"أراب أيدول" يكشف عنصرية إسرائيل وزيف ديمقراطيتها

الخميس 2014/11/06
منال وهيثم صوتان رائعان كل ذنبهما أنهما من "عرب48"

القاهرة- ربما يكون “أراب أيدول” برنامجا موسيقيا لاكتشاف المواهب العربية، لكنه بعد حكاية منال موسى وهيثم خلايلة تحوّل إلى سيف بتار يكشف عنصرية إسرائيل، وكذب ادعاءاتها بأنها واحة الديمقراطية في المنطقة، والدولة الأكثر تحضرا في معاملة كافة الجنسيات والديانات على أرضها بمنتهى المساواة.

العقوبة التي تنتظر الشابين لدى عودتهما لإسرائيل، هي الحبس أربعة أعوام على الأقل وغرامة مالية باهظة. منال وهيثم من عرب إسرائيل، ارتكبا مخالفة قانونية بالسفر إلى دولة عربية بوثائق مزورة على حدّ قول تل أبيب، لنقرأ تفاصيل حكايتهما كاملة ونعرف كيف تعامل إسرائيل مواطنيها اليهود إذا ما ارتكبوا خطأ مماثلا. ولندرك أيضا أن برنامجا ترفيهيا يمكن من خلال شعبيته لدى الجماهير العربية أن يكون سلاحا قويا ضد إسرائيل.

في البداية، وصفت الكاتبة الإسرائيلية ذات الأصول العربية “أريج حزبون” مشاركة منال وهيثم بأنها رحلة معقدة لموهبتين، كل هدفهما هو النجاح في برنامج للمواهب الشابة، لكن رحلة منال وهيثم قد اتخذت محورا مختلفا تماما، بدأت من التحقيقات الأمنية الإسرائيلية إلى الهوية المعقدة التي تعتبر أزمة للعرب في إسرائيل.

مطربان اثنان يتنافسان على أكثر من مجرد الشهرة، إنهما يريدان أن يكونا جزءا من العالم الثقافي، ولكن هذا خلق لهما أزمة بسبب الصراع العربي-الإسرائيلي الدائر منذ عقود طويلة. العرب الذين بقوا في إسرائيل بعد إنشائها في عام 1948، وأبناؤهم يشكلون اليوم 20 بالمئة من السكان، وهم يشاهدون القنوات الفضائية العربية ويحلمون بالسفر إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط.

ولكن جنسيتهما الإسرائيلية تقف حجر عثرة أمامهما في معظم الدول العربية، لحملهما جوازات السفر الإسرائيلية التي بموجبها يحظر دخولهما، ومن بين تلك الدول لبنان وبالأخص بيروت، وهي تحديدا المكان الذي ولد فيه العديد من النجوم العرب.

كان للإعلان عن موعد أول الاختبارات في الضفة الغربية خلال شهر مارس، إغراء كبير جدا لمنال وهيثم، ولكن كان هناك قلق بشأن الحدود، فهما، والمغنون العرب الشباب الآخرون في إسرائيل، تلزمهم الحواجز الحدودية العسكرية الإسرائيلية بالوقوف في طابور مع مئات الفلسطينيين. أغلقت الحدود الإسرائيلية-اللبنانية في وجوههم، وبالتالي فإن الاثنين استخدما جوازي سفرهما الإسرائيليين للعبور إلى الأردن، حيث استقلا الطائرة إلى بيروت.

وقال مسؤول من وزارة الداخلية في المطار اللبناني، إنهما قدّما وثائق سفر خاصة بالسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية أصدرت لهما لهذه الرحلة. وفي بيروت، مرا بثلاث جولات من الاختبارات، واختيرا ليكونا من بين 26 متسابقا من جميع أنحاء العالم العربي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها اختيار عرب إسرائيليين للمشاركة في برنامج للمواهب الشابة.

العقوبة التي تنتظر منال وهيثم لدى عودتهما لإسرائيل، هي الحبس أربعة أعوام على الأقل وغرامة مالية باهظة

وقالت عائلتا منال وهيثم إن المخابرات الإسرائيلية استدعت أفرادهما للاستجواب حول سفرهما، بالإضافة إلى أنه تمت مصادرة جوازي سفرهما الإسرائيلية، وقيل لهما إنه سوف يتمّ إلغاؤهما لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، وأضافت عائلة موسى أنه من خلال مساعدة من جماعات حقوقية، أعيد جوازا سفرهما خلال أيام.

حكمت إسرائيل على العرب الإسرائيليين في الماضي بتهمة التآمر، على كل من يسافر إلى دول العدو بالنسبة إليهم، فكل من يسافر إلى الخارج، فهو يتآمر مع جماعات مسلحة، لشن هجمات ضد إسرائيل أو للقتال إلى جانب الثوار في سوريا.

ووفقا لجريدة التايمز فقد قال آرام محاميد، وهو محام من جماعة عدالة الحقوق العربية الإسرائيلية، بعد أن تشاور مع أسرة خلايلة إنه سيتم استجواب المتسابق بعد عودته من لبنان، وسوف يعاقب بموجب القانون الإسرائيلي بالحبس لمدة أربع سنوات أو دفع غرامة. كما أشار محاميد إلى أن هذا القانون هو ضدّ العرب في إسرائيل لقطع صلتهم بغيرهم من العرب في الدول العربية.

وأوضحت حزبون أنه في العام الماضي فازت لينا مخول العربية الإسرائيلية في برنامج “ذو فويس” النسخة الإسرائيلية، ولكن لم تنجح بالشكل الكافي ولم تنل الشهرة التي كانت ترغب فيها واقتصر نجاحها المحدود على إسرائيل فقط، لأنها عربية حاملة للجنسية الإسرائيلية.

وعلى النقيض من ذلك، عندما فاز محمد عساف، وهو فلسطيني من غزة، في أراب أيدول العام الماضي، فقد قفز إلى الشهرة بسرعة فائقة واستمر في أدائه أمام الجمهور العربي في جميع أنحاء الشرق الأوسط، والولايات المتحدة وأوروبا. كما قالت صابرين شقيقة منال موسى إننا فلسطينيون 100 بالمئة، فنحن نعيش في إسرائيل التي كانت في الأصل فلسطين وأشعر بالفخر، إننا لم نتخلّ عن أراضينا، وقالت إنها من قرية دير الأسد في الجليل شمال إسرائيل.

كما تقول إيمان شقيقة هيثم إنها تشعر بالقلق، حول اتهام شقيقها بكسر القانون الإسرائيلي عندما يعود من بيروت، وقالت نأمل ألاّ يواجه مشاكل عند العودة، ولكن إذا وجدت المشاكل فإنه ليس لديه ما يخشى منه.

أزمة منال وهيثم تعدّ من الأزمات التي يواجهها “عرب إسرائيل” و”عرب 48” الذين لم يتركوا الأرض وظلوا فيها، فقد تمسكوا بهويتهم العربية، لكن إسرائيل تريد محو تلك الهوية بشتى الطرق، بالإضافة إلى قطع علاقتهم بجيرانهم من العرب. منال وهيثم عربيان، لكن ظروف القضية الفلسطينية والصراع العربي-الإسرائيلي وضعتهما في هذا الظرف، هما الآن يمثلان فلسطين وليس إسرائيل.

وفور عودتهما سوف تطبق عليهما عقوبة قانونية تصل إلى حدّ الحبس، لسفرهما إلى دولة معادية (لبنان)، وفقا للقانون الإسرائيلي، لذلك علينا أن نتعاطف معهما وليس ضدّهما، ونشجعهما لأنهما صوتان تحدّيا الحدود واخترقا القوانين ليمثلا فلسطين.

16