أخطاء أميركية تقوّي شوكة الإرهاب في اليمن

السبت 2013/12/14
صبي يمني يسير قرب جدارية بالعاصمة صنعاء تصور طائرة أميركية دون طيار، وأحد الأطفال يتساءل عن سبب قتلها لعائلته

عدن - استعانة الحكومة اليمنية بهجمات الطائرات الأميركية دون طيار تبدو ضرورة أمنية، لكنها ليست دون أثمان إنسانية قد تبلغ من الفداحة حدّ أن تأتي بنتائج عكسية بحيث تقوي شوكة تنظيم القاعدة بدل أن تعجل بهزيمته.

وأسفرت الغارة التي شنتها طائرة أميركية دون طيار يوم الخميس، على موكب متوجه إلى حفل زفاف عن سقوط 17 قتيلا غالبيتهم من المدنيين، الأمر الذي يضاعف من غضب اليمنيين من تلك الغارات التي يقولون إنها تفتقر إلى الدقة، مشكّكين في ما يصاحبها عادة من إعلان عن تحقيق أهدافها في تصفية الإرهابيين.

وفي الوقت الذي يخسر فيه تنظيم القاعدة حاضنته في بعض الأوساط والمناطق القبلية وتتضاعف نقمة اليمنيين عليه لانخراطه على نطاق واسع في جرائم فظيعة من اغتيالات تطال المدنيين والعسكريين على حد سواء، ومن هجمات على غرار الهجوم الدامي الأسبوع الماضي على مجمّع وزارة الدفاع بصنعاء، يأتي سقوط مدنيين في غارات الطائرات دون طيار، ليسدي خدمة لتنظيم القاعدة وليرفد صفوفه ببعض الناقمين على الولايات المتحدة والمستائين من غض السلطات الطرف عن تلك الغارات.

وقال مسؤول أمني إن بعض الأشخاص الذين قتلوا في الهجوم على قرية قريبة من مدينة رداع في محافظة البيضاء وسط اليمن يشتبه بأنهم من القاعدة لكن الآخرين كانوا مدنيين لا علاقة لهم بالتنظيم. من جهته أقر مسؤول أميركي طلب ألا ينشر اسمه بأنباء وسائل الإعلام عن مقتل أشخاص في موكب زفاف في هجوم لمكافحة الإرهاب. وقال دونما إسهاب “ليس لدينا معلومات تؤكد هذه الأنباء”.

وقال مصدر طبي في رداع لوكالة فرانس برس إن عدد ضحايا القصف وصل إلى سبعة عشر قتيلا. وأوضح مسؤول أمني أن بين القتلى صالح التيس وعبد الله التيس اللذين كانا مدرجين على قائمة مطلوبين يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة.

ومعظم القتلى كانوا من عشيرتي التيس والعامري، بحسب ما أفاد المصدر ذاته، مشيرا إلى أن الصاروخ أصاب عربة نقل فيها ما لا يقل عن عشرة ركاب. وتابع أن صاروخا ثانيا سقط قرب الموكب موضحا أن الهجوم شنته طائرة دون طيار. وكثفت الولايات المتحدة الهجمات باستخدام طائرات دون طيار في إطار حملتها على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي تعتبره واشنطن أكثر أجنحة التنظيم نشاطا.

يمنيون: الضربات تتسبب في انضمام أفراد إلى تنظيم القاعدة بدافع الثأر حينما تستهدف أبرياء

مسؤولون أميركيون: الهجمات حرمت القاعدة من السيطرة على اليمن وأطاحت برؤوس كبيرة بينها العولقي

ومثل هذه الهجمات التي يعلن عن نجاحها في قتل العشرات من المسلحين، فيما يقول يمنيون إنها تودي بأعداد مماثلة أو تفوق من المدنيين، تشنها الولايات المتحدة، دون اعتراف رسمي بذلك، حيث أنها الوحيدة في المنطقة التي تملك هذه الطائرات.

وقد استغل تنظيم القاعدة ضعف السلطة المركزية في اليمن بعد الانتفاضة الشعبية على الرئيس السابق علي عبدالله صالح عام 2011 لتعزيز وجوده في هذا البلد، إلى حد سيطرته الكاملة على بعض المناطق قبل أن تستعاد منه بجهد القوات المسلحة وتعاون لجان مقاومة مشكلة من مدنيين. يذكر أن وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي قال في سبتمبر أن ضربات الطائرات دون طيار “شر لابد منه” وتحدث بالتنسيق مع الحكومة اليمنية”.

وقال ألان جرايسون وهو عضو ديمقراطي في الكونغرس الأميركي عن ولاية فلوريدا، إنه وفقا لمسؤول أميركي خدم في اليمن “تؤدي كل غارة بطائرة دون طيار إلى انضمام أعضاء جدد للقاعدة”. ووصف جرايسون الذي شارك مؤخرا في جلسة بالكونغرس ضمت أقارب ضحايا تلك الغارات هذه السياسة بأنها “غير فعالة”. وعلى طرف مقابل يقول مسوؤلون أميركيون إن استراتيجية استخدام الطائرات دون طيار جعلت تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لم يعد قادرا على السيطرة على مناطق باليمن كما فعل في 2011.

وقتلت هذه الهجمات عددا من القياديين المشتبه بهم في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ومن بينهم أنور العولقي المتشدد الأميركي المولد الذي دبر مؤامرات تفجير طائرة ركاب متجهة إلى ديترويت في 2009 وطائرات شحن أميركية في 2010. وقتل العولقي في سبتمبر أيلول 2011.

وتكافح الحكومة اليمنية لتستعيد كامل سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي يهيمن عليها المتشددون والانفصاليون.

لكن راجح بادي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء اليمني قال إن الضربات تسببت في بعض الحالات في انضمام أفراد إلى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بدافع الثأر خاصة حينما تستهدف أبرياء. كما أشار مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إلى تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي باراك أوباما في مايو قال فيها إنه قبل تنفيذ أي ضربة “يجب أن يكون هناك شبه يقين من أنها لن تقتل مدنيين أو تصيبهم”.

وفي 2011 استولى متشددو القاعدة على بلدتي زنجبار وجعار في جنوب اليمن وشقراء في محافظة أبين وأسسوا “إمارات” إسلامية بينما كانت البلاد في غمار انتفاضة أطاحت بالرئيس السابق علي عبدالله صالح. ولجذب مؤيدين لهم أطلق المتشددون على أنفسهم اسم أنصار الشريعة وعينوا متحدثا للتعامل مع وسائل الإعلام.

3