أراض زراعية تعانق ناطحات السحاب

السبت 2014/01/25
ناطحات السحاب العمودية قادرة على توفير الغذاء لآلاف الناس

نيويورك – قد يكون أن العديد منّا سبق له أن سمع عن مفهوم “حمية المئة ميل” التي تنص على أن يحصل المرء على غذائه من مزارع تبعد عن منزله 100 ميل كحد أقصى. لكن ماذا لو استطاع الإنسان الحصول على طعامه من مزارع واقعة على مقربة أكبر من منازلنا.

ستفتح أكبر مزرعة عمودية في العالم أبوابها في شهر مارس المقبل في الولايات المتحدة، ويعتبر مثل هذا المشروع حلا طموحا لمحاربة ندرة الأراضي والتلوث.

وستكون فكرة المزرعة كتلك التي أقيمت في سنغافورة التي تعد النموذج الرأسي للزراعة الحضرية، حيث تم تجريب الحدائق والمزارع العمودية على أسطح المباني من أجل إطعام سكانها. وهي الآن تنتج وتبيع ما يزيد عن طن من الخضروات يوميا.

وقد سبق أن تم بناء مزرعة تجريبية من هذا النوع أيضا في كوريا الجنوبية وهي تعمل منذ 2011.

وتقول شركة “بلانتاغون” السويدية- المملوكة، في أغلبها، من قبل مقاطعة “أونونداغا” في ولاية نيويورك الأميركية- إن مزايا هذه المنشأة البالغ ارتفاعها 57 مترا (نحو 15 طابقا) لن تقتصر على إنتاج الخضروات، بل أيضا ستستفيد من ثاني أكسيد الكربون وغيره من المواد الناتجة عن المنشآت الصناعية المجاورة.

وتطمح الشركة السويدية في بناء ناطحات سحاب تحتوي على مزارع عمودية قادرة على توفير الغذاء لآلاف الناس.

ديكسون ديبومييه الأستاذ في الميكروبيولوجيا وبروفسور في الصحة البيئية في جامعة كولومبيا المرموقة في نيويورك، هو صاحب فكرة “الزراعة العمودية” التي أخذت تلقى اهتماما كبيرا حول العالم لما لها من حسنات بيئية واقتصادية.

ويقول ديبومييه “إذا لم تكن لديك مساحات أفقية كافية للزراعة. لمـــاذا إذن لا تكون هذه المساحات عمودية؟ وطالمــا أن التكنولوجيات المطـــلوبة لإنجاح الزراعـــــة داخل المـــباني متوفـــرة، فلمـــاذا لا تفكر البشرية في الزراعة العــمودية لمعالجة مشاكلها ومشاكل الكوكب أيــضا؟”.

وكان غوردن غراف، وهو خريج كلية العمارة في جامعة ووترلو، قد اقترح قبل عدة أعوام تصميما لمزرعة “برجية” في قلب مدينة تورنتو، وسطع نجم هذا المشروع الجريء والمبتكر في العناوين الإخبارية الرئيسية، غير أن تكلفتــه الضخمة والبالــغة 1.5 مليار دولار كانت السبب وراء فشله في جذب المطورين.

لكنّ هناك مكانا آخر تحرز فيه الزراعة العمودية تقدما ملحوظا، كالمشروع الذي بدأت شركة "ألتيروس" إنشاءه على مساحة تبلغ 5700 قدم مربع فوق مرآب سيارات، بهدف تحويله إلى مزرعة دون تربة (Hydroponic) ترمي إلى إنتاج الخضروات وفق نظام “عمودي”.

وبالإضافة إلى كون المشروع أكثر كفاءة من حيث المساحة قياسا بالمزارع التقليدية، فإن الشركة تزعم أيضا أن تقنيتها هذه ستتمتع بقدرة أعلى من الإنتاجية، واستهلاك أقل للموارد مقارنة بأساليب الزراعة المعهودة.

لكن في المقابل تلقى هذه الفكرة النقد والاستهجان، حيث يقول المشككون أنها غير قابلة للتطوير والتوسع، وأنها ستستهلك كميات هائلة من الطاقة لتوفير الضوء الكافي لتنمية وحصاد النباتات، وهو ما يشكل مفاجأة غير متوقعة من مشاريع يفترض بها أن تكون صديقة للبيئة. كما يتحدث هؤلاء الناقدون عن محدودية أنواع المحاصيل القابلة للزراعة عملياً في منشآت عمودية، بالإضافة إلى الجهد البشري المطلوب للتعويض عن الآلات التي يتم استخدامها في المزارع التقليدية.

ربما تكون هذه المزارع شبيهة بالخيال العلمي أكثر من المزارع الريفية الخلابة التي قد نتصورها، لكنها ستكون حاجة ملحة مع التوقعات بوصول عدد سكان العالم إلى ما يقارب 9 مليارات نسمة بحلول 2036 مع توسع المدن، والتغير المناخي، وغيرها من الممارسات البشرية التي تقضي على المساحات الخضراء على كوكب الأرض.

24