أرامكو تتجه لأنشطة الغاز العالمية لتقليص بصمتها الكربونية

انتزاع صدارة موردي الصين يفتح آفاق أكبر سوق في العالم، واستراتيجية لتوسيع طاقات الإنتاج والتخزين قرب أكبر الأسواق.
الأربعاء 2019/03/27
بناء جسر للطاقة بين السعودية والصين

كشفت أرامكو السعودية عن إطلاق مشروع علمي في مجال الغاز الطبيعي. وقالت إنها تبني “جسرا للطاقة” بين السعودية والصين لتلبية الطلب المتزايد لأكبر مستورد للطاقة، وذلك بعد أيام على إعلان خطط لإنتاج 3 مليارات قدم مكعبة من الغاز الصخري يوميا من منطقة الإحساء.

بكين - قال أمين الناصر الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية الثلاثاء إن الشركة ستبني نشاط غاز عالميا وتحوّل مزيدا من النفط الخام إلى كيماويات في مسعى لتقليص بصمتها الكربونية.

وذكر خلال مناسبة لقطاع الطاقة يعقد في العاصمة الصينية بكين إن أرامكو تبني “جسرا للطاقة” بين السعودية والصين، لتلبية الطلب المتزايد لمستهلكي الطاقة في آسيا فضلا عن الكيماويات والغاز المسال.

وأكد ضرورة مساعدة شراء أرامكو وأن “نطمئنهم إلى أنه في ظل استثماراتنا الخاصة طويلة الأمد بوسعهم أن يستمروا في الاعتماد على حزام الأمان الذي وفرناه لهم دائما” في ظل إدراكنا “أن النفط والغاز سيظلان حيويين للطاقة عالميا لعقود مقبلة”.

أمين الناصر: البصمة الكربونية للسعودية من بين الأقل عالميا وسنواصل خفضها
أمين الناصر: البصمة الكربونية للسعودية من بين الأقل عالميا وسنواصل خفضها

وكان الناصر قد ذكر في نوفمبر الماضي أن استراتيجية أرامكو للتوسع في الغاز تحتاج استثمارات 150 مليار دولار على مدى العقد المقبل، مع تخطيط الشركة لزيادة الإنتاج وأن تصبح مصدرا للغاز لاحقا.

وتواصل الشركة المملوكة للدولة برنامج التنقيب عن الغاز التقليدي وغير التقليدي وإنتاجه لتغذية الصناعات المحلية سريعة النمو، وتحرير المزيد من النفط الخام للتصدير أو لتحويله إلى كيماويات.

وانتزعت السعودية صدارة مورّدي النفط إلى الصين من روسيا في الشهر الماضي في مؤشر على زخم جديد للعلاقات بين الرياض وبكين، خاصة بعد الاتفاقات التي تم توقيعها خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الصين.

وتعدّ أرامكو من أكبر المستثمرين في قطاع الطاقة في الصين. وقد وقّعت في فبراير اتفاقا مع مجموعة نورينكو الصينية للصناعات العسكرية لإقامة مجمع تكرير وبتروكيماويات بعشرة مليارات دولار، إضافة إلى اتفاق آخر لشراء حصة في مجمع تشجيانغ للبتروكيماويات.

وكان الناصر كشف خلال منتدى الأحساء للاستثمار في الأسبوع الماضي عن خطط لإنشاء مشروع في المنطقة الشرقية، لإنتاج 3 مليارات متر مكعب من الغاز غير التقليدي (الصخري) يوميا خلال العقد المقبل.

وأشار إلى أن منطقة الأحساء في شرق السعودية تحتوي على كميات واعدة جدا من الغاز الصخري القابل للاستخراج تجاريا.

وكشف عن انطلاق أعمال إنشاء مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) بين الأحساء والدمام، وهي مشروع عملاق سيشكّل عند اكتماله “بيئة نموذجية لجذب الاستثمارات الوطنية والعالمية”.

وقال الناصر إن المشروع سوف يؤدي إلى توفير أعداد كبيرة من الوظائف للسعوديين والسعوديات، ويقدّم مساهمة كبيرة لجهود توطين الصناعات والخدمات في السعودية.

وذكرت أرامكو في تقرير في مجلة “أريبيان صن” التابعة لها، أنها تعتزم إقامة وحدة لتخزين الغاز الطبيعي في منطقة عنيزة، بوسط السعودية ومن المخطط إكماله في نوفمبر 2022.

وذكرت المجلة أن تخزين الغاز له أهمية استراتيجية من خلال تعزيز منظومة الاستجابة لتوفير الطاقة في الحالات الطارئة.

وذكرت وكالة بلومبيرغ أن الرياض تهدف من خلال تعزيز الاستثمار في الغاز إلى إحلاله محلّ الجزء الأكبر من 400 ألف برميل من النفط التي تحرقها يوميا لتوليد الكهرباء.

في هذه الأثناء أظهرت بيانات إدارة الجمارك الصينية أن السعودية أصبحت أكبر مورد للنفط الخام إلى الصين في فبراير، مستعيدة الصدارة التي فقدتها لصالح روسيا طوال الأعوام الثلاثة الماضية.

150 مليار دولار تخطط شركة أرامكو لاستثمارها لتوسيع إنتاج الغاز الطبيعي خلال العقد المقبل

ويأتي هذا التحوّل بعد تكثف مبيعات أرامكو للصين عن طريق اتفاقات توريد مع شركات تكرير بعيدا عن شركات النفط الوطنية في استراتيجية جديدة للتسويق.

وأظهرت البيانات أن إمدادات السعودية بلغت نحو 1.552 مليون برميل يوميا في الشهر الماضي بزيادة نسبتها 29 بالمئة، بمقارنة سنوية وفقا لحسابات رويترز المعتمدة على بيانات جمركية.

وقال مارك تاي كبير محللي النفط لدى تومسون رويترز لأبحاث سلاسل الإمدادات والسلع الأولية، إن ارتفاع الصادرات جاء بعد توقيع عقود توريد جديدة محددة الأجل لعام 2019 مع شركات تكرير صينية، من بينها سينوكيم هينغلي ورنغ شينغ وشركات أخرى.

وكثّفت الرياض في السنوات الأخيرة جهودها لعقد شراكات مع شركات تكرير في أكبر الأسواق العالمية لترسيخ حصتها في الأسواق وتعظيم عوائدها من إنتاج النفط.

كما أبرمت شراكات واسعة مع شركات تكرير في ماليزيا والهند واليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى توقيع اتفاقية للاستثمار في مصفاة بميناء غوادر الباكستاني.

11