أرامكو في ثورة مشاريع تكرير في الأسواق الكبرى

أرامكو توقع اتفاق مع تحالف شركات تكرير هندية لبناء مصفاة نفط عملاقة ومشروع بتروكيماويات على الساحل الغربي للهند بقيمة تقدر بنحو 44 مليار دولار.
الخميس 2018/04/12
شراكات استراتيجية جديدة توسع طموحات أرامكو

لندن – كشفت شركة أرامكو السعودية أمس عن توقيع اتفاق مع تحالف شركات تكرير هندية لبناء مصفاة نفط عملاقة ومشروع بتروكيماويات على الساحل الغربي للهند بقيمة تقدر بنحو 44 مليار دولار في إطار سعي الرياض للمشاركة في أنشطة المصب وتحقيق عوائد أكبر من بيع النفط الخام.

وتأتي الخطوة بعد يوم على توقيع أرامكو اتفاقيات تزيد قيمتها عن 12 مليار دولار مع شركات فرنسية من بينها توتال وتكنيب وسويز، أثناء زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.

ومن بين الصفقات اتفاقية بقيمة 9 مليارات دولار مع توتال لبناء مجمع عملاق للبتروكيماويات في مصفاتهما المشتركة ساتورب في الجبيل التي تبلغ طاقتها التكريرية 440 ألف برميل يوميا.

كما تأتي بعد أيام من إعلان خطط لتوسيع أكبر مصفاة في الولايات المتحدة، تملكها أرامكو من 603 آلاف برميل يوميا إلى ما يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميا، مما يجعلها الأكبر في العالم.

 

قفزت وتيرة تحول أرامكو من بيع النفط الخام إلى استخدامه في المشاريع الاستراتيجية للتكرير والبتروكيماويات في أكبر الأسواق العالمية، إلى مرحلة جديدة بتوقيع اتفاق عملاق مع الهند بعد أيام على توقيع اتفاق مع توتال الفرنسية ومشروع توسعة أكبر مصفاة في الولايات المتحدة تعود ملكيتها لأرامكو

وتصل طاقة التكرير التي تملكها السعودية في داخل البلاد ومن خلال المشاريع المشتركة في أنحاء العالم قبل توقيع الاتفاقيات الجديدة إلى 5 ملايين برميل يوميا، وهي تسعى للوصول إلى تكرير 10 ملايين برميل يوميا، أي ما يعادل جميع إنتاجها الحالي.

وتسعى السعودية من خلال ذلك لزيادة هوامش الأرباح بدل بيع النفط الخام وضمان إيجاد منافذ مستقرة لإنتاجها بدل المنافسة على حصص بيع الخام في السوق المتخمة بالمعروض.

وتم توقيع اتفاقية أمس مع شركة راتناجيري الهندية للتكرير والبتروكيماويات، وهي مشروع مشترك بين مؤسسة النفط الهندية وهندوستان بتروليوم وبهارات بتروليوم. وستحصل أرامكو على 50 بالمئة من المشروع ويذهب النصف الآخر لتحالف الشركات الهندية في المشروع الذي سيقام في ولاية ماهاراشترا.

وقال مسؤولون على هامش منتدى الطاقة العالمي في نيودلهي إن المشروع يشمل مصفاة لإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا ومجمع بتروكيماويات بطاقة إنتاج إجمالية تصل إلى 18 مليون طن سنويا.

وتمثل المشاريع الجديدة نقلة نوعية في استراتيجية أرامكو ودورها العالمي في أنشطة المصب وزيادة طاقة محطاتها القائمة قبيل طرح عام أولي متوقع في وقت لاحق من العام الحالي أو العام المقبل.

وستكون المحطة الهندية أحد أكبر مجمعات التكرير والبتروكيماويات في العالم في محاولة للاستجابة للطلب المتنامي على الوقود والبتروكيماويات في الهند وخارجها.

وقال وزير الطاقة خالد الفالح إن “مشروعا بهذا الحجم لا يلبي وحده رغبتنا للاستثمار في الهند.. نرى الهند أولوية لاستثماراتنا وإمداداتنا من الخام. نحن مهتمون بشدة بتجارة التجزئة.. نريد أن يكون توجهنا على أساس المستهلك”.

وكشف أن أرامكو قد تجلب في وقت لاحق شريكا استراتيجيا آخر للمشاركة في حصتها البالغة 50 بالمئة. وأشار إلى أن الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) تتطلع أيضا للاستثمار في وحدة تكسير ووحدات أخرى في الهند.

خالد الفالح: الهند أولوية لاستثمارات أرامكو. نحن مهتمون بشدة بتجارة التجزئة
خالد الفالح: الهند أولوية لاستثمارات أرامكو. نحن مهتمون بشدة بتجارة التجزئة

وأكد مسؤولون أن أرامكو ستوفر ما لا يقل عن 50 بالمئة من الخام الذي سيجري تكريره في المصفاة، حيث تسعى للاستفادة من نمو الطلب والاستثمار في الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم بعد أن فتحت مكتبا لها في نيودلهي في العام الماضي.

ووضعت الهند خططا في فبراير لزيادة طاقة التكرير بنسبة 77 بالمئة إلى نحو 8.8 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030.

وكان الفالح قد ذكر خلال زيارة إلى نيودلهي في فبراير أن السعودية ستوقع أيضا اتفاقيات إمداد نفط في إطار اتفاق لشراء حصص في مصاف هندية، وهي استراتيجية تطبقها المملكة لزيادة حصتها السوقية في آسيا ومواجهة المنافسين.

وفي العام الماضي، تعهدت الرياض بتخصيص مليارات الدولارات للاستثمار في مشروعات تكرير في إندونيسيا وماليزيا واليابان مع اتفاقيات إمداد خام طويلة الأجل.

كما تعزز أرامكو مشاركتها في قطاع التكرير في الصين أحد أكبر مستهلكي نفطها. ولدى الشركة مشروع مشترك للتكرير مع سينوبك واكسون موبيل وتبني مصفاة بطاقة 300 ألف برميل يوميا مع نورينكو.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو، إن الشركة تأمل في توقيع اتفاق مع مؤسسة البترول الوطنية الصينية (سي.أن.بي.سي) في العام الحالي لشراء حصة في مصفاة تنتج 260 ألف برميل يوميا في إقليم يونان الصيني.

وتتنافس السعودية مع العراق على  الصدارة بين أكبر موردي النفط للهند. وأظهرت بيانات رويترز أن العراق حل محل السعودية للمرة الأولى في 2017.

11