أخلاق الثورة

الأربعاء 2013/09/11

«عندما تحارب بنفس أسلحة عدوك سوف تصبح مثله».. نيتشه

ثمة جدل يدور عن أخلاقية الثورات وبراجماتيتها في بعض الأحيان وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بالوسائل التي يفضل البعض أن تكون على ذات القدر من الشراسة والعنفوان، ما يجعلنا نطرح التساؤل مجدداً: هل يجب أن تكون للثورة أخلاق يجب أن تتبع عند المضي في مسالكها نحو المستقبل المنشود؟ وهل يجب في الأساس أن تكون تلك المسالك معبّدة بالدماء والجماجم في ظل غياب عنصر التمثل الأخلاقي، والأخذ بيد الشيطان في سبيل بلوغ المجتمع المثالي المفترض؟ الكثير من فلاسفة الثورات يرون أن الحرية لا يمكن أن تصنع من خلال وسائل لا أخلاقية تقفز على المنظومة القيمية وأن ذبح الطاغية بنفس مديته هي جريمة غير منظمة، بل إنهم يعتقدون أن السعي خلف الحرية في مثل هذه الحالات سيكون ضرباً من الخيال الثوري وقد يكون مثل اقتفاء أثر دجاجة انتهت في فرن شواء.

الثورات فكرة نبيلة وقيمة أخلاقية بالغة الرقي وليست مغامرة غير محسوبة النتائج غير طاهرة الوسائل، هي أيضا السمو بفكرة ناضجة وليس مجرد مراهقة سياسية مسلحة أحياناً.

هي الرفع من قيمة الإنسان وليس الزج به في المهالك بزعم النهوض به، فالعنقاء التي نهضت من بين الرماد ليست سوى أسطورة. ولا يمكن بناء مجتمع إنساني تسوده الحرية من خلال وسائل وأدوات شيطانية ثم الثورة عليها أصلاً. الثورة كذلك وسيلة وليست غاية، ومن يثور يبحث عن مستقبل أفضل ولا يثور من أجل أن يوصف بالثائر الميت. في الكثير من الأوقات حيث بلغ العبث بمفهوم الثورة وتحويلها من مجرد وسيلة إلى غاية أن يقول قائل أنه لا ثائر إلا ذلك الشهيد، يكاد يقول بشكل مختلف أن الثائر الجيد هو الثائر الميت، يردد ذلك مراراً من خلف شاشة «لابتوب». إنها صورة أخرى من صور العبث بالحياة وقيمتها التي رفعها الله عالياً، حتى جعلها أعظم حرمة من بيته الحرام ذاته.

ويتحدث الفيلسوف الألماني نيتشه في هذا السياق عن «مدى النفاق خلال الأزمات كالحروب عندما نمجد (الشهداء) ونتحسر عليهم لأنهم أداة طيعة. بينما (نكرم) أنفسنا أن نصير إلى ذاك الدرك من الموت في سبيل الوطن» .

في خلاصة الأمر وبفجاجة لفظية أجد لها ما يبررها؛ لا يمكن أن «نموت.. نموت ويحيا الوطن»، فالوطن هو نحن والفكرة أيضاً لا تعني شيئاً مهما بلغت من بريق وإغواء ما لم يكن الإنسان والحياة هدفها وغايتها ووسيلتها.


كاتب يمني

9