أرامكو تتوسع في صناعة التكرير والبتروكيماويات الأميركية

الشركة السعودية تستثمر 18 مليار دولار في أكبر مصفاة أميركية، وتحول استراتيجي من تصدير النفط الخام إلى إنتاج المشتقات.
الاثنين 2018/04/09
آفاق استثمارية جديدة في قطاع الطاقة

هيوستون (الولايات المتحدة) - استبقت شركة أرامكو السعودية موعد طرح أسهمها في أسواق المال في النصف الثاني من هذا العام، بالتوسع في صناعة التكرير والبتروكيمياويات الأميركية من خلال المصفاة العملاقة التي تملكها وهي أكبر مصفاة في الولايات المتحدة.

ويرجح خبراء قطاع النفط أن تصبح الرياض في غضون سنوات قليلة من كبار منتجي المشتقات مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات، في ظل استراتيجية للتحول من تصدير الخام إلى إنتاج المشتقات والبتروكيماويات في أكبر الأسواق العالمية.

ووقع الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر مذكرة تفاهم بقيمة 8 مليارات دولار مع شركة هانيويل يو.أو.بي، وأخرى بقيمة 10 مليارات دولار مع تكنيب أف.أم.سي لدراسة تكنولوجيا إنتاج البتروكيماويات لاستخدامها في مصنع تدرس الشركة بناءه في مصفاة بورت آرثر.

موتيفا ستضاعف طاقة إنتاج مصفاة بورت آرثر لتبلغ 1.5 مليون برميل يوميا
موتيفا ستضاعف طاقة إنتاج مصفاة بورت آرثر لتبلغ 1.5 مليون برميل يوميا

وحضر مراسم التوقيع في هيوستون بولاية تكساس السبت الماضي، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يختتم زيارة للولايات المتحدة مدتها أسبوعان، إلى جانب وزير الطاقة خالد الفالح ونظيره الأميركي ريك بيري.

وقال بريان كوفمان الرئيس التنفيذي لشركة موتيفا التابعة لأرامكو إن “هذين الاتفاقين يشيران إلى خططنا الكبيرة للتوسع في قطاع البتروكيماويات”.

وذكر كوفمان أيضا أن موتيفا تقيم إمكانية زيادة طاقة مصفاة بورت آرثر البالغة 603 آلاف برميل يوميا إلى مليون أو 1.5 مليون برميل يوميا، مما يجعلها الأكبر في العالم.

وتسعى أرامكو لتطوير أنشطتها في قطاع المصب مع استعداد الحكومة لبيع حصة تصل إلى 5 بالمئة في أكبر شركة نفط في العالم عبر طرح عام أولي هذا العام، وتريد أرامكو أن تستخدم النفط كلقيم رئيسي للبتروكيماويات.

ووحدة المركبات العطرية التي يجري من أجلها دراسة تكنولوجيا هانيويل يو.أو.بي، ستحول البنزول والبارازيلين، وهما من المنتجات الثانوية المصاحبة لإنتاج البنزين إلى مليوني طن سنويا من اللقيم المستخدم لإنتاج المواد الكيماوية والبلاستيكية.

وتسمح مذكرة التفاهم الأخرى لأرامكو باستخدام تقنيات تكنيب أف.أم.سي لإنتاج الإثيلين باللقيم المختلط في الولايات المتحدة.

بريان كوفمان: الاتفاقان الجديدان يشيران لخططنا الكبيرة للتوسع في قطاع البتروكيماويات
بريان كوفمان: الاتفاقان الجديدان يشيران لخططنا الكبيرة للتوسع في قطاع البتروكيماويات

وقالت موتيفا إن “التكنولوجيا ستنتج مليوني طن سنويا من الإيثيلين الذي يستخدم في صناعة البلاستيك”.

وليس من المتوقع اتخاذ القرار النهائي بشأن الاستثمارات في مصنع بتروكيماويات بالمليارات من الدولارات في بورت آرثر قبل 2019، حيث يعتمد ذلك على الأداء الاقتصادي القوي والحوافز التنافسية وانتظام الدعم.

ولم يذكر كوفمان إطارا زمنيا للتوسعة المحتملة لطاقة تكرير النفط الخام في مصفاة بورت آرثر، لكنه أشار إلى أن “هذه مسألة نقيمها وندرسها للمستقبل”.

وكانت أرامكو قد استحوذت بالكامل على المصفاة، التي تعد الأكبر في الولايات المتحدة، في مايو الماضي، بعد أن كانت تملك نصف أسهمها فقط.

وأكدت السعودية في ذلك الوقت أنها تخطط لاستثمار نحو 18 مليار دولار بحلول عام 2023 لتوسيع عملياتها في الأميركيتين مع التركيز على استثمارات موتيفا في مجال التكرير في الولايات المتحدة.

وتضطلع شركة موتيفا أل.أل.سي، بتوزيع المنتجات البترولية وتسويقها وتتخطى الطاقة التكريرية الإجمالية لها حاجز 1.1 مليون برميل يوميا، بفضل وجود ثلاث مصاف لها على ساحل خليج المكسيك.

ومنذ اكتمال توسعة مصفاة بورت آرثر في عام 2012، والتي زادت طاقة التكرير بها لأكثر من المثلين عند 603 آلاف برميل من الخام يوميا، بدأت موتيفا في دراسة خطط للمزيد من التوسعة في المصفاة.

وتتطلع أرامكو للاستحواذ على مصفاة واحدة أخرى على الأقل على ساحل خليج المكسيك وزيادة مصانع كيماوية مطروحة للبيع لتوسعة محفظة موتيفا.

ومن المتوقع أن تدخل أرامكو في منافسة شديدة مع أكبر مصفاة في العالم من حيث طاقة تكرير النفط الخام، وهي ريلاينس أندستريز في جامناجار بالهند والبالغة طاقتها 1.2 مليون برميل يوميا.

وافتتحت شركات أميركية أخرى من بينها إكسون موبيل وشيفرون فيليبس كميكال، مشروعا مشتركا، مثل الذي ستبنيه موتيفا لتحويل الإيثان إلى إيثيلين.

وتخطط شيفرون فيليبس كذلك بناء وحدة ثانية لتكسير الإيثان على ساحل تكساس المطل على خليج المكسيك. ويقول محللون إن تكلفة إنشاء وحدة كبيرة لتكسير الإيثان تتجاوز في العادة نحو 6 مليارات دولار.

11