أدونيس يعيد تعريف ترجمة الشعر في محاضرة سيف غباش بانيبال

المفكر السوري يشدد على أهمية الترجمة في العصر الحديث وأنها تبقى العامل الأساسي في التقريب بين الشعوب.
الخميس 2018/11/22
مترجمو بغداد قبل ألف عام مهدوا الطريق لهذا العصر

لندن - “هل هذا هو الوقت المناسب للترجمة؟ وهل الترجمة عملية خلق ​​ثانية؟” هو العنوان الصعب في محاضرة جائزة سيف غباش بانيبال الثالثة، التي تعقد سنويا، والتي ألقاها الشاعر والمفكر السوري أدونيس في قاعة في المكتبة البريطانية في 9 نوفمبر.

طرح الشاعر خلال المحاضرة، التي ألقاها باللغة العربية، وقرأها باللغة الإنكليزية المترجم جوناثان رايت، الكثير من الأسئلة، التي امتدت من فلسفة ترجمة الشعر إلى الهوية الثقافية.

وقال أدونيس إنه يرى أن “الترجمة كانت من أسس النهضة الأوروبية وتمثل أول لبنة في الانفتاح الذهني لهذا العصر”، وأشار إلى أن “المترجمين في بغداد قبل ألف عام مهدوا الطريق لهذا العصر من خلال ترجمتهم للفلسفة اليونانية إلى اللغة العربية، وخاصة أعمال أفلاطون وأرسطو”.

وشدد بحماسة كبيرة على أهمية الترجمة في العصر الحديث وأنها تبقى العامل الأساسي في التقريب بين الشعوب، ومن دونها تبقى الاختلافات واسعة وعميقة بين البشر، رغم كل ما تقدمه التطورات التكنولوجية والعولمة.

وذكر أن الهوية البشرية هي “بُعد وجودي عمودي” في حين أن التطورات التقنية تحجب تلك الحقيقة لسبب أو لآخر، وأضاف أن البشر يعرفون الآن كيفية التعامل أفقيا، لكنهم لا يبذلون جهودا كبيرة للمواءمة بين البحث الأفقي والعمودي.

وقال إن الترجمة تفتح مسارات عالمية يتعرف فيها الناس على بعضهم البعض، وتكتشف فيها كل لغة وجودها الإبداعي بلغات أخرى. واستشهد مرارا بموقف الجاحظ الذي يعتبر أن الترجمة فعل خلق وإبداع جديد، وأكد أن على المترجم أن يبتعد عن النقل المباشر للمعاني.

الهوية في العالم العربي الإسلامي تنزلق إلى “دمار يكاد يكون شاملا، حيث يتقاتل الجيران ويتحول الأصدقاء إلى أعداء، ويستنجد البعض بالقوى العالمية للسيطرة عليهم

وأضاف أن ترجمة إبداعات وأفكار الآخر هي طريقة مثالية لاكتشاف الذات، وأن الآخر لم يعد مجرد طرف نتحادث ونتفاعل معه، بل أصبح أحد العناصر التي تشكل الذات.

وكان أدونيس حازما بشكل استثنائي في نقد الحالة الراهنة السياسية والثقافية العربية. وقال إن الهوية في العالم العربي الإسلامي تنزلق إلى “دمار يكاد يكون شاملا، حيث يتقاتل الجيران ويتحول الأصدقاء إلى أعداء، ويستنجد البعض بالقوى العالمية للسيطرة عليهم”.

وأضاف أن “الكتب العظيمة التي ترجمت، من اليونانيين حتى اليوم، لم تغير أي شيء في المؤسسة الثقافية والاجتماعية العربية. وقد اقتصر تأثيرها على أفراد فقط وجدوا فيها ملاذا من الأزمة الثقافية المحيطة بهم”.

وركز أدونيس على مسارات الترجمة الأكثر صعوبة والأكثر تعقيدا وهي ترجمة الشعر. وقال إنه يعتبر الشعر أعلى نقطة في التراث الثقافي العربي. ورأى أن ترجمة القصيدة هي عملية تدمير وإعادة خلق شاملة. وتساءل: هل يمكننا إعطاء معنى لهذا التدمير؟ وأجاب بنعم.

ووصف ترجماته لشعراء آخرين بأنها “طريقة أخرى لكتابة الشعر بالعربية”، وقال إنه يفضل أن يقول إنه لم يترجم ذلك الشعر بقدر ما رحب به وفتح له أبواب اللغة العربية.

وتمكن أدونيس من الاستحواذ على اهتمام الجمهور بالأفكار والأسئلة المشاكسة على مدى ما يقارب ساعة كاملة، لينفتح بعد ذلك سيل أسئلة الجمهور بشأنها في الجزء الثاني من المحاضرة.

وخلال الحوار مع الجمهور انضمت وين تشن أويانغ، أستاذة الأدب العربي في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن لتقوم بترجمة أسئلة الجمهور وإجابات أدونيس، كما انضم إلى الجلسة بول ستاركي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة بانيبال.

ويعد أدونيس من أكبر أهم الشعراء والمفكرين العرب، حيث كتب ونشر أكثر من 50 كتابا باللغة العربية تتوزع بين الشعر والنقد والمواضيع الفكرية.

وترجم الكثير من أعماله إلى العديد من اللغات. كما ترجم العديد من الشعراء إلى اللغة العربية وفاز بالعديد من الجوائز العربية والعالمية.

15