أدونيس لـ"العرب": لا علم لي بما نسب إليّ من عدوان على الإسلام

الاثنين 2013/12/16
جماعات متشددة دعت إلى إحراق كتب أدونيس ودواوينه الشعرية

لندن - نفى الشاعر السوري أدونيس علاقته بأبيات شعرية تحمل حسا طائفيا نسبت له، وأثارت ردود فعل من متشددين طالبوا بحرق كتبه.

وقال الشاعر المقيم في باريس، في اتصال هاتفي مع (العرب) “إن هذا ليس شعرا، ولا أظن أن لغتي من الممكن أن تهبط إلى هذا المستوى، وكل من يعرف شعري جيدا سيدرك منذ الوهلة الأولى أن ذلك محض تزوير واختلاق".

وكانت مواقع على الإنترنت قد نسبت لأدونيس مقاطع شعرية توحي بأن حرائق دمشق وراءها “أبي جهل ومعاوية وعهر يزيد” وحريق “حلب إجرام صلاح الدين…” في إشارة إلى علوية أدونيس في مهاجمة أسماء تاريخية موضع اختلاف بين الشيعة والسنة.

وقال أدونيس "لا علم لي بمن كتب تلك الأبيات ومن نسبها لي".

يأتي ذلك في وقت أصدر عبدالفتاح زراوش حمداش، أحد زعماء التيار السلفي المتشدد في الجزائر وقائد ما يعرف بـ”الصحوة الحرة الإسلامية السلفية”، بيانا دعا فيه “أهل السنة في العالم” إلى إحراق كتب أدونيس ودواوينه الشعرية، واصفا إياه بـ”الملحد الباطني المجرم… الذي سب واعتدى على الصحابة رضي الله عنهم، ودعا إلى إحراق دمشق معاوية وحمص ابن الوليد رضي الله عنهما، وتجرأ على الفاتحين كصلاح الدين الأيوبي، ودعا إلى إحراق حمص ودرعا وأهلها أحفاد الفاتحين والأبطال نخوة وشامة العرب".

وجاء في البيان الذي تداولته صحف ومواقع إلكترونية أن الشاعر السوري المعروف كتب عن دمشق وحلب وحمص ودرعا “فلتحترق.. احترقي يا دمشق.. أبي جهل ومعاوية وعهر يزيد/ احترقي يا حلب.. إجرام صلاح الدين/ احترقي يا حمص المكناة بإجرام ابن الوليد/ احترقي يا درعا… البداوة والجهالة والثأر والضباع المناكيد/ لتحترق كل هذه الهياكل… لو كانت من الطيبات ما أنتجت كل هذي الرزايا”.

وتمنى أدونيس على الأشخاص الذين يتحدثون باسم الإسلام ويرفعون رايته أن يتعلموا على الأقل قواعد اللغة العربية، وأن يعرفوا كيف يكتبون وكيف يقرأون حتى يتمكنوا من الارتقاء إلى المستوى الذي تتطلبه مهمة الدفاع عن الدين، في زمن لا تأتي الرماح فيه من جهة أعداء الإسلام، بقدر تلك التي تصيبه من جهة أبنائه.

ولم يبد الشاعر السوري الذي أثارت تصريحاته السابقة جدلا متهمة إياه بدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، أي اهتمام بدعوة البيان الصادر عن المجموعة السلفية الجزائرية إلى حرق كتبه ودواوينه الشعرية.

ووصف الدعوة بأنها جزء من ظاهرة تاريخية “أقدم عليها المتعصبون في جميع مراحل تاريخنا الإسلامي، إلى جانب المتشددين في القرون الوسطى والفاشيين والنازيين”.

وعبر عن أسفه لاستمرار بعض المسلمين بالدعوة إلى ارتكاب مثل هذه الأفعال التي تتنافى مع جوهر الإسلام، ودعوته السمحة التي حثت على طلب العلم ولو كان في الصين”.

ونفى أدونيس أن يكون قد تقدم بطلب لتأمين سلامته إلى السلطات الأمنية في مقر إقامته في العاصمة الفرنسية باريس، مؤكدا أنه لا يهتم بهذه الأمور على الإطلاق، “إذ أنني أعدها ليست عدوانا على شخصي، بقدر ما تحمله في مضمونها من عدوان على الإسلام وثقافته وتاريخه”.

وسبق أن أعلن أنه ضد الأديان المسيسة، نافيا امتلاكه لأي مشروع طائفي في سوريا، مؤكدا أن الحرب القائمة بين السنة والشيعة في المنطقة بدأت تتخذ طابعا عالميا.

وقال في آخر تصريح له "ولدت علويا، ولكن ليس لدي أي مشروع علوي. الإنسان يكون طائفيا، إذا كان لديه مشروع طائفي. أنا منذ طفولتي ضد الطائفية وضد الأديان المسيَّسة التي تفرض نفسها كمؤسسات على المجتمع".

1