأرض، وأنّ دور الرّجل ستر عوراتهن. علماً أنّ معنى العورة اصطلاحاً يدلّ العيب والخلل؛ العورة تحديداً هي كل بيت أو موضع فيه خلل يُخشى دخول العدو منه. لذلك جاء في التنزيل “يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا” (الأحزاب، 13). كيف؟ نساء يتصورن أنفسهن على هذه الحال، باعتبارهن مجرد ضلع أعوج وجسد أعور وثغرة يمكن أن يدخل منها “العدو”، إلى أين؟!

وأنا أتابع ذلك النقاش الأعوج أدركتُ بالضبط ما عناه مشيل فوكو حين قال إنّ السلطة ليست منتوجاً فوقيا لكنها منتوج تحتيّ يفرزه المجتمع بكامل عناصره وعلاقاته. بمعنى، لا يوجد تسلط إلا حيثما توجد داخل البنى الثقافية للشعوب قابلية للتسلط. ولربما قياسا على الرؤية الفوكوية نقول، لا يوجد تسلط على النساء إلا حيثما توجد لدى النساء قابلية ثقافية للتسلط عليهن.

أختي في الله –وجميعنا إخوة في الله- لا تنسي أننا في عصر الجينوم والتعديل الوراثي، وأن التاريخ لا ينتظر البِطاء والثّقلاء حتى يسرعوا. فإما أن نتقدم أو نصبح أضحوكة الأمم.

24