أرامكو تخطط لطرح أسهمها في الأسواق العالمية

كشفت شركة أرامكو السعودية أنها قد تطرح جانبا من أسهمها في الأسواق العالمية، بعد أن كانت التوقعات ترجح طرحها في السوق المحلية، في وقت قالت فيه الرياض إنها تسعى لمضاعفة الاستثمارات الأجنبية في البلاد خلال السنوات المقبلة.
الاثنين 2016/01/25
المستقبل أفضل

دبي (الإمارات) - أكد خالد الفالح، رئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية، الأحد، أن الطرح العام الأول لأكبر شركة نفط في العالم قد يكون في السوق المحلية أو العالمية، لكنه لن يشمل احتياطيات الطاقة.

وقال الفالح في مقابلة مع محطة “العربية” جرت معه بمنتجع دافوس السويسري، الذي شهد الأسبوع الماضي المنتدى الاقتصادي العالمي، إن “الاحتياطيات ملك للدولة ولن تباع… ما سيطرح هو قدرة الشركة على الإنتاج وليس الاحتياطيات”.

وأوضح الفالح أن السعودية لا تهدف إلى القضاء على النفط الصخري بشكل عام، لكن “ما نحتاجه في السوق العالمي هو التوازن وألا يكون هناك فائض”.

ومن المقرر، بحسب المسؤول، إجراء دراسات قانونية للتأكد من أن المطروح للبيع ليس احتياطيات الخام، ولكن قدرة الشركة على تحويل إنتاج تلك الاحتياطيات إلى قيمة مالية يمكن للملاك الانتفاع بها.

ويقول خبراء الاقتصاد إن هذه الخطوة ستجعل من أرامكو، أكبر الشركات المسجلة في السوق وذلك قياسا لقيمة أسهمها، لكنهم يرون صعوبة في طرح أسهمها للاكتتاب بشكلها الحالي نظرا لضخامتها وتعدد نشاطاتها حيث تقدر قيمتها بأكثر من 2.5 تريليون دولار.

لكن عدة مصادر مطلعة على وجهة النظر الرسمية أبلغت رويترز أن حجم أرامكو الضخم والسرية التي تحيط بها باعتبارها الأداة الرئيسية للسياسة النفطية للبلاد يضعان عوائق أمام أي إدراج للشركة الأم. وقالت إن السعودية تدرس بيع أسهم بمشاريع التكرير المشتركة مع شركات النفط الأجنبية.

عبداللطيف العثمان: نستهدف جذب الاستثمارات إلى قطاعات التعدين والصحة وغيرهما

وكان ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد كشف في مقابلة مع مجلة “إيكونوميست”، في وقت سابق هذا الشهر، أن الرياض قد تبيع أسهما في أرامكو في إطار برنامج خصخصة.

واجتاحت موجة هائلة من التكهنات في الأوساط الاقتصادية العالمية منذ أن تم الإعلان عن تلك الخطوة، التي جاءت وسط تراجع حاد وغير مسبوق لأسعار النفط.

ولا يبدو أن طرح أرامكو جزءا من حصتها سيؤثر على السوق، إذ يقول المختصون إن الشركة مسيطرة على جزء كبير من الشركات التابعة لها، وإذا طرحت حصتها للاكتتاب العام، وإذا سمحت هيئة السوق المالية بالإدراج المزدوج، فيشكل ذلك عمقا للسوق المالية.

والشركة بهذه الخطوة، بحسب المراقبين، ستحل جزءا من الإشكالية المتعلقة بمعايير توقيع السعودية على منظمة التجارة العالمية المتعلقة بفتح السوق بجميع قطاعاتها.

ولدى أرامكو احتياطيات نفطية تقدر بنحو 265 مليار برميل تعادل أكثر من 15 بالمئة من الاحتياطيات العالمية. وإذا جرى طرحها في اكتتاب عام فستكون أرامكو أول شركة مدرجة تقدر قيمتها بتريليون دولار وفق تقديرات المحللين.

وقامت الشركة مؤخرا بتأسيس عدد من المشروعات المشتركة مع شركات عالمية لتطوير ثلاث مصاف للتصدير الخارجي بقيمة 18 مليار دولار، كما تخطط لتوسعة عدد من المشروعات القائمة ومنها مشروع “صدارة” والذي يقع في مدينة الجبيل، وكذلك المرحلة الثانية من مشروع “بترو رابغ”، ومشروع ينبع أرامكو سينوبك للتكرير “ياسرف”.

خالد الفالح: لا نهدف إلى القضاء على النفط الصخري وما نحتاجه هو توازن السوق

وفي إطار التغيرات الجذرية للسياسة الاقتصادية السعودية للتكيف مع الوضع الراهن وعدم الاكتفاء بالاعتماد على النفط كمورد أساسي للمداخيل، تتجه الرياض أيضا إلى تنويع اقتصادها، بعيدا عن النفط والغاز والبتروكيماويات.

وكشف عبداللطيف العثمان، محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودية أن بلاده تستهدف مضاعفة التدفقات السنوية للاستثمار الأجنبي المباشر خلال العقد القادم، وذلك عبر التركيز على جذب الاستثمارات إلى قطاعات جديدة كالتعدين والصحة وتكنولوجيا المعلومات. وقال “بالنظر إلى الاقتصاد السعودي الذي تمكن من جذب استثمارات بنحو عشرة مليارات دولار سنويا في القطاعات التقليدية…نتوقع أن نجتذب مباشرة أضعاف هذا المبلغ”، لافتا إلى أن الهيئة تجري مباحثات مع شركات في قطاع تصنيع السيارات لاسيما قطع غيار الحافلات والناقلات لكنه لم يخض في تفاصيل.

ويتوقع محللون اقتصاديون تدفق المزيد من الاستثمارات الخارجية خصوصا في القطاع المالي وهذا ما قد ينعش كثيرا الأدوات المالية ويشجع على التوسع فيها مع الانفتاح والتطور في السوق المالية وهو ما سيزيد من الفرص الوظيفية الجيدة في السوق.

وتواجه الهيئة عدة عقبات من بينها البيروقراطية ونظام قضائي غير متطور بالقدر الكافي وهو ما تسبب في صد الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات المقبلة، فضلا عن المخاطر التي تتعلق بتباطؤ النمو الاقتصادي بسبب هبوط أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

ومع ذلك، يعتقد العثمان أن الهيئة تعمل باستمرار على مراجعة كافة القوانين المتعلقة بالاستثمار لتسهيل دخول المستثمرين الأجانب وأنها دائما ما تحثهم على إبداء مقترحاتهم بشأن أي جوانب تتطلب النظر فيها وتعديلها.

وفي سبتمبر الماضي، أعلنت الهيئة عن خطة تسمح للمستثمرين الأجانب بمزاولة نشاط تجارة الجملة والتجزئة لمنتجاتها في المملكة بنسبة 100 بالمئة. وكان الحد الأقصى لملكية الأجانب في القطاع سابقا 75 بالمئة فقط.

وبلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة أعلى مستوياتها عند نحو 40 مليار دولار في 2009، لكنها تراجعت منذ ذلك الحين وبلغت في مجملها نحو ثمانية مليارات دولار في 2014، حسب الأرقام الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.

10