أخطاء التحكيم تشعل الموسم الكروي وتهدد استمراره في مصر

الاثنين 2015/11/16
الحكم بات شماعة تعلق عليها كل الأخطاء

القاهرة- رغم أن الموسم الكروي لا يزال في بداياته، إلا أن أخطاء ومشاكل التحكيم عجّلت بتسخين الأجواء في العديد من البطولات المحلية حول العالم. ففي لندن عوقب البرتغالي المشاكس جوزيه مورينيو مدرب تشيلسي بالإيقاف مباراة، بعدما أصر على الوقوف خارج غرفة حكام مباراة فريقه مع وستهام، وتلفظ بكلمات مسيئة لطاقم التحكيم، وفي أسبانيا ثارت ضجة هائلة عقب اعتراف أحد حكام الدوري هناك بتعرضه لضغوط من لجنة الحكام للانحياز لصالح فريق ريال مدريد في مباراة الكلاسيكو المرتقبة ضد برشلونة.

كذلك استمرت في السعودية العلاقة المتوترة بين معظم أندية الدوري والحكام المحليين، وأصدر نادي أهلي جدة، المنافس على صدارة الترتيب، بيانا رسميا أبدى فيه استياءه مما وصل إليه حال التحكيم السعودي، وذلك عقب انتهاء مباراة أهلي جدة مع مضيفه الشباب بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله الأسبوع الماضي.

واتهم البيان الحكام المحليين بالتسبب في عرقلة الفريق عن الاستمرار في المنافسة، مطالبا في نهايته بإسناد إدارة كل مباريات أهلي جدة في المسابقات المحلية لحكام أجانب.

صدمة مبكرة

وفي مصر تلقت المسابقة المحلية الأولى صدمة مبكرة بعدما تزايدت شكاوى الأندية من التحكيم، ما ينذر بموسم كروي متأزم قد يبلغ حد الكارثة، عندما تعود الجماهير المتحمسة إلى الملاعب.

في السعودية استمرت العلاقة المتوترة بين معظم أندية الدوري والحكام المحليين، وأصدر نادي أهلي جدة، بيانا رسميا أبدى فيه استياءه مما وصل إليه حال التحكيم السعودي

وأصدر النادي الإسماعيلي عدة بيانات طالب خلالها لجنة الحكام بتقديم استقالتها ومعاقبة الحكم محمد الحنفي الذي تسبب في هزيمة الفريق أمام فريق الداخلية في الجولة الثالثة، فيما أعلن الأهلي غضبه من حكم المباراة التي خسرها أمام المقاصة، وأرجع حسن شحاتة مدرب المقاولون العرب خسارته أمام الزمالك للحكم إبراهيم نور الدين. مشكلة التحكيم يمكن اعتبارها متوارثة من الموسم الماضي الذي خسر فيه الأهلي بطولتي الدوري والكأس، فاتهم مجلس إدارته لجنة الحكام بتوجيه الألقاب نحو منافسه وغريمه التقليدي الزمالك من خلال تعيين حكام متربصين بالأهلي مقابل مجاملات تحكيمية للمنافس.

وبسؤال “العرب” للناقد الرياضي خالد توحيد، هل يمكن أن تؤثر أزمة التحكيم على القرار المنتظر بعودة الجمهور إلى الملاعب؟ أجاب بأن الأخطاء التحكيمية حدثت من قبل وستحدث في المستقبل في مصر وجميع دول العالم، لكنها لم تتسبب في أزمات جماهيرية، بدليل أن أكبر كارثتين في تاريخ الرياضة المصرية، وهما حادثتا بورسعيد والدفاع الجوي، اللتين راح ضحيتهما نحو مئة مشجع أهلاوي وزملكاوي، لم تكن لهما علاقة بالحكام. وطالب الناقد الرياضي لجنة الحكام بضرورة مساندة الحكام للتعامل بالكفاءة والضمير المطلوبين في ظل وجود الجمهور.

“العرب” واجهت عصام عبدالفتاح، الحكم الدولي السابق ورئيس لجنة الحكام الرئيسية بمصر وعضو اتحاد الكرة المصري، باتهامات الأندية ودفاعه الدائم عن الحكام، فبادر بالقول: أزمة الأندية مع الحكام هي نتاج مشكلتين أساسيتين تعاني منهما الرياضة المصرية، أولاهما عدم وجود ثقافة رياضية وثانيهما عدم تحمل المسؤولية، لهذا يثور مسؤولو الأندية مع كل هفوة للحكام وأحيانا على قرارات تحكيمية سليمة.

وأضاف أنهم لا يعرفون القانون، ولأنهم كذلك يخشون من تحمل مسؤولياتهم أمام الجماهير أو يخافون على مصالحهم فيلجأون إلى إلقاء تبعات الفشل على الحكام. وقال “مع احترامي لكل عناصر كرة القدم، فإن الحكام أفضل وأنجح عنصر في المنظومة الرياضية، ونحن لدينا أقل معدل للأخطاء التحكيمية على مستوى العالم”.

عصام عبدالفتاح: نقاد الكرة المصريون يدخلون في ضمير الحكم

وأوضح عبدالفتاح، الذي تولى رئاسة لجنة الحكام قبل عامين ونصف العام، “ سلمت المهمة ونحن في قاع الترتيب في التحكيم الأفريقي ونجحنا في تحقيق تقدم ملحوظ، يمكن التماسه في أن لدينا حكما مرشحا للمشاركة في نهائيات مونديال روسيا 2018، بعد غياب كامل في مونديالي جنوب أفريقيا والبرازيل.

الحكم هو جهاد جريشة الذي أدار ذهاب نهائي دوري أبطال أفريقيا بين اتحاد العاصمة الجزائري ومازيمبي الكونغولي، وكان قاب قوسين من إدارة المباراة النهائية لكأس العالم تحت 20 سنة بنيوزيلندا لولا بعض الاعتبارات السياسية، فضلا عن إدارة الحكام المصريين للعشرات من المباريات في بطولات دوري الأبطال والكونفدرالية.

حكام ملائكة

وهاجم عبدالفتاح المنظومة الرياضة قائلا “لو أخطأ حكم نعترف بذلك، مثلما نعترف لكم بخطأ الحكم محمد الحنفي في مباراة الإسماعيلي والداخلية وعدم احتسابه ركلة جزاء للدراويش، لكن هل هناك أي عنصر في المنظومة اعترف بأي خطأ له؟، هل سمعتم عن مدرب أعلن أنه أخطأ في وضع خطة المباراة مثلا؟”.

وأشار إلى أن الجمهور المصري يريد حكاما ملائكة لا يخطئون، أما النقاد فيدخلون في ضمير الحكم الذي لا يعرفه إلا الله ويكتبون أنه كان يتعمّد مساندة ذلك الفريق أو اضطهاد فريق آخر. وهذا الكلام، بحسب عبدالفتاح، ينم عن جهل وضعف، حيث يفترض بهم عدم اتهام أي حكم طالما لا يمتلكون دلائل وبراهين قاطعة ضده.

وعن وضع سياسة جديدة خلال الفترة المقبلة خوفا من تأثّر الجماهير في المدرجات بأخطاء الحكام قال “لن نغير خططنا، نسير بشكل جيد، وأنا راض بنسبة 100 بالمئة عن التحكيم بالدوري حتى الآن، رغم بعض الأخطاء الصغيرة التي لا يمكن الوقوف عندها، لأنه لا يمكن إدارة أي مباراة في العالم دون أخطاء تحكيمية”.

وختم كلامه بالحديث عما يتقاضاه الحكم لإدارة مباريات الدوري الممتاز، قائلا “كان الحكام يتقاضون أجرا زهيدا في البداية، لكن الآن وصل بدل الحكم الرئيسي إلى 375 دولارا تقريبا، ومساعد الحكم 280 دولارا في المباراة الواحدة”.

22