"أذن السباح" يحوّل متعة السباحة إلى مرض مزمن

يكثر خلال فصل الصيف الاستحمام والسباحة في البحر والمسابح والأنهار، وللأذن خاصية فيسيولوجية ومناعية تساعدها على التخلص دائما من المياه العالقة وتحميها من البكتيريا. لكن أحيانا لا تتحمل الأذن الرطوبة الزائدة ويصبح تعرضها للمياه كابوسا مزعجا ومؤلما.
الاثنين 2017/07/24
التهاب الأذن الخارجية قد يتكرر أربع مرات سنويا

لندن- “أذن السباح” عدوى جلدية بكتيرية تصيب الجلد المغطي للأذن الخارجية والقناة السمعية الخارجية، نتيجة كثرة التعرض للمياه والرطوبة. يستمر الالتهاب لمدة تزيد عن أربعة أسابيع أو يتكرر أكثر من أربع مرات سنويا. ويمكن أن يكون مرضا خطيرا بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري والمصابين بحالات نقص المناعة، ويمكن أن ينتشر المرض ويصيب قاع الجمجمة.

يبين الأطباء أنه عند تعرض الأذن إلى نسبة عالية من الرطوبة من الممكن أن تحتجز المياه في القناة الخارجية للأذن وبذلك يصبح الجلد ليناً رطباً من الداخل كما لو تم نقعه بالماء.

وهذا يؤدي إلى تخفيف الحموضة التي عادة ما تمنع الإصابة بالعدوى. وأي جرح في بطانة قناة الأذن سيسمح للبكتيريا باختراق الجلد. وعندما يحدث هذا فإن البكتيريا والفطريات التي قد لوثت المياه أو أي شيء قد يوضع في الأذن ستتمكن من النمو وبذلك تسبب حالة مرضية تسمى التهاب أذن السبّاح (التهاب الأذن الخارجية الحاد).

ويمكن أيضاً أن يصاحب التهاب الأذن الخارجية التهاب (عدوى) الأذن الوسطى إن تمزقت طبلة الأذن. عادة ما تخف أعراض الالتهاب باتّخاذ عدة إجراءات من الرعاية الذاتية، ورغم ذلك فإن الحالات الشديدة تقتضي زيارة الطبيب.

معظم الناس يعتقدون أن مرض أذن السباح حالة بسيطة لكنه يتسبب في الملايين من الأمراض وفي تكاليف علاجية باهظة

ووفقا لتقارير مراكز مراقبة الأمراض والوقاية الأميركية، يبلغ إجمالي عدد زيارات مرضى أذن السباح للأطباء 2.4 مليون زيارة كل عام في الولايات المتحدة. وتتكلف كل زيارة نحو 200 دولار، أي ما يقرب من 500 مليون دولار من تكاليف الرعاية الصحية في الولايات المتحدة كل عام، وفق تقرير حكومي. وفي عام 2007، على سبيل المثال، سعى واحد من كل 123 أميركيا إلى العلاج الطبي من مرض أذن السباح.

وصرح مايكل بيتش، مدير قسم المياه الصحية في المراكز الأميركية، بأن “معظم الناس يعتقدون أن مرض أذن السباح هو حالة بسيطة تنتهي بسرعة، لكن هذه العدوى الشائعة تتسبب في الملايين من الأمراض وفي تكاليف علاجية باهظة كل عام. ومن الممكن تجنب الكثير من هذه الحالات”، وفقا لموقع “ميديكال نيوز توداي” الإلكتروني.

ويعد التهاب أذن السبّاح شائعا لدى الأطفال والشباب البالغين ويمكن أن يزداد خطر الإصابة بالعدوى إن كانت هناك حالة مرضية جلدية مثل الإكزيما مما يدفع المصاب إلى الإفراط في حك أذنه. فقد وجد الباحثون أن الأطفال بين سن 5 و14 سنة سجلوا أعلى معدل زيارات للأطباء بين عامي 2003 و2007، بينما بلغ معدل زيارات البالغين من سن 21 فما فوق أكثر من نصف الزيارات.

وحدثت نحو 44 بالمئة من الحالات المبلغ عنها في يونيو أو يوليو أو أغسطس وبلغت المعدلات ذروتها في منطقة الجنوب. تظهر علامات وأعراض التهاب أذن السبّاح عادة في غضون أيام قليلة من التعرض للمياه الملوثة. ويمكن أن تشمل:

* ألما شديدا عند تحريك الأذن الخارجية (صوان أو حلمة الأذن) أو إثر دفع الوتدة الموجودة أمام الأذن.

* ألما أو شعورا مزعجا داخل أو حول الأذن، وغالباً ما تصاب أذن واحدة فقط.

* حكة في الأذن الخارجية.

* تورما في الأذن المصابة أو العقد اللمفاوية في العنق.

* الشعور بامتلاء أو انسداد الأذن المصابة.

* خروج قيح من الأذن المصابة.

* انخفاض مستوى السمع.

أيضا قد يجعل التهابُ أذن السبّاحِ الأذنَ الخارجية تبدو حمراء، مع ظهور قشور أو تقشر في الجلد.

وحدد الباحثون مسببات هذه الأعراض بـ:

- الرطوبة المستمرة في الأذن من السباحة والاستحمام أو العيش في مناخ رطب.

عند تعرض الأذن إلى نسبة عالية من الرطوبة من الممكن أن تحتجز المياه في القناة الخارجية للأذن وبذلك يصبح الجلد ليناً رطباً من الداخل كما لو تم نقعه بالماء

- التعرض للكائنات الدقيقة المعدية بسبب السباحة في المياه الملوثة.

- الشقوق والخدوش في جلدة الأذن الناتجة عن حك أو فرك الأذن بواسطة أجسام غريبة (كعود القطن أو المفتاح أو مساحة قلم الرصاص) أو محاولة تنظيف الشمع من قناة الأذن.

- نمو البكتيريا التي ترعاها مرشات أو صبغات الشعر.

كما أن انسداد شمع الأذن أيضا قد يزيد من المخاطر عن طريق حصر المياه في الأذن ويزيد من احتمالات قطع الجلد أثناء تنظيفها. مشاكل الأذن الأخرى يمكن كذلك أن تزيد من المخاطر المتعلقة بالتهاب أذن السبّاح بما في ذلك صغر قنوات الأذن، والتهاب الأذن الوسطى المزمن يتسبب في بلل وبالتالي سهولة ثقب طبلة الأذن. كما تتفاقم الحالة عند كبار السن والذين يعانون من أمراض مزمنة.

يشير الأطباء إلى أن العلاج يكون بالحفاظ على الأذن جافة، فكون الأذن مبللة بالماء دائماً لن يساعد على حل المشكلة. ويفضل أثناء الاستحمام أو السباحة، استخدام سدادة للأذن للحماية من الماء وتجنب خدش الأذن أو حكها من الداخل باستخدام الأصابع أو ماسحات الأذن القطنية. وفي حال استخدام جهاز مساعد سمعي، يفضل تركه قدر الإمكان إلى حين تحسن حالة الالتهاب مع استخدام قطرات مضادات حيوية مباشرة داخل الأذن للتخلص من البكتيريا.

يوضح الأطباء أن الإصابة بمرض أذن السباح لا تعتبر مشكلة خطيرة، إلا أن هناك بعض الأعراض التي قد تظهر على المريض، ومنها فقد السمع المؤقت. ويعتبر التهاب الأذن الخارجية مزمناً إذا استمرت الأعراض والعلامات أكثر من ثلاثة أشهر.

تصبح الإصابة بالتعفنات المزمنة أكثر شيوعاً في حال ترافقت الإصابة مع حالات تجعل العلاج صعباً كالإصابة بسلالات جرثومية نادرة أو وجود حساسية في الجلد، أو تأثر الجسم بالمضادات الحيوية المستخدمة أو اشتراك الإصابة الجرثومية والفطرية في حدوث التعفن.

وقد يؤدي التعفن المزمن إلى انتشاره في طبقات الجلد العميقة ليصل إلى الأنسجة الضامة، ما يترتب عليه تأذي العظم والغضاريف (التهاب الأذن الخارجية المنخِّر). يمكن أن يؤدي تعفن الأذن الخارجية -في حال انتشاره- إلى التهاب وتلف في جلد.

17