أدعياء الكتابة الروائية

مجموعة الكتاب الذين لا يملكون خيالا ولا دقة ملاحظة ولا دراية بعلم النفس، يراكمون الوصف بشكل يطغى على المتن كله.
الخميس 2018/03/29
ميشيل هويلبيك وأسرار الاشتغال على الأدب الروائي

رغم بعض الأسماء البارزة، ما انفكت الرواية في فرنسا منذ مطلع القرن الماضي تشهد هزات وانتكاسات، منها ما هو صادر عن كتّاب معروفين، ومنها ما هو ناجم عن أدعياء كثر لا تعدمهم أي ساحة أدبية.

أحد النقاد تسلى بتقسيمهم إلى ثلاث مجموعات: أولا، مجموعة هواة العبارات المولَّدة، والنعوت المتعدّدة، والألفاظ التي لا وجود لها في القواميس، أو المحرَّفة عن معناها الأصلي. ثانيا، مجموعة الكتاب الذين لا يملكون خيالا ولا دقة ملاحظة ولا دراية بعلم النفس، يراكمون الوصف بشكل يطغى على المتن كله، كوصف مدينة كامل ساعات اليوم، أو وصف قرية كامل فصول العام. وثالثا، مجموعة فاقدي الوعي والموهبة، أولئك الذين يحدثونك عن المغامرات التي عاشوها، دون إلمام تامّ بشروط الكتابة، فضلا عن تفاهة تلك المغامرات أصلا.

وأولئك كلهم غرّتهم الحركات الطلائعية التي ظهرت في أوروبا وأميركا، فراموا تقليد السريالية دون أن يملكوا زاد السرياليين المعرفي ولا غاياتهم، وحاولوا الاحتذاء بكتاب الرواية الجديدة وهم لم يجرّبوا حتى التيارات الكلاسيكية المعروفة، وسعوا إلى تقليد وليم بوروز، وألان غينسبرغ وجاك كيرواك من رواد الـ”بيت جنيراشن” الذين عاشوا تجربة بوهيمية بأتم معنى الكلمة، وفجّروا الحقل الدلالي التقليدي، فكانت إبداعاتهم تنطق عن لاوعي مفرد وتنفرش على الورق دونما غربلة، وهم لا يدركون أن أولئك الرواد كتّابٌ حقيقيون في هيئة بوهيميين وليس العكس. فما كل من كوّر العمامة بعلاّمة، وما كلّ من أراد أن يخط لنفسه نهجا غير مسبوق في الكتابة الروائية سِيلينْ زمانِه، ولكن يحدث أن يتصدّر الأدعياءُ المشهدَ في زمن الانتكاس.

يذكر الناقد مارك إدوار ناب أن ميشيل هويلبيك أفشى إليه سرّا من أسرار اشتغاله على الأدب الروائي، قائلا “إذا أردت أن يكون لك قراء، فضع نفسك في مستواهم. كن في مثل سطحية قارئك وغموضه وسذاجته ودمامته وشعوره بأنه مخجل. أنت تريد أن ترفع القارئ من الأرض، وتعلو به إلى سماء حبّك المجنون للحياة وللبشر.. هذا يعقّده، ويُذلّه، فيهملك ويغضّ الطرف عنك، ثم ينبذك ويحتقرك وربما يكرهك”.

ويعلق ناب في سخرية أن ميشيل مُحقّ، صاحب الكتب الأكثر مبيعا والمتوج بجائزة غونكور هو دائما على حقّ، ويلخص تصوّر هويلبيك للكتابة الروائية، شأن أمثالِه من الطامعين في الرواج والانتشار في ما يلي: “رواية أطروحة + كتابة سطحية + إلحاد معلَن + نقد لعصره (دون إفراط) + ثقافة روك وبوب + دفاع عن الرأسمالية + تهجّم على العرب = نجاح مضمون”.

15