أدعية السلام تكافح أصوات الرصاص في معلولا

الثلاثاء 2013/09/10
صلوات من بغداد إلى القدس ومن باريس إلى واشنطن من أجل السلام في سوريا

سنتان ونيف ومعلولا تنتظر يوم تحريرها. أخيرا حدث ذلك ولو لساعات معدودة كما أرادت قوى المعارضة المسلحة، لا لشيء إلا لتلقين قوات النظام و»اللجان الشعبية» درسا لا ينسى. حيث دخلها الثوار وهم عازمون على عدم المساس بالمقدسات المسيحية أو التعرض لأي إنسان كان مسيحيا أو مسلما، من أهلها العُزّل من كل شيء، إلّا من الإيمان والطيبة التي تقفز من عيونهم. وبالفعل ما هي إلا ساعات حتى هجرها الثوار سريعا، تداركا لضربات جيش النظام التي ستجلب الدمار لمعالم البلدة وتحصد أرواح المدنيين.

تصدرت معلولا واجهة الأخبار، بعدما أصبحت البلدة المسالمة مسرحا للاقتتال بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة. معلولا أصبحت «كأنها مدينة أشباح» بعد أن نزح أكثر من ثلثي سكانها هربا من القتال، الذي يشارك فيه أيضا مسلحون أصوليون يخشى المسيحيون من بطشهم.

ومعلولا تقع ضمن منطقة القلمون على بعد حوالي 55 كلم شمال دمشق، التي يسيطر مقاتلو المعارضة على أجزاء واسعة منها. ويمكن أن تشكل القلمون بوابة لقطع طريق دمشق - حمص على قوات النظام وبالتالي إعاقة الإمدادات نحو حمص الواقعة بمعظمها تحت سيطرة قوات النظام. كما أن السيطرة على القلمون من شأنها أن تشدد الطوق على دمشق.

واندلعت المعارك في معلولا الأربعاء الماضي إثر تفجير رجل أردني من «جبهة النصرة» نفسه في حاجز القوات النظامية عند مدخل البلدة. وتلت ذلك اشتباكات عنيفة مع عمليات كر وفر. ثم استعادت قوات النظام الحاجز وهاجمت المقاتلين؛ لتعود المعارضة وتسيطر على المدينة من جديد.

وينتمي المقاتلون الذين دخلوا معلولا إلى مجموعات عدة بينها جبهة النصرة المتطرفة، بالإضافة إلى «كتائب بابا عمرو» و«جبهة تحرير القلمون» التي تعمل تحت لواء الجيش السوري الحر. وأبرز الهجوم الوضع الحرج للأقلية المسيحية في سوريا.

ووسط القتال الدائر في سوريا، تكافح ترانيم الصلاة وأدعية السلام التي تصدح مع أجراس أديرة معلولا وكنائسها، أصوات الرصاص.

وكان الحبر الأعظم، البابا فرنسيس، دعا الأحد الماضي العالم أجمع إلى يوم صوم وصلاة من أجل السلام في سوريا وفي الشرق الأوسط. وولقيت دعوة البابا تجاوبا من رجال الدين الذين نقلوا الرسائل في خطب وعظات وعلى الشبكات الاجتماعية من بغداد إلى القدس وبومباي وبوينوس آيرس ومن واشنطن إلى بيروت وباريس. وحظيت مبادرة البابا بدعم من بطاركة الشرق الأوسط الذين وحدوا موقفهم بمواجهة القلق من تمدد الحرب السورية وتصاعد التشدد الإسلامي في المنطقة.

6