أدباء شباب للمرة الأولى في معرض الكتاب الجزائري

الخميس 2017/11/02
الجزائر تقرأ

الجزائر - يسجل معرض الجزائر الدولي للكتاب لسنة 2017، حضور مجموعة من الروائيين الشباب بأعمال مختلفة لأول مرة في الدورة الـ22 الملتئمة منذ 26 أكتوبر إلى غاية 5 نوفمبر الجاري.

وأصدر أغلب الروائيين الجزائريين الشباب من المشاركين لأول مرةّ في معرض الكتاب الدولي أعمالهم بالجزائر.

وتحضر أزيد من 120 رواية جزائرية جديدة لكتّاب شباب في هذه الدورة من المعرض، حسب أرقام ذكرها مؤخرا موقع “أبوليوس” للرواية الجزائرية على موقعه الرسمي على الإنترنت. حيث يلتقي القراء في المعرض مع أسماء روائية تتراوح أعمارهم بين 14 إلى 25 سنة، وتكتب باللغات الأربع: العربية والأمازيغية والفرنسية والإنكليزية.

من بين المشاركين في المعرض أيمن بوربالة، وهو أصغر روائي في الجزائر وعمره 14 سنة، بروايته “كرّة خاسرة”، وكتاب يضم مجموعة من النصوص الأدبية عنوانه “صرخة” أصدره وعمره 13 سنة.

وتُوقِّع كذلك منى غربي، صاحبة الـ19 ربيعا، أول رواياتها بعنوان “قبلة الموت” والتي تمس مواضيع شتى كقضايا الطفولة والتعليم والحب والكراهية والحروب والعالم الافتراضي وغيرها، من خلال شخصية امرأة فنانة تتداخل فيها عدة شخصيات.

وقالت غربي، في تصريح لها “مشاركتي مهمة في المعرض، وأنا جدّ سعيدة وفرحة بذلك خاصة وأنّها تتيح لي فرصة الظهور واستقبال مجموعة، حتى ولو بسيطة، من قرائي الذين لا أعرفهم.. وألتقي أيضا بكتّابي المفضلين”.

وتحط ميلسيا لكريب، الرحال في المعرض، برواية كتبتها بالإنكليزية وسمتها بـ”الجبان”، ترصد في طياتها قصة فتاة آمنت بالحب عن بعد عبر الشاشة، وكيف حدثت الخيانة بعدها، وكيف جرحت مشاعرها.

وتؤكد لكريب، أنّ حضورها الأول في المعرض “يعدّ انطلاقة رسمية لها في ميدان الكتابة الأدبية، وفرصة ذهبية للتعريف بروايتها الأولى”.

أيمن بوربالة، أصغر روائي في الجزائر عمره 14 سنة، يشارك في المعرض بروايته "كرّة خاسرة"

وأشارت لكريب إلى أنها “جدّ متحمسة ومتشوقة لملاقاة قرائها وأحبائها من متابعيها على مواقع التواصل، والذين شجعوها ووعدوها بالحضور يوم توقيع الرواية”.

وتنزل زينة عمراني، كاتبة وشاعرة، ضيفة على فعاليات النسخة الـ22 من معرض الجزائر الدولي للكتاب، بمجموعة شعرية وسمتها بـ”قبل الرحيل”، صادرة عن منشورات “دار الكتاب العربي”، والعمل سينزل قريبا بمكتبات باريس وكندا باللغتين الأمازيغية والفرنسية.

برواية “انفصام بتوقيت الافتراض” تزور حميدة شنوفي، صالون الكتاب لأول مرة، لتوقع عملها الجديد هذا لقرائها، والذي تحكي فيه عن العلاقات الافتراضية بين الجنسين، بما فيها صهيل الأنفاس، وصخب المشاعر، وحب التسلط وغيرها من القضايا التي تحدث خلف جدران الفضاء الافتراضي.

كما يوقع عمر بن شريط، صاحب الـ19 سنة، في المعرض روايته الموسومة “الجريمة البيضاء” الصادرة عن منشورات “دار المثقف”، إلى جانب مواطنه سيف الدين بن نعيجة (18 سنة وهو طالب في الثانوية العامة)، الذي يهدي جمهوره باكورة أعماله الأدبية، رواية “تبنى الأحلام في يناير” الصادرة عن المنشورات ذاتها.

وتلتقي ابتسام رمضاني، باحثة دكتوراه تخصص علم إجرام وسياسة جنائية (24 سنة) قراءها برواية تعدّ أولى تجاربها الإبداعية بعنوان “تاج الشرف العظيم”.

وتنافس هذه الأسماء وغيرها (عددها أكثر من 84 كاتبا شابا) كتّابا معروفين في الجزائر والعالم العربي وكذلك في الدول الغربية على غرار الروائيين واسيني الأعرج، وأمين الزاوي، وعبدالرزاق بوكبة، ومحمد ساري، وسعيد بوطاجين، وبشير مفتي، واسيني وربيعة جلطي، وإسماعيل يبرير.. وغيرهم.

ويرى الكاتب الجزائري عبدالرزاق بوكبة، أنّ “بروز كمّ كبير للكتّاب الشباب دليل قاطع على أنّ هناك نبضا مبشرا في الساحة الأدبية الجزائرية، بالرغم من الإجهاضات المعتمدة من طرف السلطة والمجتمع على السواء”.

وقال بوكبة “من الرائع وجود عشرات الكتّاب من الفتيان يوقعون كتبهم في معرض الكتاب سواء لأول مرّة أو الذين قدمّوا أعمالا سابقة”.

وأضاف الكاتب الجزائري “ولد معظم هؤلاء الكتاب بعد مرحلة الإرهاب في تسعينات القرن العشرين، وتشكل وعيهم في الزمن البوتفليقي (مرحلة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة منذ 1999) فما معنى ألا نكتب هذا الجيل في نصوصنا، وألا نسمح له بأن يكتب نفسه؟”.

مشيرا إلى أنّه “إذا كان هناك معطى علينا أن ندينه، في ظاهرة الكتّاب الجدد، فهو أن سحب الدّعم الحكومي للكتاب والنشر تزامن مع ظهورهم، بعد أن غرف المئات من سابقيهم منه، من غير أن يقدّم معظمهم كتبا جديرة بأن يحفظها التاريخ”.

ولفت بوكبة، الذي يعتبر من أكثر الكتّاب الذين شجعوا الموجة الجديدة، إلى أنه لو كان وزير الثقافة منسجما مع دور وزير الثقافة، لوضع استراتيجية محكمة ومدروسة لاحتضان واستيعاب هذه الأقلام الجديدة، ووضعها على السكّة والطريق الصحيح، لا أن يقول إن “زمن السوسيال (الدعم) قد انتهى”.

من جهته، يعتبر قادة زاوي، رئيس منشورات “الجزائر تقرأ” الخاصة أنّ حضور الكاتب الشاب لأول مرّة بعمل أدبي في المعرض هو فعل معبر عن نتاج ثقافي جديد.

وشدد زاوي على ضرورة الإشادة والاحتفاء بهذه الأسماء المبدعة الجديدة وبتجاربها الإبداعية الأولى، التي ترصع رفوف المكتبات الجزائرية، إلى جانب أعمال الكتاب الكبار.

15