أذرع إيرانية تهدد سلمية الحراك الاحتجاجي في العراق

سلمية الحراك الاحتجاجي في العراق مهدّدة بتدخّل كيانات وصفها المبعوث الأممي إلى العراق بالمجهولة وأكّد نشطاء عراقيون صلتها بكبار المسؤولين الخائفين من المحاسبة والحريصين على حماية حكم الأحزاب الشيعية الذي بدأت أصوات بعض المحتجين ترتفع مطالبة بإسقاطه.
الثلاثاء 2015/09/01
إصلاحات العبادي لم تخمد غضب العراقييين من النظام برمته

بغداد - حذّر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش أمس من وجود “كيانات مجهولة” تقوم بترويع ومضايقة المحتجين ضد الفساد وسوء الخدمات.

ولم يتّهم المسؤول الأممي طرفا بعينه، إلاّ أن تحذيره جاء بعد إشارة الكثير من النشطاء العراقيين، بينهم من هو مشارك في الحراك الاحتجاجي المتواصل في عدد من المدن العراقية إلى الميليشيات الشيعية، وإلى عناصر يصفونها بـ”المأجورة” من قبل رجال سياسة ومسؤولين كبار متخوّفين من المحاسبة، بهدف الدخول على خطّ الاحتجاجات والمظاهرات التي نجحت في الحفاظ على سلميتها، لدفعها نحو العنف والمواجهة مع قوات الأمن.

وغير بعيد عن هذا السياق أكّد مصدر برلماني على إطلاع على كواليس التحالف الوطني المؤلّف من أحزاب شيعية حاكمة وجود حالة من القلق الشديد في صفوف تلك الأحزاب بما فيها حزب الدعوة الإسلامية الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء حيدر العبادي ويقوده سلفه نوري المالكي، من أنّ حزمة الإصلاح التي أعلنها العبادي لم تنه الاحتجاجات ولم تخفف من وتيرتها كما كان مأمولا.

وبحسب ذات المصدر فإنّ أحد نواب ائتلاف دولة القانون الذي يقوده المالكي وصف الوضع بـ“المعضلة” مطالبا الحكومة بالكف عن اتباع أسلوب التنازل والمرونة المبالغ فيها إزاء المحتجين ومطاوعتهم في مطالبهم التي قال إنّ التساهل إزاءها شجّع المتظاهرين على التمادي ورفع شعارات ضدّ “الحكم الإسلامي” في إشارة إلى النظام القائم في العراق منذ سنة 2003 بقيادة الأحزاب الشيعية.

وجاء تذمّر النائب على خلفية تصاعد المظاهرات في عدّة مدن عراقية ورفع مشاركين فيها شعارات تتجاوز المطالب الحياتية والمادية مثل تحسين الخدمات، إلى “إسقاط نظام المحاصصة الطائفية وإرساء الدولة المدنية”.

وبحسب أوساط سياسية عراقية فإنّ القلـق من المساس بجـوهر النظـام القـائم في العـراق يتجاوز الـداخل العـراقي إلى الجـارة إيران الحريصة على حماية حكم الأحزاب الدينية الشيعية في العراق لتأمين نفوذهـا هناك.

يان كوبيش: قوى ترغب في إثارة الاشتباكات ونشر الفوضى خلال المظاهرات

كما أنّ طهران معنية بحماية شخصيات بعينها تعتبرها ضامنة لذلك النفوذ على رأسها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي تتجه إليه أصابع الاتهام بالمسؤولية عن نشر الطائفية والفساد خلال فترتي حكمه المتتاليتين بين سنتي 2006 و2014 واللتين انتهتا بالعراق إلى حالة أقرب إلى الإفلاس والفوضى، فيما سقطت أجزاء كبيرة من أراضيه بيد تنظيم داعش.

ويحذر عراقيون من أنّ المالكي يمتلك الكثير من عناصر القوة المالية والإعلامية والنفوذ السياسي، وحتى القوّة العسكرية عن طريق الميليشيات الموالية له أو المتعاطفة معه، لضرب مسيرة الإصلاح والمحاسبة التي قد تطاله، وللدخول على خط الاحتجاجات التي تهدّد “الحكم الإسلامي” الذي يعتبر من كبار قادته.

وأشار المبعوث الأممي يان كوبيش أمس في بيان إلى وجود تقارير بشأن “قوى ترغب في إثارة الاشتباكات ونشر الفوضى”، خلال المظاهرات الاحتجاجية، مثنيا على القوات الأمنية العراقية، التي “أدت دورها بمهنية، عبر الحفاظ على الطابع السلمي للمظاهرات، وسلامة الصحفيين والمتظاهرين، ومنع وقوع أعمال عنف واستفزازات”. واعتبر المسؤول الأممي أن الدور الذي اضطلعت به القوات الأمنية “مهم في ظل ورود تقارير تفيد بوجود كيانات مجهولة تقوم بترويع ومضايقة المتظاهرين والصحفيين والاعتداء عليهم وتهديدهم بالموت”.

وقال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق إن “هذه التقارير مثيرة للقلق، ويجب على جميع المتظاهرين والقوى السياسية رفض أي محـاولات من هـذا القبيل”. وتابع كوبيش “يتعين على السلطات العراقية مقاضاة جميع الأشخاص الذين يحاولون حرف المظاهرات السلمية عن مسارها ومنع الصحفيين من القيام بعملهم”.

وكانت مصادر أمنية أبلغت وكالة الأناضول بتعرض متظاهرين في بغداد يوم الجمعة الماضية، إلى الطعن بآلات حادة، من قبل مجهولين، فيما حاول بعض المحتجين إثارة الشغب، عبر إلقاء زجاجات المياه على أفراد الأمن، الذين لم يبدوا ردود فعل تجاه الاستفزازات.

3