أخيرا خبر إيجابي من العراق: اكتفاء ذاتي من القمح

الحكومة العراقية أكدت سابقا أن الحرائق التي تم إشعالها عمدا قليلة جدا، وأن مساحات الأراضي الزراعية، التي اجتاحتها الحرائق ضئيلة للغاية.
السبت 2019/07/06
موسم يعيد الاعتبار للزراعة العراقية

أخيرا صدر خبر اقتصادي إيجابي من العراق، تمثل في إعلان الاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، وهو مؤشر نادر في ظل فوضى وخراب القطاعات الاقتصادية في البلاد منذ عام 2003.

بغداد - أعلن وزير التجارة العراقي محمد هاشم العاني أمس أن الحكومة اشترت قرابة أربعة ملايين طن من القمح من المزارعين المحليين وأنها ستحقق الاكتفاء الذاتي من ذلك المحصول الاستراتيجي.

وقال في بيان نقله المتحدث الإعلامي باسم الوزارة إن “الكميات المسوقة من الفلاحين هذا العام هي أكثر من كل المواسم خلال العقود السابقة”.

وأكدت وزارة التجارة أن هذا الموسم التسويقي، الذي بدأ في 15 أبريل الماضي، شهد حالة استثنائية تتمثل في استلام الفلاحين مستحقاتهم بعد 72 ساعة من استلام المحصول.

وأشاعت كمية الأمطار القياسية التي سقطت هذا العام حالة من التفاؤل بين المزارعين، الذين سارعوا إلى زراعة مساحات شاسعة، لم يكن يزرع بعضها بالحبوب في المواسم الماضية بسبب حالات الجفاف.

لكن فرحة الكثير من المزارعين انقلبت إلى حالة من الإحباط بعد اندلاع مئات الحرائق الكبرى مع اقتراب موسم الحصاد. وتركزت الحرائق في المحافظات التي كانت تخضع لسيطرة تنظيم داعش وهي نينوى وصلاح الدين والأنبار وديالى وأجزاء من محافظة كركوك.

محمد هاشم العاني: كميات القمح المسوقة من الفلاحين هي الأكبر منذ عقود
محمد هاشم العاني: كميات القمح المسوقة من الفلاحين هي الأكبر منذ عقود

ورغم التحقيقات الكثيرة، ظل الجدل دائرا حول أسباب الحرائق التي توزعت بين أعمال تخريب من قبل فلول تنظيم داعش وجرائم انتقامية وحالات تماس كهربائي أو شرارات من معدات الحصاد المتهالكة.

وحاولت الحكومة في بغداد التقليل من شأن الأزمة، مؤكدة أن الحرائق التي تم إشعالها عمدا قليلة جدا، وأن مساحات الأراضي الزراعية، التي اجتاحتها الحرائق ضئيلة للغاية، وهو ما يتناقض مع شهادات آلاف المزارعين الذين فقدوا محاصيلهم.

ولا يزال الجدل يدور في الأروقة السياسية بشأن النكبة التي تعرض لها المزارعون، الذين اقترض الكثير منهم أموالا لاستثمار الظروف المناخية المواتية والأمطار الغزيرة.

ويطالب أعضاء في البرلمان العراقي الحكومة الاتحادية بتعويضهم عن تلك الخسائر، لكن مراقبين يقولون إن القضية قد تستغرق وقتا طويلا وقد لا تسفر عن أي نتيجة.

وقال رئيس الوزراء إن عدد الحرائق على مستوى البلاد بلغ 262 حريقا هذا العام. لكن رئيس الدفاع المدني في محافظة صلاح الدين قال إن عدد الحرائق في محافظته لوحدها بلغ 267 حريقا في شهر مايو فقط. وأكدت وكالة رويترز أن الأرقام الحكومية لا تتفق مع البيانات التي حصلت عليها من المسؤولين والمزارعين في تقرير ميداني شمل 10 مناطق زارتها في محافظات ديالى ونينوى وصلاح الدين.

وذكرت أن الأرقام التي اطلعت عليها تؤكد أن الحرائق قضت على المحاصيل في أكثر من 145 ألف دونم في تلك المناطق حتى 16 يونيو، رغم أن تلك المناطق لا تمثل سوى نسبة صغيرة من المناطق التي تعرضت للحرائق.

وقال مسؤولون في ديالى إن الأرقام الاتحادية منخفضة للغاية. وأكد مسؤولون في محافظة نينوى، التي جرت فيها زراعة ستة ملايين دونم بالقمح، إنهم سجلوا 180 حريقا في الفترة من 18 مايو إلى 11 يونيو فقط.

وأكدوا أن النيران التهمت 65 ألف دونم من القمح والشعير في المحافظة حتى 11 يونيو، أي ما يتجاوز المساحة التي تعرضت للحرائق في عموم البلاد.

10