أدب المتعة السهلة

الخميس 2015/07/09

استعدادا لعطلة الصيف، تنافست دور النشر الفرنسية في إصدار روايات تبيع الفرح والمرح لمن يشاء. روايات سهلة القراءة، بسيطة الأسلوب، واضحة المعاني، ليس لها من غاية إلا الترفيه على القارئ، في لحظة ركونه إلى الراحة، سواء على الشاطئ، أو في منتزه منزو، بحثا عن الهدوء والسكينة. هذه الروايات، التي غمرت الأكشاك والسوبر ماركت والمكتبات طوال العام، ثم ازدادت حضورا في الآونة الأخيرة، تخضع في تقليدها للتجربة الأميركية، في ما يعرف بـ feel good books.

هذه التجربة غايتها مساعدة الفرد على نسيان صعوبات المعيش اليومي والأزمات الاقتصادية والمشاكل الاجتماعية، ولا تدّعي وضع تلك الأزمات والمشاكل موضع مساءلة، فذلك متروك للأدب الجاد، ولا طرح قضايا وجودية وفلسفية وأخلاقية، لأنها تتوجه بالأساس إلى قارئ لا يريد وجع الدماغ.

هذا النوع من الأدب رسم خطوطَه العريضة كتّاب صاروا اليوم من المشاهير مثل مارك ليفي ومورييلباربي وغيوم موسّو، ويقوم في مجمله على التفاؤل والأحاسيس النبيلة والإيقاع السريع والتشويق، وخاصة النهاية السعيدة. حيث تتوصل جميع الشخصيات إلى فض مشاكلها في الفصول الأخيرة من الرواية، وتقوم أيضا على تخير عناوين جذابة، أو مثيرة لفضول القارئ، مثل “الرحلة العجيبة للزاهد الذي بقي عالقا بخزانة إيكيا”، “آخر اجتماع لبنات محطات البنزين”، “العجوز الذي لا يريد الاحتفال بعيد مولده”…

هذه الظاهرة يفسرها جان إيف مولييه، المتخصص في تاريخ النشر، بكونها امتدادا للرواية المصورة التي انتشرت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وكانت فترة حرجة، عرف خلالها الناس الجوع والبرد والعري، فهي تلبية لانتظارات معينة في وضع متأزم. وهو ما لا تخالفه فيه جانين موسّوزلافو مديرة البحوث في المركز الوطني للبحوث العلمية إذ تقول: “هذه الكتب تلبي انتظار شريحة من القراء، الإناث بالأساس، في حاجة إلى من يروي لهن حكايات عاطفية. وهو أمر ليس جديدا، ولكن في ظرف طافح بالأزمات كما هي الحال الآن، تغدو لحظات الهروب من الواقع، التي تقترحها تلك الكتب، أكثر من ضرورية”.

وإذا كان بعض الكتاب والنقاد يستهينون بهذه الأعمال، ويعتبرونها سطحية تدغدغ وجدان القارئ ولا تقدم له أي فائدة، فإن آخرين يصنفونها ضمن الأدب الشعبي الذي لم يَعدم روائع خلال القرن التاسع عشر. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل نجد في هذا الأدب وسيلة نلطف بها حدة معاناة الإنسان العربي، ونكسب بذلك شريحة جديدة من القراء، أم نمعن في استعراض الواقع البائس، بأساليب معقدة، فنزيده همّا على همّ؟

كاتب من تونس مقيم بباريس

15