أديبة عطية.. شاعرة سورية في قائمة نخبة سيدات أستراليا

كاتبة سورية طبعت الغربة بصمتها بلغة أديبة محملة بالشوق والحنين لوطن غادرته في ريعان الشباب وبقي ساكنا في حنايا قلبها.
الجمعة 2021/07/30
كاتبة محملة بالشوق والمحبة

دمشق - أديبة عبدو عطية أخذت من اسمها نصيبا، سائرة على درب اللغة والأدب لتصل غربتها بالوطن وتترجم ذكرياتها وأحلامها بشعرها وحروفها مكرسة قصائدها لسوريا وطنها الأم.

طبعت الغربة بصمتها في لغة أديبة المحملة بالشوق والحنين لوطن غادرته في ريعان الشباب وبقي ساكنا في حنايا قلبها، تتنفس عبره الحياة والأمل لتستجمع الشاعرة السورية المقيمة في أستراليا ذكرياتها في قصيدة أو نثر، ولتحمل في ما بعد اسم سوريا قضية تؤكد عبرها انتماءها لأرض الحضارة والثقافة والحياة التي تستعيد ملامحها في جل قصائدها عبر صوت أنثوي بصبغ التفاصيل والأماكن والمشاهد التي تكتبها.

مع انتقال أديبة ابنة القامشلي إلى المهجر عام 1977 بدأت تجربتها الأدبية والفكرية، وحققت انتشارا وشهرة بين أوساط أبناء الجاليات العربية عبر الملتقيات الثقافية، وساهمت من خلال ندوات ومحاضرات كثيرة في التعريف بسوريا وخصوصياتها وخاصة بما يجري فيها من أحداث وما تكتنزه من تاريخ عريق.

تميزت كتابات أديبة بالحس الأنثوي الأدبي واللغة البسيطة المباشرة والذي يظهر جليا في مدونتها الشعرية “قطرات الندى” الصادرة في مدينة ملبورن، أستراليا عام 2019 اجتهدت خلالها الكاتبة بتفجير طاقاتها لرسم صور شعرية جميلة مفعمة بالفكر الإيجابي والتفاؤل.

ويضم الديوان قصائد عن مشاعر النساء، الحب، الغزل ومقطوعات تستعرض الأوضاع في عالمنا العربي وما قدمه من ضحايا وشهداء في السنوات الأخيرة.

المجتمعات الشرقية تكبت مشاعر النساء إذا حاولت إحداهن كتابة شعر عاطفي أو غزلي فسرعان ما تلاحقها الاتهامات

تقول الشاعرة “أنا من النساء العربيات، لا أريد أن أقول المتحررات، بل الواقعيات”.

وترى عطية أن المجتمعات الشرقية تمارس كبت المشاعر ضد النساء، فإذا حاولت إحداهن كتابة شعر عاطفي أو غزلي فسرعان ما تلاحقها الاتهامات والإشاعات. ولهذا تسعى الشاعرة إلى التعبير عما يدور في قلوب النساء ووجدانهن.

وحول كتابة هذه المجموعة باللغتين العربية والسريانية، تصف الكاتبة اللغتين بأنهما أكثر عاطفية وثراء من اللغة الإنجليزية، ولكنها تفتخر بكونها مبدعة متعددة اللغات فتقول “أي لغة جديدة يتعلمها الإنسان تمثل إضافة لمعرفته”.

وقد سبقت هذه المجموعة مجموعات شعرية أخرى ثنائية اللغة مثل “قمر على كتفي” و“همسات الفجر” المترجمان للغتين السريانية والإنجليزية.

وتذكر الشاعرة أنها حاليا بصدد إصدار كتاب جديد بعنوان “عربي سرياني” لجامعة بغداد كلية اللغات، قسم اللغة السريانية فاللغتان مكنتاها من أن تنقل بسلاسة مشاعرها وأن تكتب قصائدها بشاعرية أعلى وأن تكون أكثر صدقا مما لو اختارت أي لغة أخرى كما تبين.

ومن ناحية أخرى تقول “يجب أن تكون لدى الشخص رؤية لما يريد أن يفعل وسيصل إلى ما يريد”، بهذه الجملة تختصر عبدو مفهومها للحياة والإنسان معتبرة أن الطموح هو القيمة المضافة لحياة البشر وبها يمكن التميز والاختلاف.

أديبة التي كانت من بين قائمة نخبة سيدات أستراليا عام 2014 لم تكن فقط مبدعة في المجال الأدبي، بل استطاعت أن تحجز مساحة متميزة كسيدة أعمال ناجحة حصلت على العديد من الجوائز في أستراليا وأنشأت وكالة للسفريات والسياحة في أستراليا، كما عملت من غربتها في الإعلام وقدمت العديد من الأبحاث المهمة عن الأحداث في سوريا كمحاولة لتوضيح حقيقة ما يجري فيها أمام الرأي العام، وأنشأت موقعا على الإنترنت لتسويق كتبها وكتب زملائها من الكتاب والمفكرين السوريين والعرب ويقدم الموقع كتب تعلم اللغة السريانية إلكترونيا بشكل مجاني.

كتابات أديبة تميزت بالحس الأنثوي الأدبي واللغة البسيطة المباشرة والذي يظهر جليا في مدونتها الشعرية “قطرات الندى” الصادرة في مدينة ملبورن

وحرصت عطية سابقا على زيارة سوريا كل عام تقريبا وكانت تقضي أغلب أوقاتها بالعاصمة دمشق التي تحتفظ بأجمل الذكريات عنها، قائلة “لا يوجد بلد في العالم يعادل جمال سوريا فعشقي لوطني لم تبدده الغربة ولم تختصره المسافات”.

وإن كان كثيرون يكررون عبارة أن “الأدب سلاح”، فالعبارة تنافي الحقيقة حتى من باب المجاز، إذ الأدب لم يكن يوما سلاحا بل هو وسيلة من أجل التنوير، من أجل لفت العالم إلى ما يجري على الأرض من أحداث، وله قدرة أيضا على التغيير فالكلمات يمكنها إحداث فرق حتى في الجانب السياسي.

ونجح الكثير من الأدباء السوريين في الخارج رغم اختلاف الرؤى في أن يقدموا أنفاسا جديدة للأدب السوري ترسخ فيه التنوع والتجدد والانفتاح على الثقافات الأخرى، وهو ما يؤكد أهمية أدب المهجر.

وتقول عطية “الإنسان السوري الذي كان حاضرا في كل بقعة من العالم كان يؤكد تميزه وإبداعه وانتماءه لأرض الحضارة وهذا ما بدا جليا خلال الحرب وأخبار السوريين تملأ الصحف بإنجازاتهم ونجاحاتهم”.

وتشير إلى أهمية وحدة النسيج السوري الاجتماعي رغم تنوعه وضرورة الحفاظ على الموروثات الثقافية والاجتماعية لتعزيز القيم الأخلاقية والعادات البناءة.

ودعت الشاعرة السوريين في المغترب إلى توحيد الجهود لدعم الوطن الأم، فكما كانت سوريا بحاجة إلى الموقف والكلمة في بداية الحرب فهي اليوم بحاجة إلى العمل والبناء، معربة عن إيمانها بأن سوريا ستستعيد عافيتها وستعود أقوى وأفضل مما كانت عليه فهي أرض الحضارات والخيرات وأرض ولادة للخير والعطاء.

15