أدوار الدبلوماسية الاقتصادية بين المغرب والسويد

الخميس 2015/11/05

عمقت العولمة التعاون الاقتصادي بين الدول وساهمت في تكثيف العلاقات، لكن العامل الاقتصادي أصبح أيضا سلاحا يمكن استخدامه في مجال العقوبات والضغط السياسي على الخصوم.

لم تعد الأرباح الآنية هي الوحيدة التي تحكم التبادل التجاري والاقتصادي، بل هناك أهداف سياسية ودبلوماسية تجبر الشركات على عدم الخروج عن الخط السياسي والاقتصادي لسلطات الدول.

وتتنافس الدول في سن القوانين المنظمة للاستثمار لتقوية مؤسساتها وشركاتها التجارية والصناعية، لتكون عامل ضغط ودفاع في المواجهات الاقتصادية والتجارية. كما تحاول تقوية الأوساط الاقتصادية ومساعدتها في تعزيز نشاطها ودورها في الاقتصاد العالمي، لأنها قد تحتاج إليها مستقبلا في الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية.

ويحذر الخبراء من التعامل المفرط مع العامل الاقتصادي كسلاح في العلاقات الدولية، وينصحون باستخدامه كعامل إيجابي في تحسين العلاقات بين الدول.

وقد شهدت الأشهر الأخيرة تصعيد السويد لاستخدام العامل الاقتصادي ضد المغرب كوسيلة ضغط وترهيب ضد مصالح المغرب، وخاصة قضية الصحراء المغربية بناء على رؤية أحادية وقاصرة.

وهناك حقائق دامغة تؤكد أن السويد تشن حربا اقتصادية ضد المغرب، وتلجأ للتمييز ضد منتجاته، وخاصة القادمة من الأقاليم الجنوبية، مثل الفوسفات، بدعاوى سياسية تفتقد للمصداقية. وتقول إن “المغرب دولة محتلة للصحراء، وأن جزءا من ثروة الفوسفات يتم استخراجه من منطقة بوكراع”.

وهناك توجه آخر معاد للمصالح الاقتصادية للمغرب يتمثل في موقف حكومة وبرلمان السويد من اتفاقية الصيد البحري التي أبرمتها الرباط مع الاتحاد الأوروبي. وقد عبر وزير التجارة السويدي عن ذلك أمام حكومات أوروبا قائلا إن “السويد لا تعتبر الاتفاقية التجارية مع المغرب موجبة التطبيق على المنتجات القادمة من الصحراء المغربية”.

ولم تقتصر الحرب الاقتصادية ضد المغرب على مؤسسات السويد الرسمية بل شملت أيضا منظمات المجتمع المدني، مثل منظمة “إيموس ستوكهولم”، التي شنت حملة شعواء ضد الشركات السويدية العاملة في المغرب وخاصة في الأقاليم الجنوبية، ومنها شركات تعمل في مجال البترول، من أجل وقف نشاطها في تلك المنطقة.

كما انضم القضاء السويدي إلى لعبة التضييق على المغرب اقتصاديا بمحاكمة الشركات التي تستثمر فيه، وخاصة شركات الصيد البحري. وسبق أن رفع دعوى أمام محكمة العدل الأوروبية في عام 2014، والتي قررت اعتبار عمليات الصيد التي قامت بها شركات الصيد السويدية في سواحل الأقاليم الجنوبية للمغرب “غير قانونية”.

وتؤكد الحكومة المغربية وجود حملات سويدية لمقاطعة المنتجات المغربية القادمة من منطقة الصحراء المغربية والشركات المغربية والأجنبية العاملة فيها، وأن تلك الحملات تجاوزت حدود السويد، لتصل إلى تعبئة دول أوروبية وشنّ حملات سياسية من أجل التصويت ضد أيّ اتفاقية يبرمها الاتحاد الأوروبي مع المغرب.

ونتيجة استهداف السويد للشركات المغربية والأجنبية العاملة في الأقاليم الجنوبية منذ سنوات، قررت الرباط الضغط اقتصاديا، والانتقال من المقاربة السياسية إلى المقاربة الاقتصادية في الدفاع عن مصالحها.

ويميل ميزان المبادلات التجارية بين البلدين لصالح السويد، حسب تشير التقديرات الرسمية ذلك أن صادرات المغرب إلى السويد لا تتجاوز 250 مليون دولار، في حين تصل واردات المغرب من السويد إلى نحو 7 أضعاف المبلغ المذكور.

وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية أن المغرب متأكد من سلامة موقفه، ولن يخضع للابتزاز أو الضغوط والمساومة، لأن الحملة التي قامت بها السويد ضد الاقتصاد المغربي تفتقد لأي سند قانوني.

كما أكد عدد من الخبراء الاقتصاديين لـ“العرب” أن على المغرب استخدام العوامل الاقتصادية في الأغراض الدبلوماسية المشروعة، وخاصة في دعم قضية الوحدة الترابية للمغرب. وقالوا إن الوسائل الاقتصادية بالغة الأهمية في التأثير على مواقف البلدان في رقعة الشطرنج الجيوسياسية والجيو اقتصادية.

ويعتقد أولئك الخبراء جازمين بأن الدبلوماسية الاقتصادية ستكون أكثر فائدة في خدمة قضية الوحدة الترابية، إذا ما تم استخدام عنصر التبادل التجاري والاقتصادي مع السويد. وأكدوا أن ذلك يتطلب دبلوماسية اقتصادية هجومية لإقناع السويديين بأهمية العلاقات الاقتصادية مع المغرب.

11