أدب الرحلة: أن ترى العالم بعيون كثيرة

اختتم في مدينة العيون المغربية الملتقى الدولي حول أدب الرحلة، بمشاركة نخبة بارزة من الباحثين العرب والأجانب من المغرب والجزائر وتونس وسوريا وموريتانيا واليمن والسنغال وغيرها من البلدان، وحملت الدورة اسم الشيخ الرمز حمو سعيد.
الجمعة 2017/05/26
أدب الرحلة بعيون متعددة

العيون (المغرب) – توزعت أشغال الملتقى الذي نظمته “جمعية النجاح الاجتماعية” بين 18 و21 مايو الجاري على مدينتي العيون وطرفاية، في ثماني جلسات شاركت فيها مجموعة من الباحثين والباحثات من المغرب وخارجه.

وعرف الملتقى قراءات شعرية شاركت فيها ثلة من الشعراء العرب على غرار عبدالكريم الطبال ومحمد علي الرباوي وجعفر حيدر وماجدة الصالح ومنير الرقي والمصطفى المعطاوي وغيرهم، مثلما تم تكريم عدد من الشخصيات كالراحل المغربي ريكا الزروالي وخليل النحوي من موريتانيا ومنير الرقي من تونس.

وقدم شعيب حليفي ورقة موسومة بأسفار الحج المغربي، افتتحها بالتحولات التي عرفتها الرحلة الحجية المغربية منذ ظهورها وصولا إلى القرن العشرين، حيث تحولت الرحلة من الفقه والتاريخ لتصل إلى الإبداع والفكر الحديثين، لتتحول بالتالي إلى نص يجمع بين العلم والتخييل عند عبدالله حمودي، وصارت الرحلة تكتب بنفس روائي كما تجلى ذلك عند أحمد المديني، حيث ساهما في تحويل الرحلة الحجية من شكلها الكلاسيكي إلى شكلها المعاصر.

كما قدم أحمد بلحاج آيت ورهام ورقة بعنوان “تجليات المغرب العميق في الرحلة الورزازية الكبرى لمولاي المهدي الوزاني” أبرز فيها سعي الرحالة إلى الكشف عن المغرب العميق والمنسي والمعتم، عبر الانفتاح على الواقع اليومي المهمش في القرى.

وجاءت ورقة مليكة الزاهدي الموسومة بـ”الرحلات السفارية المغربية ودورها في رصد التواصل الحضاري في الفضاء المتوسطي” منطلقة فيها من سؤال إلى أي حد كان هناك تواصل حضاري؟ راصدة مجالات وحدود هذا التواصل الذي كان آلية من آليات الرحلة السفارية، وأكدت أن هذا التواصل كان محدودا رغم انبهار الرحالة بحضارة أوروبا.

وتناولت رابعة سوساني “الآخر في الرحلات السوسية خلال القرن الرابع عشر الهجري”، مبرزة عدة صور منها صورة المغربي وقد طغى عليها الجانب السلبي مع ندرة ما هو إيجابي، وتميزت صورة العربي بما هو سلبي وما هو إيجابي، في حين تراوحت صورة الأوروبي بين الإعجاب والنفور، أما صورة الزنجي فقد تنازعت بين الإعجاب والاستغراب والرفض الكلي.

وتوقف عز المغرب معنينو عند قضايا الاجتهاد والحداثة في رحلة محمد بنسعيد السلوي إلى فرنسا، والتي اعتبرها خلخلة للأفكار التقليدية للجهاز المخزني من خلال تحمس الرحالة للتحديث الأوروبي، وكان من ثمراته ميلاد فكرة جديدة وهي إرسال الطلبة إلى أوروبا.

وتناول الباحث لاراباس حميداها جوانب من سيرة الشيخ القائد حمو سعيد، حاول فيها تسليط الضوء على هذه الشخصية الهامة التي كان لها دور كبير في مغرب القرن الثامن عشر، ودعا إلى إعادة بناء الصورة الواضحة عن دور هذه الشخصية التي عانت من التهميش لدى المؤرخين المغاربة. وقدم الباحث السنغالي شعيب كيبي ورقة حول أدب الرحلة في الطريقة المريدية من خلال رحلة انطلقت من السنغال إلى الغابون، وكانت تجربة ترحال جسدي وروحي، دوّن فيها صاحبها مشاهداته بدقة رغم مضايقات الاستعمار الفرنسي، مما جعل رحلته حافلة بالمعلومات.

واعتبر الباحث الجزائري أحمد صانع الرحلة نصا يجمع بين الأدب والإتنوغرافيا، فيتقارب فيها المركب الثقافي الاجتماعي مع مركب السرد والوصف مع بروز ذات الرحالة وشخصيته الجامعة بين مباني الأدباء ومعاني الباحثين.

وأبرز محمد بوعزة علاقة النص الرحلي بالمؤرخ والإشكالات الإبستمولوجية التي تطرحها الرحلة بالنسبة إلى المؤرخ.

15