"أدب الهواتف الذكية".. الشباب يقرأون أكثر من أي وقت

أصبح الشباب يقرأون أكثر من أي وقت مضى، لكنهم لا يقرأون الكتب، وإنما يتصفحون هواتفهم الذكية التي تمكنهم من الدخول إلى بوابات القراءة الإلكترونية على غرار موقع واتباد.
الأربعاء 2017/11/08
أغلبية القراء على واتباد فتيات

واشنطن - تعيش الأميركية جيني روزين (29 سنة) حياة مزدوجة. ففي الصباح، هي طالبة تدرس في مدرسة في فرانكفورت. أما في المساء، فهي كاتبة مشهورة يحتفي بها الجميع على موقع واتباد. إنها إحدى منصات القراءة على شبكة الإنترنت، تضم أكثر من 60 مليون قارئ حول العالم.

يحب القراء روايات جيني ويتفاعلون مع كل فصل جديد في رواياتها بحماس شديد، ويتناقشون لفترات طويلة حول “أليكس” (17 سنة)، بطلة الرواية، ويتساءلون عن الأسباب التي دفعت بها إلى الاستسلام لذلك الشاب المجرم والمهووس بالجنس وصاحب العينين الخضراوين اللتين لا تقاومان.

تأمل روزين في أن تحقق كتاباتها نجاحا كبيرا على غرار الكاتبة الهاوية، آنّا تود من لوس أنجلس والتي نالت روايتها الرومانسية على الهواتف الذكية “لاحقا” أكثر من مليار قراءة. وقامت دور نشر بنشر حوالي خمسة ملايين نسخة مطبوعة من كتبها.

وفي نفس الوقت أعربت شركة عن رغبتها في تحويل رواياتها إلى أفلام.

تعتبر تود هذه المنصة أداة تمكين للأجيال القادمة من الكتّاب والقراء.

لقد أصبحت المراسم المعتادة في مجال صناعة الكتب مرهقة وتقليدية. أما في الوقت الحاضر، يفضل الكتّاب التواصل مباشرة مع قرائهم من خلال الهواتف الذكية، على موقع واتباد. فعلى هذه البوابة، هناك قرابة مليونا مؤلف يتنافسون في الكتابة من أجل نيل استحسان الجمهور.

وفي كل دقيقة تظهر مادة جديدة تستغرق يوما كاملا لقراءتها. وتجدر الإشارة إلى أن قراءة هذه المواد تتم بنسبة 90 بالمئة على الهواتف الذكية. كما أن أغلبية هؤلاء القراء من الإناث اللواتي لم تتجاوز أعمارهن 25 سنة.

ويقضي قراء موقع واتباد قرابة نصف الساعة في تصفح الموقع على هواتفهم في كل مرة يقومون فيها بالولوج إلى الموقع.

واتباد، إحدى منصات القراءة على شبكة الإنترنت، تضم أكثر من 60 مليون قارئ حول العالم

ومن المثير للدهشة أن “أدب الهواتف الذكية” لا يظهر في إحصاءات سوق الكتاب، فالإحصاءات التي تصدرها معاهد بحوث السوق عن عادات القراءة غير دقيقة. ويقول أنسغارفارنر من بوابة “إي-بوك-نيوز” إن “واتباد يعتبر بمثابة الشبكة المظلمة للقراء”.

في المقابل يفضل القراء التقليديون الكتب المطبوعة دائما، ويزعمون أن القراءة الرقمية سوف تتراجع.

ووفقا لدراسة أجرتها أستاذة اللغة الإنكليزية في جامعة ستانفورد، أندريا لونسفورد على نطاق واسع، تبيّن أن الشباب يقرأون في الوقت الحالي أكثر من أي وقت مضى لكن طريقتهم في قراءة الكتب اختلفت حيث أصبحوا يقرأون من الشاشات أكثر من الكتب.

تتابع صناعة النشر التقليدية عن كثب واتباد، ليس فقط لأنه مصدر للمواهب والنجوم المحتملين في الكتابة والأدب، لكن أيضا لاستلهام تقنيات جديدة.

واعتبر مستشار النشر، تشارلز ميلتشر، أن “واتباد لا تمنح فقط الفرصة لكل شخص ليكون مبدعا، بل تبتكر طرقا جديدة لسرد القصص وللتسلية”.

واعتبرت ريبيكا سكاي، التي اجتذبت روايتها “لعنة الحب” القرّاء في عام 2012، أن “الجمهور يُمثل أولويتها، وأرجعت السبب إلى أن ذهابها إلى ناشر والقول بأن لديها 15 ألف معجب يعد مؤثرا أفضل من شخص لديه مخطوطة مثالية من دون أن يعرفه أحد”.

وقد يبدو للبعض أن واتباد حققت شعبيتها بين عشية وضحاها، بينما في الواقع كافحت الشركة الكندية لسنوات لتجد لها مكانا، فأطلق المؤسسان، ألن لاو وإيفان يوين، تطبيقا في عام 2006 قبل ظهور أجهزة القراءة كيندل وهواتف آيفون. ولم يُسهم إضافة 17 ألف كتاب متاحة للمجال العام في نجاح الشركة، لكن الأمر تغيّر مع نشر أعمال جديدة وموجة الاهتمام بالمحمول. ومثلها مثل العديد من الشركات الناشئة، تمتلك واتباد أحلاما كبيرة مع قليل من العائدات.

ونقل تقرير صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن لاو قوله “حين يكون لدينا مليار مستخدم سيكون هناك مليون طريقة للربح”.

وفي سياق آخر، يؤسس لاو فصلا جديدا في واتباد، حيث يريد أن يجعل الكمبيوتر بمثابة رواية. وتعتمد خطته في ذلك على الذكاء الاصطناعي في بناء أحداث القصة.

وصرح لاو بأن التطبيق سيقدم نصائح للمؤلفين، لكن لن يرشد هذا التطبيق الكاتب إلى مكان الفواصل الصحيحة أو أخطاء الرقن، وإنما سيساعده على كتابة أحداث أفضل وذلك حتى يطلق الكاتب العنان لخياله وفقا لأفضل اقتراح يخصّ الأحداث.

19