أرادها الإيزيديون رمزا لهم فكانت جائزة نوبل للسلام

الشابة نادية مراد في أن توصِل صوتها وصوت المحتجزات والمختطفات إلى كل مكان.
السبت 2018/10/06
رمز إيزيدي

كشفت لجنة نوبل عن جائزتها للسلام إلى العراقية الإيزيدية السفيرة نادية مراد حينما فضحت سلوك داعش وإجرامه بحق الإيزيديات، عبر السنوات الماضية في حلّها وترحالها بين دول العالم وأقبية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المتعددة، حتى اضطرها الأمر وهي تعرض قضية المختطفات والأسيرات الإيزيديات في المحافل الدولية إلى أن تزور إسرائيل قبل أكثر من عام وألقت كلمة في الكنيست الإسرائيلي!

نادية مراد ضحية من ضحايا العنف الداعشي الذي استباح الأعراض بطريقة همجية، وهذا لا خلاف في توصيفه. نجحت هذه الشابة في أن توصِل صوتها وصوت المحتجزات والمختطفات إلى كل مكان، حينما تمكنت من الهرب وطافت العالم وهي تحمل قضيتها لا بوصفها الشخصي، إنما بالوصف العام لما وقع على الإيزيديات من ظلم وحيف وانتهاكات جسدية فظيعة، روتها نادية مراد في أكثر من مناسبة بطريقة أوضحت فيها الكارثة من مستوياتها الأخلاقية والدينية والأدبية المتناقضة، فلفتت الأنظار إلى هذه المشكلة في الأمم المتحدة وغيرها من المرافق الدولية المعنية بشؤون الأقليات الدينية في العالم.

عذراء سنجار
عذراء سنجار

نوبل كجائزة عالمية بمعانيها الاعتبارية والرمزية ليست هيّنة، ونعتقد أن نادية مراد تستحقها من رؤية موضوعية، فهي الصوت الواصل بين الهامشي / الإقلياتي والمركز / السلطة / الذي بقي غير قادر بكل ما يمتلكه من ثقل إعلامي ودولي على أن يوصِل المعاناة أو جزءاً منها إلى العالم الخارجي، لكن نادية مراد التي خرجت من الهامش المنسي إلى المتن الرئيسي / العالمي تمكنت في فترة وجيزة من أن تصف صورة الغزو بشكله الداعشي الذي ربما كانت تغيّبه بعض وسائل الإعلام العربية وتتبناه سراً أو علانية. عبر الشخصي / الفردي إلى الموضوعي / العام لبنات جنسها من الإيزيديات اللواتي تم انتهاكهنّ جسدياً ومعنوياً بالأشكال التي عرفناها وسمعناها وشاهدناها في مناسبات مختلفة.

يرى البعض بعد فوز نادية مراد بالجائزة النوبلية الكبيرة أنها ما يشبه “وصمة العار” على السلطة العراقية والضمير العربي بشكله الأعم، حينما تمكن/ المفرد/ من أن يصل الى هذه المنصّة الكبرى ولم يستطع/ العام / أن يوصلها أو يساهم به على أدنى تقدير، وبالتالي بقيت السلطة محاصَرة في سلبياتها الكثيرة ، بينما انتزع / المفرد / الوسام العالمي بكل جدارة، لتكون نادية مراد أول عراقية / غير عربية / تنال هذا التكريم وهذه الجائزة الكبيرة، بعدما حصلت على جوائز مختلفة وأوسمة معينة وعُيّنت سفيرة في الأمم المتحدة.

يستطيع / الهامش / الأقلياتي / أن يكوّن رأيا عاما بكل الطرق المتاحة لو توفرت له المنصّة الإعلامية الفاعلة. فالأقليات العراقية على سبيل المثال التي خرجت من نفق النظام السابق / من الهامش المغدور / إلى فضاءات أكثر صلة بالحياة والإنسانية / إلى المتن الأكثر اتساعا ورؤيا / والدين الإيزيدي بقلّة جماهيره المختفية آنذاك بسبب سلطة عليا قامعة، خرج من ذلك الحصار بعد موقعة داعش إلى العالم عبر نادية مراد وبعض الناجيات اللواتي فضحن الأساليب اللاأخلاقية لعناصر داعش وما تعرضن له من انتهاك جسدي وروحي، لكن لم تتوفر لجميع الناجيات فرصة متاحة ومناسبة بقدر ما توفرت لنادية مراد أن تعطي صورة مؤلمة من صور السبي الرهيب الذي تعرضت له النساء الإيزيديات والانتهاكات الجنسية المريعة التي طالتهن، ومراد كانت من الشجاعة أن قالت المخفي من السلوك الداعشي المجرم، وفضحت المسكوت عنه في التعامل اللاإنساني الذي مارسه داعش بحق الإيزيديات.

نادية مراد أرادها الإيزيديون رمزا فكانت الرمز بجائزة نوبل في آخر المطاف.

7