أرامكو جاهزة لطرح محلي ومستعدة لإدراج دولي

شركة أرامكو تؤكد استعدادها لطرح أسهمها في البورصة المحلية على غرار إدراجها في أسواق عالمية.
الأربعاء 2019/09/11
بانتظار أكبر طرح على الإطلاق

اقتربت السعودية من تنفيذ أكبر طرح في العالم لأسهم شركة أرامكو، التي أعلنت أمس أنها تنتظر الضوء الأخضر من الحكومة. وأكدت أنها جاهزة لطرح أسهمها في البورصة المحلية ومستعدة لإدراجها في أسواق عالمية.

أبوظبي - أعطت تصريحات المسؤولين السعوديين أمس الثلاثاء زخما إضافيا للطرح المزمع لشركة أرامكو النفطية، والذي تترقبه الأوساط المالية كونه الأكبر على الإطلاق في العالم.

وأكد الرئيس التنفيذي لعملاق النفط أرامكو أمين الناصر أثناء مشاركته في مؤتمر للطاقة في أبوظبي أنّ الشركة جاهزة للاكتتاب العام، وهي تنتظر الضوء الأخضر من الحكومة.

وتشكل الخطوة حجر أساس برنامج الإصلاحات، الذي وضعه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع اقتصاد بلاده والتخفيف من اعتماده على النفط.

وأوضح الناصر أن الشركة مستعدة لطرح أسهمها في الداخل والخارج بهدف جمع 100 مليار دولار استنادا لقيمة أرامكو السوقية والمقدرة بنحو تريليوني دولار.

وتابع “قلنا دوما إن أرامكو مستعدة وقتما يتخذ المساهم قرار الإدراج، وكما سمعتم من الأمير عبدالعزيز أمس (الاثنين) فإنه سيكون قريبا جدا، لذا نحن مستعدون.. هذه هي الخلاصة”.

ويأتي الإعلان ليؤكد أن الرياض اقتربت من وضع اللمسات الأخيرة على خطتها بعد سلسلة إصلاحات استمرت أشهرا توجت منذ أيام بتعيين الأمير عبدالعزيز بن سلمان على رأس وزارة الطاقة.

وأُعفي وزير الطاقة السابق خالد الفالح من منصبه بعد أيّام قليلة من تعيين أرامكو الأمين العام لمجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميَّان رئيسا جديدا لمجلس إدارتها.

ومرت خطوات الإصلاح بتعزيز أصول أرامكو عبر الاستحواذ على الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) والدخول في شراكات حول العالم في أنشطة المصب.

ويقول محللون إن كل تلك المراحل تعزز جهود أكبر منتج للخام في العالم نحو المضي قدما في برنامج الإصلاح الاقتصادي على أسس صلبة ومستدامة.

أمين الناصر: مستعدون للاكتتاب وننتظر الضوء الأخضر من الحكومة
أمين الناصر: مستعدون للاكتتاب وننتظر الضوء الأخضر من الحكومة

وتعمل السعودية على رفع أسعار الخام المتقلبة قبل طرح 5 بالمئة من أسهم أرامكو للاكتتاب العام الأولي في بورصة الرياض (تداول).

وكان الأمير عبدالعزيز بن سلمان قد أكد في افتتاح المؤتمر الاثنين أن خفض إنتاج النفط “سيفيد” الدول المصدّرة، في ما بدا تأييدا من قبل الرياض لخيار المضي بخفض إضافي بهدف رفع أسعار الخام.

وتتحرك أسعار الخام حاليا حول مستوى 60 دولارا للبرميل بعدما تراجعت إلى مستوى 50 دولارا قبل بضعة أشهر، علما أنها وصلت إلى 70 دولارا قبل نحو عام.

وساعدت اتفاقات خفض الإنتاج في السابق على زيادة الأسعار، لكن الاتفاق الأخير بداية هذا العام لم يحقق الهدف، حيث واصلت الأسعار انحدارها رغم موافقة أوبك + على تمديد خفض الإنتاج إلى تسعة أشهر إضافية بدءا من يونيو الماضي.

وحتى الآن، لم تؤكد أرامكو بعد البورصة التي سيتم تداول أسهمها فيها، لكن بورصات لندن ونيويورك وهونغ كونغ سعت جميعها لاستقطاب طرحها الأولي.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الشهر الماضي أن أرامكو تدرس إمكانية الإدراج على مرحلتين تبدأ الأولى في السعودية، وأما المرحلة الثانية في بورصة عالمية ربما تكون بورصة طوكيو.

وقالت مصادر مطلعة الاثنين إن الرياض تمضي قدما في العملية وتضع اللمسات النهائية على الأدوار التي ستضطلع بها البنوك في طرح أكبر شركة نفط في العالم.

ولتحقيق هدفها، تواصلت الحكومة مع أغنى العائلات السعودية لبحث مشاركتها في الطرح العام الأولي المنتظر.

وكشفت مصادر قريبة من دوائر صنع القرار لوكالة بلومبيرغ أن المسؤولين السعوديين أجروا اتصالات أولية مع كبرى العائلات الاقتصادية السعودية نيابة عن أرامكو.

وأشارت المصادر إلى أن الشركة قد تعقد لقاءات رسمية مع ممثلي هذه العائلات خلال الأسبوع المقبل، بعد اختيار البنوك التي ستدير عملية الطرح.

ونقلت بلومبيرغ عن أحد المصادر قوله إن “المملكة تستهدف بيع ما بين 1 و2 بالمئة من أسهم أرامكو إلى مستثمرين سعوديين”، وهو ما يقدر بنحو 20 مليار دولار.

وتشير الاتصالات إلى حرص الرياض على تأمين طلب كاف على الأسهم عند تنفيذ الطرح، في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد من تداعيات أسعار النفط المنخفضة وتكاليف حملة مكافحة الفساد.

وقال ريتشارد سيغال كبير محللي الأسواق الصاعدة في شركة مانول لايف أسيت مانجمنت في لندن إنه “إذا شارك المستثمرون السعوديون في الطرح العام الأولي بقيمة مرتفعة سيؤدي ذلك إلى تحسين الآفاق بالنسبة إلى الرؤية الدولية للطرح”.

وأضاف “الخطوة ستضع الشركة في مستوى مختلف.. ويمكن للحكومة أن تشجع المستثمرين على المشاركة من خلال مبدأ شيء مقابل شيء”.

ويعتبر الكثيرون أن الفشل في الوصول إلى ترليوني دولار في تقدير قيمة أرامكو، كان السبب الرئيسي وراء تأجيل عملية طرح الأسهم التي كانت مقررة في 2018.

11