أرامكو تعلن خططا طموحة لتوطين وظائف قطاع الطاقة

أعطت شركة أرامكو دفعة كبيرة لجهود السعودية في مكافحة البطالة بين السعوديين، بإعلان عزمها زيادة نسبة المواطنين في قطاع الطاقة إلى 50 بالمئة في العامين القادمين، وإلى نحو 70 بالمئة بحلول عام 2020.
الجمعة 2015/06/12
معاهد حديثة لزيادة القدرة التنافسية للشباب السعودي في سوق العمل

الرياض - كثفت الحكومة السعودية جهودها لخفض حصة الأجانب الكبيرة من الوظائف، التي تصل إلى 42 بالمئة، والتي تقذف تحديات كبيرة أمام مشروع توطين الذي أطلقته الرياض قبل سنوات، ضمن خطط لتقليص معدلات البطالة.

ويرى مراقبون أن الخطط التي أعلنها رئيس شركة أرامكو المكلف أمين الناصر لزيادة توظيف السعوديين يمكن أن تحدث نقلة نوعية كبيرة.

وقال الناصر على هامش افتتاح المعهد الوطني للتدريب الصناعي في الأحساء، إن قطاع الطاقة يوفر حاليا نحو مليون وظيفة، وإنه يطمح لرفع نسبة المواطنين إلى 50 بالمئة خلال عامين وإلى 70 بالمئة بحلول عام 2020.

وأكد أن الموارد البشرية المؤهلة وذات التكلفة التنافسية، هي عماد الصناعة والتجارة والاقتصاد لأي بلد، خاصة إذا كان هذا البلد كبيرا وله دور عالمي كالسعودية.

وقال الناصر، الذي تولى منصبه في مايو الماضي، إن معاهد التدريب التي تبنى بالشراكة مع المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني ستضاعف نسب السعودة في قطاع الطاقة الحيوي.

وأوضح أنه من أجل توفير عشرات الآلاف من الوظائف، كان لا بد من توفير التدريب والتأهيل النوعي للشباب بما يتلاءم مع احتياجات السوق، وضمان أجور معقولة وتوفير الأمان الوظيفي.

وقال إن “التحدي الكبير الذي يواجه العديد من الشركات الوطنية والعالمية عندما نطلب منها الاستثمار في بلادنا وزيادة نسب السعودة، هو العثور على كوادر وطنية مؤهلة”.

أمين الناصر: قطاع الطاقة يوفر نحو مليون وظيفة ونطمح لرفع نسبة السعوديين

ويرى المحللون أن قرار أرامكو يأتي في ظل تحركات تقودها وزارة العمل منذ فترة للمساهمة في حل مشكلة البطالة. وتوقعوا أن يدخل مشروع توطين الوظائف مرحلة جديدة بعد خطط أرامكو لزيادة نسبة السعوديين العاملين في قطاع الطاقة. وأكد اقتصاديون سعوديون أن سوق العمل في السعودية لا يزال يحتاج إلى إصلاحات هيكلية واسعة لضمان نجاح مشروع توطين الوظائف وزيادة حصة المواطنين من سوق العمل.

وأطلقت وزارة العمل السعودية سلسلة مبادرات لتوطين الوظائف، بهدف تقليص نسبة البطالة التي بلغت في نهاية العام الماضي نحو 11.7 بالمئة، مقارنة بنحو 11.5 بالمئة في نهاية عام 2013، بحسب بيانات رسمية.

وقال منصور الشثري، رئيس اللجنة السعودية لسوق العمل بمجلس الغرف، أن إعطاء مزيد من الوقت للشركات لتحقيق نسب التوطين سيسهم في توفير فرص عمل نوعية للشباب، وفي رفع مستوى التدريب والتأهيل لهم قبل التحاقهم بالعمل.

وتمكنت البرامج والمبادرات الحكومية من تحقيق تقدم ملحوظ منذ إطلاق حملة إصلاح سوق العمل قبل نحو عامين، لكنّ المحللين يقولون إنها لم تكن كافية لمعالجة الاختلالات في سوق العمل وارتفاع البطالة بين المواطنين في بلد يشغل ملايين الأجانب.

ووسعت الحكومة برامج تأهيل الموارد البشرية، وفرضت على الشركات ضريبة قيمتها 640 دولارا على تشغيل كل عامل أجنبي يزيد على نصف العاملين في الشركة.

وأطلقت السعودية قبل 3 سنوات معرض توطين الذي يقام مرتين سنويا في العديد من المحافظات تحت شعار “فرص حقيقية لأيد سعودية”، بهدف استقطاب أكثر من 120 ألف شخص من الباحثين عن العمل من الجنسين في مختلف الاختصاصات والخبرات.

فضل البوعينين: نسبة استحواذ الأجانب على الوظائف في السعودية تناهز 42 بالمئة

وتؤكد تقارير سعودية، أن مختلف القطاعات تبدي تجاوبا مهما مع التوجهات التي أقرتها الدولة في سوق العمل، وأنها باتت معنية بدورها بتوفير الوظائف المناسبة وفق المتاح من المؤهلات داخل السوق.

وأشارت إلى أن إحلال السعوديين والسعوديات داخل قطاعات الأعمال المختلفة، أصبح من منطلق الواجب الوطني والمسؤولية الاجتماعية.

ويرى المحلل الاقتصادي السعودي فضل البوعينين أن استحواذ الأجانب على معظم الوظائف المتاحة، يقلص حظوظ السعوديين في التوظيف في القطاع الخاص، بينما ترتفع نسبة توظيفهم في القطاع العام.

وحسب البوعينين، فإن نسبة استحواذ الأجانب على الوظائف في السعودية تناهز 42 بالمئة، وهي نسبة مرتفعة.

وتشير دراسة لمؤسسة “المركز” المالية الكويتية، أن الوافدين الأجانب والمقيمين في دول الخليج حولوا في العام الماضي 100 مليار دولار إلى بلدانهم، منها تحويلات بقيمة 44 مليار دولار من العاملين الأجانب في السعودية لوحدها. وكانت وزارة العمل السعودية قد كشفت في تقريرها السنوي للعام الماضي، أن ثلثي قوة العمل تتركز في فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 سنة.

وأوضحت أن الارتفاع السريع في عدد السكان الذين يمثل الشباب النسبة الأكبر منهم، أوجد ضغوطا ديمغرافية وأولوية لتوفير فرص العمل للداخلين في قوة العمل سنويا.

11