أرامكو تبيع للإمارات أول شحنتين من المكثفات الأميركية

الشركة تعزز مواقعها في تجارة النفط غير السعودي، واستهداف تداول 6 ملايين برميل يوميا عالميا بحلول 2020.
الثلاثاء 2018/05/15
دور متزايد في أنشطة المصب العالمية

لندن – كشفت أربعة مصادر مطلعة أمس أن ذراع التجارة لشركة أرامكو السعودية بدأت توريد مكثفات أميركية، وهي نوع من الخام الخفيف جدا، إلى الإمارات العربية المتحدة، في نقلة نوعية كبيرة في الطموحات العالمية لتعزيز دورها في تجارة النفط العالمية.

وقالت المصادر إن الصفقة تمثل أول بيع فوري للخام الأميركي من شركة أرامكو السعودية لتجارة المنتجات البترولية (أرامكو للتجارة) والتي اختارت شركة موتيفا انتبرايزيس التابعة لأرامكو في الولايات المتحدة لتوريد شحنتين إلى دولة الإمارات.

وتبيع شركة أرامكو معظم إنتاجها من النفط الخام بموجب عقود طويلة الأجل ولكنها قررت في العام الماضي أن تبدأ بتداول الخامات غير السعودية في السوق الفورية.

وتشير المصادر وبيانات الشحن على منصة ايكون التابعة لوكالة تومسون رويترز، إلى إتمام تفريغ الشحنة الأولى في ميناء الرويس الإماراتي في 12 مايو الجاري، وهي عبارة عن مليون برميل من المكثفات الأميركية كانت على متن الناقلة “أسترا”.

أمين الناصر: شركة أرامكو للتجارة بدأت توريد بعض المكثفات من الغرب إلى الشرق
أمين الناصر: شركة أرامكو للتجارة بدأت توريد بعض المكثفات من الغرب إلى الشرق

وقال مصدر ملاحي في الولايات المتحدة إن موتيفا استأجرت أيضا الناقلة “ساوث سي” لشحن نحو مليون برميل من المكثفات من السواحل الأميركية على خليج المكسيك إلى الرويس في مايو مقابل نحو مليوني دولار.

وتتراوح الحمولة الكلية لكل من الناقلتين بين 120 و200 ألف طن ويمكنهما عبور قناة السويس بحمولة كاملة. ورفضت جميع المصادر الكشف عن أسمائها لأنها غير مخولة بالحديث لوسائل الإعلام.

وتطمح أرامكو إلى زيادة دورها في أنشطة المصب في أنحاء العالم وهي تملك مصفاة بورت آرثر في ولاية تكساس، وهي الأكبر في الولايات المتحدة، وتبلغ طاقتها نحو 603 آلاف برميل يوميا.

وأعلنت الشهر الماضي عن خطط لتوسيع المصفاة وإنشاء مجمع للبتروكيمياويات ملحق بها باستثمارات تصل إلى 18 مليار دولار لتصل طاقتها إلى 1.5 مليون برميل يوميا. كما تملك حصصا في مشاريع مشتركة في بلدان كثيرة مثل ماليزيا وإندونيسيا وكوريا الجنوبية.

وقد اتسعت طموحاتها لتلعب دورا أكبر في تجارة النفط غير السعودية من خلال ذراعها أرامكو للتجارة وشركة موتيفا الأميركية التابعة لها والتي تدير مصفاة بورت آرثر في تكساس.

ورغم أن الشحنات الواردة من الولايات المتحدة هي الأولى في تاريخ أرامكو، إلا أن الخطوة تتفق مع الاستراتيجية التي وضعها المسؤولون التنفيذيون في أرامكو في الشهر الماضي.

ونسبت وكالة رويترز إلى أمين الناصر الرئيس التنفيذي لأرامكو على هامش مؤتمر للطاقة في الشهر الماضي قوله إن “أرامكو للتجارة بدأت توريد بعض المكثفات من الغرب إلى الشرق. بدأت قبل أسابيع قليلة فحسب، وتدريجيا، لكن سوف ينبغي لنا التأكد من وجـود جـدوى اقتصادية لنا في تجارة الخام”.

عبدالله سالم الظاهري: شراء المكثفات في عطاء يمكننا من تنويع إمداداتنا وتحقيق قيمة تجارية أفضل
عبدالله سالم الظاهري: شراء المكثفات في عطاء يمكننا من تنويع إمداداتنا وتحقيق قيمة تجارية أفضل

وأضاف الناصر أن شركة أرامكو للتجارة تركز على ترتيبات لمعالجة النفط الخام في المصافي التي تشهد فائضا في الطاقة والموجودة بشـكل أساسي في الدول الأوروبية.

لكن من المتوقع أن يلي ذلك مزيد من صفقات النفط الأميركي من شركة أرامكو للتجارة. وقال المصدر الملاحي إن موتيفا لا تزال تبحث عن سفن لنقل النفط الأميركي إلى الشرق، إذ أن فروق الأسعار بين الخام الأميركي والخام العالمي تجعل الصفقات مربحة.

وفي وقت سابق هذا الشهر، قال مصدر مطلع إن شركة أرامكو للتجارة قدمت أحد العروض الناجحة في عطاء أطلقته شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) لشراء مكثفات للتسليم في الفترة من يوليو إلى سبتمبر المقبلين.

وذكر مصدر مطلع أن أدنوك اشترت 6.5 مليون برميل من المكثفات في العطاء وأغلبية الواردات ستكون من الولايات المتحدة.

وقال عبدالله سالم الظاهري مدير دائرة التسويق والتجارة في أدنوك لرويترز إن “شراء المكثفات في عطاء يمكننا من تنويع إمداداتنا وتحقيق قيمة تجارية أفضل. فعلى سبيل المثال يمكننا الاستفادة من شحنات المراجحة للمسافات الطويلة والتي أتاحت لأدنوك قيمة أكبر وعائدا أعلى”.

وأضاف أن أدنوك، التي بدأت استيراد النفط الأميركي في النصف الثاني من العام الماضي بعد خلاف دبلوماسي مع قطر، تشتري حاليا مكثفات من موردين مختلفين.

وتتطلع أرامكو للتجارة إلى مد عملياتها التجارية إلى آسيا. وأكد إبراهيم البوعينين الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو للتجارة الشهر الماضي أن الشركة تعتزم تداول الخام في آسيا عبر مكتبها في سنغافورة في الربع الثالث من العام الحالي.

وأضاف أنها تهدف إلى زيادة الكميات المتداولة من الخام والمنتجات المكررة عالميا إلى ستة ملايين برميل يوميا بحلول 2020 مقارنة بكميات محدودة حاليا.

11