أخطاء أوباما تجر واشنطن للاعتراف بدور الحشد الشعبي

الأحد 2015/06/14
اوباما يفشل في دفع حكومة العبادي إلى القيام بالدور الأبرز في الحرب على داعش وتحجيم الحشد الشعبي

بغداد - قال مراقبون إن الولايات المتحدة قد تضطر للقبول بالحشد الشعبي كقوة رئيسية في الحرب على داعش، وذلك بسبب فشل استراتيجية الرئيس باراك أوباما القائمة على تقوية الحكومة العراقية والتشجيع على بروز معادل طائفي وعرقي يحد من سطوة الميليشيا الشيعية، سواء بدعم البيشمركة أو المساعدة على تكوين نواة صلبة لحشد شعبي سني في المناطق التي يسيطر عليها داعش.

واستفادت الميليشيا الشيعية التي تحتفل بذكرى عام على تأسيسها من ضعف الحكومة وارتهان قرارها لوزراء ومسؤولين ساهموا بشكل فعال في تأسيس الحشد الشعبي.

لكن خبراء ومسؤولين أميركيين أشاروا إلى أن المشكل بالأساس أن الولايات المتحدة أوكلت الحرب على التنظيم المتشدد إلى الأحزاب الدينية الموالية لإيران، وأنها لم تقدّر بما يكفي نتائج هذا الخيار، وأنه كان على إدارة أوباما أن تشارك بشكل أفضل في الحرب للحفاظ على مصالحها في العراق.

واكتفت الولايات المتحدة إلى الآن بالقصف الجوي الذي يؤمّنه التحالف الدولي، وبدأت تغير استراتيجيتها باستقدام المئات من الجنود لتدريب القوات العراقية، لكن الخبراء يقولون إن وجود بضع مئات من الجنود على أرض المعركة لن يغير من مسار الحرب.

وقال الجنرال ديفيد بارنو، الذي حارب سابقا في أفغانستان وأصبح اليوم أستاذا جامعيا، “لا أعتقد أننا ننجح في استراتيجيتنا التي يمكن وصفها بأنها لاحتواء تنظيم الدولة الإسلامية”.

ولم تنجح استراتيجية البيت الأبيض إلى الآن في صد تنظيم الدولة الذي ما يزال رقما صعبا في العراق وسوريا. وأضاف بارنو “إنه تنظيم يتحرك، ولديه الزخم”، و”قد تضافرت الظروف لتوسّعه”.

ومثلما حافظ داعش على صلابته وتمدده، فإن الحشد الشعبي أصبح المعادل الأقوى في الضفة الأخرى، ولا يخفي قادته عداءهم للولايات المتحدة ومعارضة أيّ نية لديها لاستدعاء جنود أو بناء قواعد جديدة.

والحكومة العراقية نفسها صارت في صف الميليشيا المرتبطة بإيران، وهذا ما قاله رئيس الحكومة حيدر العبادي أمس بكل وضوح، وهو يحيي الذكرى الأولى لـ”فتوى الجهاد الكفائي” التي أطلقها رجل الدين آية الله علي السيستاني.

وأعلن العبادي السبت أن تمويل الحشد الشعبي “يتم من قبل الدولة العراقية، وأنّه جزء من منظومة أمنية عراقية”، مؤكدا أن “الذين يصفون الحشد الشعبي بأنه الحشد الشيعي مخطئون”، لأن “الحشد ليس شيعيا وإنما يمثل جميع العراقيين”، وهذا مديح لا تردده حتى قيادات الحشد التي تتغنى بالطائفية وتشحن المنتسبين إليها، ما يفسر تكرر حرق الخصوم الطائفيين.

ولم تنجح إدارة أوباما حتى في استثمار التناقض الطائفي داخل الحكومة ذاتها، فهذا وزير الدفاع خالد العبيدي، وهو سني، يدافع بقوة عن الحشد الشعبي معتبرا أن له الفضل في إنقاذ البلاد من التقسيم.

ويتلكأ الأميركيون بشكل مثير للاستغراب في مساعدة العشائر السنية على تطوير أداء مقاتليها لمواجهة داعش، ورغم كثرة الزيارات والوفود السنية إلى واشنطن، لم يتحقق شيء يذكر من الوعود الأميركية.

ولم تنجح الزيارة التي أداها رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري إلى الولايات المتحدة الأميركية في تحقيق أهدافها المباشرة، وأساسا تسليح العشائر السنية، وهي مهمة تريد واشنطن أن تتركها على عاتق حكومة العبادي، الأمر الذي يجعل المرور إلى تنفيذها أمرا شبه مستحيل. وكان الجبوري التقى الرئيس أوباما، ونائبه جو بايدن.

وارتفعت أصوات أميركية مطالبة بدور عسكري أكبر ليس فقط لوقف تقدم داعش بالعراق وسوريا، ولكن أيضا كرسالة إلى إيران والأحزاب المرتبطة بها في العراق أن الانسحاب الأميركي من العراق لا يعني تسليمه لإيران على طبق من ذهب والاكتفاء بالفرجة.

ويوصي بعض المسؤولين السياسيين والخبراء بمشاركة عسكرية أكبر، وأن تتخلى القوات الأميركية عن دورها المحتشم. وقد يتم إرسال قوات خاصة لتكون قريبة من المعارك من أجل تقديم النصح إلى القوات العراقية وقيادة الضربات الجوية التي من الممكن أن تتكثف مستقبلا.

وإلى حد الآن، أثبتت استراتيجية أوباما القائمة على فكرة أن القوات المحلية يجب أن تكسب الحرب وليس الأميركيين محدودية كبيرة وربما ساعدت قيادات داعش على التحدي والاستمرار بالتوسع.

وكان أوباما صرّح في سبتمبر أن “القوة الجوية الأميركية يمكن أن تسمح بإحداث الفارق، لكن لا يمكننا أن نفعل للعراقيين ما يتوجب أن يفعلوه بأنفسهم، ولا أن نحل مكان شركائنا العرب لتأمين المنطقة”.

ويتساءل الخبراء عن جدوى الطلعات الجوية إذا كانت طائرات الائتلاف بقيادة واشنطن تنجز 75 بالمئة من مهمّاتها دون إلقاء قنابل، لافتين إلى أن فاعلية هذه الطلعات ضئيلة إذا قورنت على سبيل المثال بالحرب التي شنّت سنة 2001 في أفغانستان.

وفي سوريا “تشنّ ضربات بالحد الأدنى والنتائج هي بالحد الأدنى”، كما قال الجنرال بارنو لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف الجنرال “علينا التفكير بشكل لتكثيف الحملة الجوية من أجل كسر شوكة عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في معقلهم في الشرق السوري”.

ويقر المسؤولون الأميركيون صراحة بأن الحرب ليست قريبة من النهاية في كل الأحوال، وأن لا أحد يتوقع أن يتم ذلك قبل الانتخابات الأميركية المرتقبة في العام 2016، ومجيء رئيس جديد خلفا لأوباما.

واعترف أرون ديفيد ميلر، وهو دبلوماسي أميركي كبير سابق أنه سيكون تحديا مجرد “الإبقاء على النهج" الحالي القائم على المراقبة والانتظار في مواجهة التنظيم”.

وأبرمت واشنطن اتفاقية أمنية مع حكومة نوري المالكي سنة 2008 مهّدت من خلالها لانسحاب القوات الأميركية من العراق نهاية عام 2011. وواجهت الاتفاقية انتقادات، خاصة في جانبها التنفيذي، ومن جهة التأخير في دعم العراق.

وكانت إدارة أوباما تعتقد أنها نجحت في تطويق العراق بـ"اتفاقية الإطار الاستراتيجي"، لكن بعد مضي ثلاث سنوات اتضح أن ما يربط بغداد بواشنطن مجرد وثائق ليس أكثر في ظل سيطرة الأحزاب الموالية لإيران على أغلب المؤسسات والوزارات السيادية.

1