أرامكو تسعى لتمديد قرض بعشرة مليارات دولار عاما واحدا

تحسن القدرة على سداد الديون رهين انتعاش أسعار الخام.
الاثنين 2021/03/01
متاعب انهيار أسعار الخام تحاصر عملاق النفط

يعتزم عملاق النفط السعودي أرامكو التوجه إلى البنوك لطلب تمديد قرض بعشرة مليارات دولار عاما واحدا مما يكشف عن ضبابية سوق النفط، الأمر الذي يضعف القدرة على سداد الدين في ظل استمرار نسبية انتعاش الطلب العالمي على الطاقة.

الرياض - قال مصدران مطلعان إن أرامكو السعودية طلبت من البنوك تمديد قرض بعشرة مليارات دولار جمعته في مايو الماضي لمدة عام واحد، مما ينبئ بأن انتعاش أسعار الخام لا يشجع حتى الآن شركة النفط العملاقة لتقليص الدين.

وأكد المصدران تقريرا من مؤسسة تسعير القروض وهي مزود لأخبار أدوات الدخل الثابت تملكه رفينيتيف.

وقرار تمديد القرض بيد البنوك، لكن من المرجح أن توافق من أجل الإبقاء على علاقة جيدة مع أرامكو وللفوز بمزيد من الصفقات في المستقبل، حسبما نقلته مؤسسة التسعير عن مصدر مصرفي.

وقال أحد المصدرين اللذين أكدا التقرير “إنها أرامكو، فلِم لا؟” وأحجمت أرامكو عن التعليق.

وكانت مؤسسة تسعير القروض نقلت عن مصرفي قوله إن “أرامكو قد تحاول خفض التسعير على أساس أن أوضاع السوق تحسنت منذ مايو عندما كانت أسعار النفط أقل كثيرا وكانت ضبابية كبيرة تلف الجائحة”.

وبدأ القرض عند 50 نقطة أساس فوق سعر الفائدة المعروض بين بنوك لندن (ليبور)، وهو معدل يزيد مع سحب مزيد من الأموال من التسهيل، حسبما قال أحد المصادر لرويترز مضيفا أن “أرامكو قد تحاول تقليص التسعير بما بين عشر نقاط و15 نقطة أساس”.

وحُدد سعر التسوية في العقود الآجلة لخام برنت عند 66.13 دولار للبرميل الأسبوع الماضي. وكان السعر حوالي 30 دولارا للبرميل في مايو من العام الماضي عندما تهاوى الطلب العالمي بسبب أزمة فايروس كورونا.

وكانت مصادر أبلغت رويترز العام الماضي أن أرامكو ستستخدم القرض لدعم استحواذها على 70 في المئة في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، في صفقة بنحو 70 مليار دولار.

وكانت مؤسسة تسعير القروض أوردت في وقت سابق نقلا عن مصرفي أن القرض سيسدد من حصيلة بيع سندات بحلول الربع الأخير من 2020. لكن ذلك لم يحدث رغم جمع أرامكو ثمانية مليارات دولار من صفقة سندات متعددة الشرائح في نوفمبر.

قرار التمديد بيد البنوك ومن المرجح أن توافق من أجل الإبقاء على علاقة جيدة مع أرامكو والفوز بصفقات مستقبلية

وانحدرت أرباح أرامكو السعودية العام الماضي لكنها لم تحد عن تعهدها بتوزيعات سنوية بـ75 مليار دولار معظمها لحكومة المملكة.

وقال بنك “أتش.أس.بي.سي” هذا الشهر إن توقعات أرامكو تبدو أكثر إيجابية في 2021، مشيرا إلى تراجع صافي الدين وزيادة محتملة للتوزيعات.

ورغم متانة أصول أرامكو إلا أن استمرار الركود في الأسواق العالمية وانخفاض أسعار النفط بسبب أزمة فايروس كورونا دفعها إلى اللجوء إلى الأسواق الدولية للحصول على تمويلات لمواجهة أي طوارئ محتملة.

وقال محللون إن ديون أرامكو من المتوقع أن تتجاوز المستويات المستهدفة لأن انهيار أسعار النفط نتيجة أزمة كورونا يرغمها على الاقتراض للوفاء بتعهدها لدفع أكبر توزيعات للأرباح في العالم وشراء حصة مسيطرة في عملاق البتروكيميائيات سابك.

وبالمقارنة مع شركات النفط الغربية مثل إكسون موبيل الأميركية وتوتال الفرنسية وإيني الإيطالية، فإن شركة النفط المملوكة للحكومة السعودية تبدو في وضع مالي متين بسبب إستراتيجية التوسع التي بدأتها خلال العامين الماضيين.

وانخفضت النسبة بين ديون أرامكو وقيمتها السوقية إلى سالب 5 في المئة في الربع الأول من 2020 مقارنة مع نطاق من 11 في المئة إلى 36 في المئة لمنافسيها الغربيين.

وأدرجت السعودية خلال العام 2019 نحو 1.7 في المئة من أرامكو أكبر مصدر للخام في العالم في البورصة المحلية (تداول) مما يجعلها الشركة الأعلى قيمة في العالم. واجتذبت مستثمرين بوعد لتوزيعات أرباح بقيمة 75 مليار دولار على مدار الأعوام الخمسة القادمة.

وبالنسبة إلى السعودية ككل فإن المزيد من الديون شيء مثير للقلق لأن الهبوط في أسعار النفط يعني انخفاضا حادا في إيرادات السعودية. ومع عدم انتعاش أسعار النفط فإن قدرة أرامكو على توليد سيولة نقدية من المرجح أن تتدهور.

ورغم الثروة النفطية التي تملكها السعودية فإن إيجاد فرص عمل كافية لشبابها يعد من أكبر التحديات التي تواجه الرياض.

وتعمل الحكومة منذ 2016 على تنفيذ سياسات اقتصادية ترمي إلى إيجاد الملايين من فرص العمل، وتقليص معدل البطالة إلى سبعة في المئة بحلول عام 2030.

وأدى التقشف الاقتصادي سعيا لاحتواء العجز المتزايد إلى إبطاء وتيرة الاستثمار، كما أن أزمة فايروس كورونا دفعت معدل البطالة في العام الماضي إلى مستوى قياسي بلغ 15.4 في المئة.

11