أخطاء أوروبية تزيد من عمق الأزمة الأوكرانية

الاثنين 2015/02/23
الاتحاد الأوروبي فشل في تقدير الطبيعة الاستثنائية لأوكرانيا

لندن – الجدل الدائر حول طبيعة الدور الذي يجب أن تلعبه القوى الأوروبية عموما والمملكة المتحدة على وجه الخصوص، في ما يتعلق بإيجاد حلّ عاجل وناجع للأزمة الأوكرانية التي تعول روسيا على إطالتها من أجل إيجاد متنفس لها يخلصها من تداعيات أزمتها الاقتصادية أضحى أكثر حدة في الآونة الأخيرة، خاصة مع صدور تقرير عن مجلس اللوردات في البرلمان البريطاني، يقول "إنّ الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لم يفهما الطبيعة الاستثنائية للأزمة الأوكرانية وافتقرا للقدرة على قراءة التحولات السياسية التي تشهدها البلاد التي تكاد تشارف على الانهيار".

ووجّهت اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية الخاصة بالاتحاد الأوروبي التابعة لمجلس اللوردات، بعضا من أشدّ انتقاداتها للاتحاد الأوروبي وبريطانيا قائلة "إنّهما ارتكبا سلسلة من الأخطاء قبل الأزمة، وإنهما يتحملان جزءا من المسؤولية في تدهور الوضع"، في الوقت الذي يتواصل فيه القتال في شرق أوكرانيا، خاصة بعد أن دخل الانفصاليون مدينة ديبالتسيفي الاستراتيجية، رغم مساع أوروبية لإحياء اتفاق متعثر لوقف إطلاق النار.

وأفاد التقرير بأنّ أحداث أوكرانيا باغتت الدول الأعضاء، مضيفا أن غياب الإشراف السياسي في الاتحاد الأوروبي على محادثات التجارة مع كييف كان أمرا فاضحا. ولفت إلى أنّ "الافتقار للقدرة الجماعية على التحليل أضعفت قدرة الدول الأعضاء على قراءة التحولات السياسية في روسيا وتقديم رد حازم."

وذكّر التقرير بأنّ الاتحاد الأوروبي فشل في تقدير "الطبيعة الاستثنائية" لأوكرانيا.

وأضاف مجلس اللوردات أنّ بريطانيا تحديدا، تقع عليها مسؤولية تجاه أوكرانيا باعتبارها من الدول الموقعة على مذكرة بودابست عام 1994، لكنها لم تتحرك ولم تظهر في الصورة على النحو المناسب.

كما انتقد أعضاء من مجلس اللوردات في البرلمان البريطاني موسكو وقالوا إنها تبتعد تدريجيا عن أوروبا وأساءت تفسير رغبة أوكرانيا في إبرام اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي.

ويرى مراقبون أنّ الدور البريطاني في إيجاد حلّ للأزمة الأوكرانية لم يكن قدر التطلعات، خاصة في ظلّ تواصل الصراع بين الانفصاليين المدعومين من روسيا في الشرق من جهة والحكومة الاكرانية من جهة أخرى، رغم الجهود التي بذلت لفض النزاع وإيقاف إطلاق النار.

هذا الدور البريطاني الذي بدا مشوبا بضبابية وتلكؤ واضح، يبدو أنّ بريطانيا التي بدأت تفقد مجال نفوذها على الساحة الدولية بسببه، مصّرة على المضي فيه، وفق ذات المراقبين، خاصة بعد استبعاد، رئيس مجلس العموم البريطاني، وليام هيغ، أن ترسل بريطانيا أسلحة إلى أوكرانيا، في الوقت الذي ينوي فيه الغربيون فرض عقوبات جديدة على روسيا.

بالمقابل أشار وزير الخارجية الأميركي، السبت، في لندن إلى النقاش الجاري حاليا في واشنطن حول إمكانية تزويد أوكرانيا بالأسلحة، في محاولة منه لدفع البريطانيين نحو السير على هذا النهج، وفق محللين.

كما أكّد كيري أيضا أن الولايات المتحدة الأميركية تفكر في فرض "عقوبات شديدة" في وقت قريب جدا على روسيا، باعتبارها مسؤولة في نظرها عن خرق وقف إطلاق النار في أوكرانيا.

6