أرامكو تضع اللمسات الأخيرة على أكبر طرح للأسهم في العالم

أكدت الحكومة السعودية أنها تسعى إلى زيادة إنتاجها النفطي في العام الحالي، وأنها تضع حاليا اللمسات الأخيرة لطرح أقل من خمسة بالمئة من أسهم شركة أرامكو. وكشفت أنها تخطط للتوسع عالميا وخاصة في آسيا وأميركا الشمالية.
الخميس 2016/05/12
رهان مرتفع على التوسع في آسيا

الظهران (السعودية) – كشفت مجموعة أرامكو السعودية أنها أصبحت في المراحل الأخيرة من إعداد خيارات الخصخصة الجزئية التي ستعرضها على مجلسها الأعلى قريبا، ووصفت الخطوة بأنها حجر الزاوية في جهود السعودية لإصلاح اقتصادها.

وقال الرئيس التنفيذي أمين الناصر إن لدى أرامكو فريقا ضخما يعكف على مقترحات لطرح عام أولي لأقل من 5 بالمئة من قيمة الشركة، وأن من بين المقترحات إدراجا محليا منفردا وإدراجا مزدوجا مع سوق أجنبية.

وستقدم المقترحات “قريبا” إلى المجلس الأعلى لأرامكو برئاسة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يقود خطة الإصلاح الاقتصادي لمواجهة هبوط إيرادات النفط والعجز المالي الحاد من خلال دعم القطاع الخاص والقضاء على الهدر الحكومي وتنويع موارد الاقتصاد.

وأكد الناصر أن أرامكو، التي تعد أكبر شركة في العالم، تسعى إلى التوسع عالميا عبر مشروعات مشتركة في آسيا وأميركا الشمالية.

وأضاف “نتطلع إلى الوضع الحالي في السوق، الذي وإن كان زاخرا بالتحديات، فإنه يمثل فرصة ممتازة للنمو”.

وأوضح أنه يتطلع إلى فرص في الولايات المتحدة والصـين والهنـد وإندونيسيا وفيتنـام.

وكان الناصر يتحدث للصحافيين خلال جولة نادرة لوسائل الإعلام إلى مقر الشركة في الظهران الخاضع لحراسة مشددة.

وإلى جانب مقترح بيع حصة في أرامكو، الذي سيتطلب الإعلان عن بيانات حساسة بشأن الاحتياطيات، فقد كلفت الحكومة السعودية الشركة بدور كبير في تطوير المشروعات الصناعية بهدف تحفيز القطاعات الاقتصادية غير النفطية.

260 مليار برميل احتياطات السعودية "المؤكدة" رغم أن أرامكو اكتشفت 805 مليارات برميل

وفي الشهر الماضي قال الأمير محمد إنه يتوقع أن يقيم الطرح العام الأولي أرامكو بنحو ترليوني دولار على الأقل، مضيفا أنه يعتقد أن هذا الرقـم سيرتفـع في نهايـة المطاف.

ومن المتوقع أن يأخذ أي تقييم في الاعتبار توقعات أسعار النفط وحجم احتياطيات السعودية المؤكدة من النفط الخام والتي تنفرد أرامكو بإدارتها.

وقال مسؤولون في الشركة إن السعودية اكتشفت أكثر من 805 مليارات برميل من النفط، بينها 403 مليارات يمكن استخراجها. وأكدوا أن الشركة أنتجت بالفعل نحو 141.5 مليار برميل.

وتقدر “الاحتياطات المؤكدة” وهو مصطلح يشير في قطاع النفط إلى الاحتياطيات التي يمكن استخراجها بشكل قاطع، بنحو 260 مليار برميل.

وأكد المسؤولون أنهم يأملون في إضافة 100 مليار برميل أخرى إلى إجمالي الاحتياطيات بحلول 2025 من خلال زيادة معدل الاستخراج بين 50 و70 بالمئة باستخدام التكنولوجيا الجديدة.

وقال الناصر إن أرامكو تتوقع نمو الطلب العالمي على النفط الخام بنحو 1.2 مليون برميل يوميا هذا العام متوقعا زيادة الطلب في الولايات المتحدة والهند.

أمين الناصر: أرامكو تتطلع إلى التوسع في الولايات المتحدة والصين والهند وإندونيسيا وفيتنام

وأضاف أن أرامكو ستلبي الطلب على نفطها وستزيد من طاقتها الإنتاجية في المستقبـل إذا اقتضت الحاجة، لكنه أشار إلى أن الطاقـة الإنتاجيـة المستـدامـة للشـركـة تبلـغ حاليا 12 مليون بـرميل يـوميا وإن الطـاقة الإنتاجيـة الإجمـالية للبـلاد 12.5 مليـون برميل يوميا. وذكر أن السعودية أنتجت 10.2 مليون برميل يوميا في المتوسط خلال 2015، في وقت تراجع فيه في إنتاج النفط غير التقليدي ولدى منتجين تقليديين آخرين أيضا.

وأكد أن توسعات حقل خريص ستدخل الخدمة في 2018 وأنه من المقرر استكمال أحدث مرحلة من مشروع توسعة حقل الشيبة في جنوب شـرق البلاد “في غضون أسبوعين”.

وأشار إلى أن زيادة الطاقة الإنتاجية 250 ألف برميل يوميا التي سترفع إجمالي الطاقة الإنتاجية لحقل الشيبة إلى مليون برميل يوميا تهدف إلى موازنة جودة الخام وتعويض تراجع الإنتاج في حقول أخرى تدخل مرحلة النضج.

ويضم مجمع أرامكو الضخم في الظهران مدينة صغيرة بمجمع سكني كبير ومستشفى خاصا بها ومنشآت رياضية وترفيهية.

وينظر إلى مواصلة استثمار أرامكو في مشروعات المصب كعنصر مهم في خطط تنويع الاقتصاد. ومثال ذلك خطتها لتوقيع اتفاق قريبا مع شركة السعودية العملاقة لإنتاج البتروكيميائيات والمعادن، التي تديرها الدولة بشأن مشروع مشترك لتحويل النفط إلى كيميائيات.

وينسجم المشروع الذي تصل تكلفته إلى 30 مليار دولار مع الجهود المبذولة لتكامل قطاعي الطاقة والصناعة، بعد استحداث وزارة جديدة للطاقة والصناعة والثروة المعدنية، السبت، لتحل محل وزارة البترول القديمة.

وهناك مثال آخر هو مجمع ضخم لإصلاح وبناء السفن يجري بناؤه في رأس الخير على الساحل الشرقي، والذي قال الناصر إن تشغيله الكامل سيجري بحلول 2021.

وأوضح أن الجـزء الأول من المجمع سيكون جاهزا بحلول 2018 وسيقـوم في النهـاية بتصنيع منصات الحفر وناقلات الخام.

وأظهر عرض توضيحي للشركة أن المجمع سيوفر 80 ألف وظيفة وسيسمح للسعودية بتقليص وارداتها بواقع 12 مليار دولار بينما سيرفع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 17 مليار دولار. ونقلت وكالة بلومبير للأنباء الاقتصادية عن الناصر قوله إن أرامكو تعتزم زيادة إنتاجها خلال العام الحالي بنسبة كبيرة إلى جانب السعي لتعزيز تواجدها في السوق العالمية.

وتركز “رؤية السعودية 2030” التي تم الإعلان عنها في 25 أبريل على تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على صادرات النفط في ظل تراجع أسعاره عالميا.

11