أدب الشباب في مصر أكثر قراءة من أدب الكبار

الثلاثاء 2014/04/22
أدب الشباب يفرض نفسه بقوة لأنه يقدم ما يهم القراء

القاهرة - في الآونة الأخيرة، وبالتحديد في السنوات الخمس الأخيرة، ظهر طوفان من الأعمال الأدبية الشبابية لعدد كبير من الأدباء الشباب، الذين نجحوا خلال فترة وجيزة في أن يصلوا بأعمالهم إلى جمهور القراء، ليس هذا فقط، بل نجحوا في اجتذاب العديد من الجوائز الأدبية الهامة.

تزخر اليوم المكتبات العربية بالعديد من الطبعات لروايات سطرها كُتاب شباب، واجتذبت الجمهور إليها في وقت قصير مما جعل صدور الطبعات الثانية والثالثة وربما الرابعة منها ضرورة ملحة، في ظل ازدياد الطلب عليها، وهو ما حدث مع روايات مثل “هيبتا” للروائي الشاب محمد صادق و”2 ضباط” لعصام يوسف و”نيكروفيليا” لشيرين هنائي، وهي أعمال تصدرت قوائم الكتب الأكثر مبيعا في المكتبات المصرية لفترات طويلة، فضلا عن عدد آخر من الأدباء الشباب الذين تمكنوا من حصد جوائز كجائزة ساويرس الثقافية فرع أدب الشباب وعلى رأسهم محمد عبدالنبي وعمرو عاشور ومحمود عبد الغني، وغيرهم..

ورغم أن وصول مثل هذه الأعمال إلى قوائم الكتب الأكثر مبيعا لا يعني بالضرورة كونها الأفضل، إلا أن النجاح اللافت في الوصول إلى جمهور عريض من القراء، وصدور العديد من الطبعات لروايات كتبها أدباء شباب، لم ينالوا من الشهرة والتحقق قدرا كبيرا كما حدث مع غيرهم من كبار الأدباء، يجعل التساؤل حول أسباب نجاح أدب الشباب وإقبال القراء عليه في الآونة الأخيرة ملحا، خاصة في ظل تراجع مبيعات العديد من الكتب الكلاسيكية لكبار الأدباء.

رواية "الفيلق الأزرق" لأحمد مراد نجحت في الوصول إلى القائمة القصيرة للبوكر


الأدب السائد


النموذج الأبرز في هذا الموضوع كان الروائي الشاب أحمد مراد، الذي نجح للوصول بروايته “الفيل الأزرق” إلى القائمة القصيرة للبوكر، متفوقا بذلك على العديد من الكتابات الأدبية لكبار الكتاب مثل إبراهيم عبدالمجيد وأشرف الخمايسي من مصر، وغيرهم من الأدباء البارزين في الوطن العربي، الذين خرجوا من القائمة القصيرة للبوكر ليبقى فيها أديب وحيد من مصر هو أحمد مراد، فضلا عن تصدره لقوائم الكتب الأكثر مبيعا في السنوات الأخيرة برواياته “فيرتيجو” و”تراب الماس” و”الفيل الأزرق”، وأخيرا روايته الجديدة “1919” التي صدرت مؤخرا عن دار “الشروق”، وصدر منها العديد من النسخ الشعبية في وقت قصير.

الروائي الشاب أحمد عبدالمجيد أكد أن أدب الشباب هو السائد حاليا، قائلا “ربما لا أبالغ لو قلت أن 90 بالمئة من الأعمال الأدبية الموجودة في المكتبات الآن هي لكتّاب شباب، فالقراء أصبح لديهم نوع من الثقة في هذا الأدب، ولو نظرنا إلى قوائم أكثر الكتب مبيعا فسنجد أسماء مثل أحمد مراد ومحمد صادق وشيرين هنائي وحسن الجندي وعمرو الجندي، وكلهم أدباء شباب لا تتجاوز تجربتهم مع القراء بضع سنين”.

واستطرد “أنا لا أميل إلى وضع تصنيف صارم لفصل الأعمال الأدبية وتصنيفها إلى أعمال كتّاب كبار أو كتّاب شباب، لكن بشكل عام العمل الجيد يفرض نفسه.. فهناك أعمال شبابية تجاوزت في نجاحها الجماهيري أعمال كتّاب كبار؛ كأعمال أحمد مراد مثلا”.

وعن السبب وراء نجاح أدب الشباب في السنوات الأخيرة، قال عبدالمجيد، صاحب رواية “ترنيمة سلام”، التي وصلت إلى القائمة الطويلة في جائزة الشيخ زايد فرع المؤلف الشاب،: امتلك الشباب أدوات كثيرة لم تكن متوفرة للأجيال السابقة مثل الأنترنت والكمبيوتر والفضائيات وغيرها، وأصبح من السهل على الشباب الاطلاع على كل التجارب الإبداعية في كل مكان في العالم والاستفادة منها.

عبد المجيد: امتلك الشباب أدوات كثيرة لم تكن متوفرة للأجيال السابقة

وهكذا خرجت أعمال أدبية كتبها شباب تحمل أفكارا وأساليب غير مسبوقة، ومن جهة أخرى ساهمت زيادة عدد دور النشر وترحيبها بالنشر للشباب في زيادة التجارب المطروحة على الساحة.


ذكاء القارئ


الروائي الشاب عمرو الجندي، صاحب روايتي “313” و”9 ملي”، أكد أن نجاح الأدباء الشباب جاء تصاعديا وسريعا وملحوظا بشكل كبير في آخر خمس سنوات، وبشكل خاص في آخر سنتين، بعد أن ارتفعت أسهم الشباب بشكل كبير، ونجحوا في الوصول إلى المراكز الأولى في المبيعات بمعظم المكتبات المصرية والعربية، فضلا عن ظهور أسماء أثبتت نفسها في الفترة الأخيرة وصارت موضع ثقة للقراء، خاصة بعد ارتفاع منحني القراءة واتجاه الناس للقراءة بشكل ملحوظ.

ونوَه إلى أن وسائل الاتصال الاجتماعى كان لها دور في نجاح أدب الشباب بشكل كبير قائلا “وسائل الاتصال الاجتماعي كان لها نصيب الأسد في التواصل بين الأدباء الشباب والقراء؛ مما كان له تأثير إيجابي بشكل كبير لأن الشاب أكثر اطلاعا على تفكير الشباب والطرق التي يقدر من خلالها على توظيف مجهوده للوصول إلى القارئ”.

وأوضح أنه لا يمكن اعتبار ذلك هو السبب الأوحد لنجاح أدب الشباب قائلا “كان ذلك سببا من ضمن الأسباب لكن ليس السبب الرئيسي، فالأدب الكلاسيكي أو التقليدي ليس فيه إشباع لرغبات القراء، وبالتالي ظهور الشباب بأقلام مختلفة في أدب الرعب والأدب النفسي والبوليسي كان له عامل مهمّ، كما أن القارئ ذكي جدا وقادر على التمييز بين الأدب الجيد والسيّئ، وفي النهاية الأدباء الشباب كانوا بوابة لتعريف القراء بأهم صنوف الأدب لكبار الكتاب”.

وأشار إلى أن النجاح الذي حققه أدب الشباب في الآونة الأخيرة سيستمر وبقوة، لأن التنافس القوي بين الأدباء الشباب يخلق في كل مرة أعمالا أقوى وأفكارا أعمق، والدليل هو حصد بعض الشباب لجوائز مرموقة، ومنافستهم المستمرة لأدب الكبار، لافتا إلى أن أدب الكبار لا استغناء عنه لأنه يعتبر في النهاية مرجعية لكل شباب الأدباء.

شيرين هنائي: المستقبل للكتاب الشباب


متعة فنية

الناقدة الأدبية أماني فؤاد بيّنت أن الحديث عن أدب الشباب ينقسم إلى قسمين الأول هو الأدب الذي يكتبه أدباء شباب ويحتل صدارة قوائم الكتب الأكثر مبيعا وليس به عمق فكري كبير، والثاني هو أدب يكتبه شباب يتسم بالعمق الفني والفكري ويجعل القارئ يفكر.

واستطردت فؤاد قائلة :” أنا لست ضد وجود النوعين من الأدب، ففي كل العالم توجد شتى أشكال الأدب، والتنوع في الأشكال والكتابات الأدبية ضرورة ولا يوجد منه ضير على الإطلاق”.

وأضافت “في ما يتعلق بالأدب الشبابي الأكثر مبيعا، والذي تعدّ كتب أحمد مراد المثال الأبرز له، يحسب له مجموعة من الصفات الجيدة كقدرته على اجتذاب جمهور من القراء الشباب الذي لم يكن مهتما بالقراءة، كما أنه يتناول الموضوعات الشيقة واليومية، وقدرا معقولا من الفن، كما يتميز بسهولة اللغة، لكنه لا يحمل العمق الفلسفي والفكري الكافي ليكون أدبا متميزا”.

أما عن الأعمال الأدبية لشباب الأدباء التي تتسم بقدر عال من الحرفية والفنية، أكدت فؤاد أن ذلك النوع من الأدب هو القادر على تقديم المتعة الفنية والعقلية في الوقت ذاته، كما أنه يطرح العديد من التساؤلات عند القارئ، ويساعده على التفكير في الحياة والوجود بشكل مختلف، ويثير العديد من القضايا الفكرية، ويعتبر أحمد عبداللطيف، وطارق إمام، وياسر عبدالحافظ، وهاني عبدالمريد، وهدرا جرجس من أبرز النماذح الشابة التي تقدم هذا النوع من الأدب.

ولفتت إلى أن الأدب الذي سيستمرّ مستقبلا هو هذا النوع الأخير من الأدب، والذي سينافس بقوة الأعمال الأدبية لكبار الأدباء لأنه استطاع أن يقدّم المتعة الفنية والعقلية معا، وفي النهاية العمل الأكثر جودة والذي يقدّم مضامين فكرية متميزة، هو الذي يستمرّ ويبقى ويحقق النجاح.

بالتعاون مع وكالة أنا برس

15