أرامل يستسلمون في مواجهة سطوة الموت ويتبعون الشريك إلى حتفه

الثلاثاء 2013/11/26
حكايات حزينة عن القلب المفطور ..

تتباين ردود أفعال الناس إزاء فقدان شخص عزيز على قلوبهم بسبب الموت، وهذا الأمر يظهر بوضوح أكبر في حالة فقدان شريك الحياة. بعضهم يسلّم لسطوة الموت فيختار الاستسلام والعزلة.. والبعض الآخر يقاوم الفكرة ويرفض الواقع الأليم، فيتجاهل موت الشريك في محاولة منه لتغيير هذا الواقع الأليم.

حكايات أغرب من الخيال كان أبطالها أرامل رفضوا فكرة موت شريك حياتهم وتحايلوا على القدر بأفعال، قد يصفها البعض بأنها معاكسة للطبيعة البشرية ومخالفة للأعراف والقيم الاجتماعية وأهم من ذلك، فهي اعتراض غير مقبول على إرادة الخالق سبحانه وتعالى.

سيدة بلجيكية في التاسعة والستين من العمر، كانت صاحبة إحدى هذه الحكايات الغريبة التي تناقلتها وسائل الإعلام مؤخرا، حيث اكتشفت الشرطة عن طريق الصدفة بأن هذه السيدة كانت تنام لمدة عام كامل بجانب جثة زوجها المحنطة الذي توفي وفاة طبيعية على سريره قبل عام من ذلك! ومع ذلك، فإن أحد أفراد الشرطة صرح بأن هذه الحالة ليست الأولى التي يعثر فيها على أناس يفضلون البقاء إلى جانب جثث أزواجهم في بيوتهم مدة طويلة، ويرفضون الاعتراف بموتهم وبالتالي لا يسمحون بدفنهم.

لعلها ظاهرة تعرضت للكثير من الفحص والتحليل، إلا أن حالات الاستسلام لليأس أو كما يسميها بعض المتخصصين بحالات "القلب المفطور" كانت ولا تزال أكثر شيوعا، خاصة إذا أودى هذا اليأس في حالات عديدة إلى الموت أيضا. إلى ذلك؛ توصلت نتائج دراسة حديثة إلى أن الأزواج والزوجات معرضون لخطر الموت بعد مرور ثلاثة أشهر فقط على موت شركائهم وبنسبة تتعدى 66 بالمئة مقارنة بالفترة التي تلي الأشهر الثلاثة، كما أكد باحثون في جامعة هارفارد الأميركية، على أن خطر الموت قد يهدد الأرامل الأصغر سنا أكثر من غيرهم. وشملت عينة البحث أكثر من 26 ألفا من المتزوجين تجاوزت أعمارهم الخمسين عاما.

وركز البحث على قرابة نصف أفراد العينة الذين تزوجوا في العام 1998، حيث تم تسجيل حالات الوفاة التي حدثت لشركائهم بعد مرور عشرين عاما على ذلك. ومن مجموع حالات الوفيات التي حدثت؛ حوالي 12.300 حالة وفاة، تبين أن الأرامل منهم كانوا أكثر عرضة للوفاة من غيرهم الذين لم يفقدوا أزواجهم. كما ازداد احتمال تعرض الأرامل للوفاة بنسبة 66 بالمئة في الأشهر الثلاثة الأولى التي تعقب وفاة شركائهم.

في هذا الإطار، تأكد بأن نصف حالات الوفيات من ضمن الـ 539 من المجموع الكلي للأرامل، وافتهم المنية بعد ثلاثة أشهر من فقدان الشركاء، بينما توفي 26 أرملا منهم في الفترة الممتدة بين ثلاثة إلى ستة أشهر، أما البقية وهم 44 أرملا فوافتهم المنية في الفترة الممتدة بين 6- 12 شهرا.

وفي ما يتعلق بالجنس، فقد أثبتت نتائج البحث الأولية بأن الرجال الأرامل أكثر عرضة للوفاة من النساء بعد فقدانهم لشركائهم، إلا أن الباحثين لم يتحققوا من هذا الفرق بصورة قاطعة، ذلك لتدخل تأثير عوامل أخرى في نتائج البحث ومنها مستوى الدخل والوضع الصحي العام لأفراد العينة، التي يبدو أنها أثرت في النتائج الأولية للبحث.

وأشار الدكتور أس. في. سوبرامانيان رئيس فريق البحث، إلى أن تأثير أجواء الحزن على الشريك وربما الجهد المبذول في توفيرالرعاية الصحية له قبل وفاته، قد يكون من بين جملة الأسباب التي تؤدي إلى وفاة الأرامل.

من جهة أخرى، قد يبدأ الشريك الباقي على قيد الحياة بإهمال العناية بصحته بسبب الوحدة واليأس، أو التغيير الذي يطرأ بصورة مفاجئة على نمط حياته اليومية. ولأن الدراسة اعتمدت على رصد الحالات في كبار السن فوق الخمسين، فليس من المعروف إذا كان الأرامل في سن الشباب عرضة لخطر الوفاة أيضا بعد فقدانهم لشركائهم أم لا.

لكن الدكتور سوبرامانيان أكد على أن هنالك بعض الوقائع والحالات المسجلة التي تؤكد بأن الترمل ربما يكون أكثر خطورة في سن الشباب، ففي بعض الحالات، وعلى الرغم من أن بعض الأرامل كانوا يتمتعون بصحة جيدة ولا يعانون من أية أعراض مرضية، حدثت حالات الوفاة في تتابع زمني قريب جدا.

أما التفسير الطبي فيصنف الحالة باعتبارها "متلازمة موت الكبار"؛ وهي حالة الوفاة التي تحدث بسبب أزمة القلب الناجمة في العادة عن تعرض المريض لضغط نفسي شديد. كما أن بعض متعهدي الدفن يصفون الحالة بكونها "متلازمة الذكرى السنوية"، في إشارة إلى أن عديدا من حالات وفيات الأرامل، عادة، تحدث في الذكرى السنوية الأولى لموت شركائهم.

21