أخت الزوج حماة ثانية في ثوب صديقة

تدخل شقيقة الزوج في خصوصيات الزوجة يفقدها السيطرة على بيتها.
الأربعاء 2021/01/13
علاقة أخت الزوج بزوجة أخيها تختلف حسب حالتها الاجتماعية

لا تختلف أخت الزوج في علاقتها بزوجة شقيقها عن الحماة في غالب الأحيان حتى أن خبراء العلاقات الأسرية يصفونها بالحماة الثانية. ويشير الخبراء إلى أن الشعور بفقدان شيء عزيز كان ملكا للعائلة وأصبح له شريك من أكثر الأسباب التي توتّر العلاقة بين الزوجين. ويدعون الزوجة إلى أن تكون ذكية في التعامل مع أهل زوجها، حيث يصعب على بعض الأسر تقبّل فكرة انفصال ابنها عنها.

يؤكد خبراء العلاقات الأسرية أن علاقة أخت الزوج بزوجة أخيها تختلف حسب حالتها الاجتماعية سواء أكانت متزوجة أم عانسا، مثقفة أم جاهلة، ذات علاقات اجتماعية أم منغلقة على نفسها. ويرون أنه في العديد من الزيجات تكون شقيقة الزوج بمثابة الحماة الثانية التي لا تنفك تنهي عراكا مع زوجة ابنها حتى تأتي هي لتكمل ما بدأته أمها من لوم وتجريح وقهر.

ويرجع خبراء العلاقات الأسرية أسباب التوتر بين الطرفين إلى شعور أخت الزوج بفقدان أخيها الذي كان ملكا للعائلة، وبزواجه واستقلاليته قد أصبح له شريك، كما أن الغيرة من اهتمام الأخ بزوجته وربما بعائلتها قد تشعل فتيل الحرب بين الطرفين، فتسعى أخت الزوج إلى نزع العلاقة الحميمة بين أخيها وزوجته وتدخلهما في دوامة المشاكل.

وأكدت هيفاء الرزقي (35 عاما) المتزوجة منذ خمس سنوات أنها كادت تفقد السيطرة على بيتها جراء تدخل أخت زوجها في شؤونها الخاصة.

وقالت الرزقي إنه بالرغم من بعد المسافة بينها وبين أفراد عائلة زوجها إلا أنهم لا ينفكون يتدخلون في شؤونهما، وأنهم يكثرون الاتصال هاتفيا بابنهم من أجل أن يعرفوا كل صغيرة وكبيرة عنه .

وأضافت أنه قد حدث أن اتصلت به شقيقته ذات يوم لتقترح عليه أن يغيّر مكان الثلاجة في المطبخ وذلك بعد زيارتها الأولى لبيت أخيها، وقد كانت تلك الحادثة الشرارة التي أوقدت فتيل الحرب بينها وبين عائلة زوجها.

وتابعت أن أخت زوجها تتصرف في بيتها وكأنها غير موجودة ولا تحترم وجودها، مشيرة إلى أن زوجها لا يستطيع أن يثنيها عن التدخل في شؤونه تفاديا لغضب أمه، وهي المرأة المتسلطة التي تريد تسيير الأمور كيف ما تشاء.

الزوجة تعتبر غالبا في نظر عائلة الزوج شخصا دخيلا على الأفراد الذين يكونون البنية الأساسية للعائلة، وهي مع ذلك تستأثر بالاهتمام المعنوي والمادي

ولم تستثن الرزقي تحكّم شقيقة زوجها في راتب أخيها ما يجعله غير قادر على ضبط ميزانية بيته وتلبية رغبات أسرته المصغرة.

وبدورها تشير نجيبة الكوكي إلى أن تدخل أخت زوجها في حياتها أدى إلى طلاقها من زوجها، مؤكدة أنها تفنّنت في خلق المشاكل حتى باعدت بينهما. وقالت الكوكي إن زوجها ضعيف الشخصية ولا يستطيع أن يواجه أخته. وأضافت أن “كل زوج لا يضع حدا لتدخل عائلته يحكم على زواجه بالفشل”.

ويرى خبراء علم الاجتماع أن إفراط الزوجة في كسب رضى أهل زوجها يجعلهم يتمادون في السعي إلى تملكها والسيطرة عليها. كما أن معاملة أخت الزوج لأخيها كما كان يُعامَل قبل الزواج كالتوجيه والإرشاد والتدخل في كل الأمور، وعدم فهم الطرفين، أي الزوجة وأخت الزوج، لحقوقهما وواجباتهما تجاه بعضهما كلها أمور من شأنها أن تعكر صفو العلاقات بينهما. وقد تمتد المشاكل لتصل إلى العائلة الموسعة.

وفسّر خبير علم الاجتماع التونسي لـ“العرب” هذه الظاهرة بأن هناك من يعتبر وجود الزوجة كعنصر دخيل على العائلة الأساسية مما يمثل مشكلة على مستوى الاندماج الأسري بحكم الاختلاف في الطباع والعادات والممارسات. فقد تتنافر طباعها وسلوكياتها مع الحماة أو أخت الزوج أو بعض أفراد العائلة الآخرين، مما يسبّب مشكلة.وأرجع الطيب الطويلي هذا الأمر إلى التوتر الأزلي للعلاقة بين الزوجة والحماة أو أخت الزوج العائدة إلى التنافس على قلب أخيها وعقله، وكذلك إلى الاختلافات بين العائلتين في مستوى التفكير والممارسة وفي المستوى الأسري أيضا، والتي قد تولد في أحيان كثيرة أجواء متوترة قد تلقي بظلالها على علاقة الزوج بوالديه وعائلته.

وأضاف أن الزوجة تعتبر غالبا في نظر عائلة الزوج شخصا دخيلا على الأفراد الذين يكونون البنية الأساسية للعائلة، وهي مع ذلك تستأثر بالاهتمام المعنوي والمادي، وهو ما يخلّف شيئا من الغيرة لدى الأمّ أو الأخت التي تعوّدت أن تكون مؤثرا أساسيا على الزوج لسنوات طوال. كما أنها تعودت أن تأمره وتتعامل معه بنوع من الحدة أحيانا. وتواصل الحماة أو أخت الزوج تعاملها بنسق عادي معه ومع زوجته باعتبارها تمثل في نظرها امتدادا أو تابعة له. وغالبا ما تقابل تدخلات الأم أو أخت الزوج وتصرفاتها المتدخلة في خصوصيات الزوج برفض من الزوجة التي قد لا تحترم وشائج القربى، مما يؤدي إلى انفجار الوضع وتأزم العلاقات.

معاملة أخت الزوج لأخيها كما كان يُعامل قبل الزواج كالتوجيه والإرشاد من شأنه أن يعكر صفو العلاقة مع زوجته

كما يؤكد أستاذ علم الاجتماع مروان بلخير أن الخلل يكمن في التنشئة والتركيبة الأسرية التي تكونت فيها الزوجة وأخت الزوج، وما يمرّ على مسامع الزوجة من افتعال أهل الزوج للمشاكل وتدخلهم في حياة الزوجين، والخوف من زوجة الأخ المعروف عنها حب السيطرة على الزوج وإبعاده عن أهله.

وقال بلخير حتى نصل إلى حل يجب تغيير هذه الذهنيات التي على أساسها يتم التعامل بين الطرفين.

وينصح خبراء مراكز الاستشارات الزوجية الزوجات بأن يكن ذكيات في التعامل مع أهل أزواجهن، حيث منَ الصعب عليهم تقبل فكرة انفصال أبنائهم عنهم. وبإخبار الأزواج عن أي مشكلة تصادفهن مع أسرهم وخاصة شقيقاتهن دون انتقادهن.

ويرى خبراء العلاقات الزوجية والأسرية أنه من الضروري أن تمنح المرأة زوجها وقتا يقضيه مع أفراد أسرته ووالديه بعيدا عنها، وأن تتجنّب المواقف والمشاحنات قدر المستطاع.

وينصح الخبراء بأن تضع الزوجة منذ البداية الحدود اللازمة لعلاقتها مع أهل زوجها، وبالتالي يتم التقليص من هامش التدخلات في خصوصيات حياتها الزوجية. كما يوجهون نصيحة لها بأن تجعل زوجها سيّد القرار في بعض الأمور من دون أن تظهر في الصورة كأنها المحرضة، وألا تعامل أخت زوجها بمثابة عدو لها.

21