أرباح الخطوط الخليجية تدفع شركات "التذمر" الأميركية إلى منازعتها

شكك خبراء في قطاع الطيران في قدرة إدارة الرئيس دونالد ترامب على وضع عوائق أمام أكبر ثلاث شركات طيران خليجية أو غيرها في إطار سياسات “السموات المفتوحة”، في ظل نزاع تخوضه منذ سنوات مع نظيراتها الأميركية بتعلة عدم تكافؤ الفرص.
الخميس 2017/12/14
التوسع مستمر في كل الاتجاهات

أبوظبي – تقف الأرباح الكبيرة التي تحققها شركات الطيران الخليجية لا سيما الاتحاد للطيران وطيران الإمارات والاتفاقات المبرمة مع كبرى الخطوط العالمية خلف إثارة نظيراتها الأميركية الجدل مجددا حول الإخلال بمبدأ المنافسة.

وعاد التوتر إلى الواجهة بين تحالف يضم شركات طيران أميركية معروفة باسم “شركات التذمر” وأكبر خطوط طيران خليجية في الشرق الأوسط بسبب مزاعم بشأن “دعم حكومي غير عادل”.

واجتمع ممثلو شركات طيران أميركية ونظراؤهم في الناقلات الخليجية بمقر وزارة الخارجية الأميركية مع مسؤولين من إدارة الرئيس دونالد ترامب في وقت مبكر أمس لمناقشة التقدم في مراجعة تجريها واشنطن لشكاوى بشأن الدعم الحكومي المزعوم.

ولكن لم يتوصلوا إلى اتفاق بشأن ذلك حيث أكد مصدر مطلع على المفاوضات أن المسؤولين في شركات الطيران الأميركية يخططون لمحادثات جديدة مع دول خليجية بدءا من الأسبوع المقبل.

وتطالب أكبر شركات طيران أميركية، وهي أميركان أيرلاينز غروب ويونايتد كونتيننتال هولدنغز ودلتا أيرلاينز إدارة ترامب بتحدي تصرفات شركات الطيران الخليجية التي تضم أيضا الخطوط القطرية بمقتضى اتفاقية “السموات المفتوحة” الموقعة مطلع العقد الماضي.

وتنفي الناقلات الخليجية، التي تشغل حوالي 200 رحلة أسبوعيا إلى 12 مدينة في الولايات المتحدة، مزاعم تلقيها دعما حكوميا للقيام بنشاطها.

وتحاول خطوط الطيران الأميركية، التي تأمل من ترامب توجيه ضربة لنظيراتها الخليجية، إخفاء خسائرها لا سيما وأنها لا تسيّر أي رحلات لمنطقـة الخليج التي تعد حلقة وصـل بين وجهـات الطيران عبر جميع القـارات.

وكان رؤساء الشركات الأميركية قد قدموا مطلع العام الجاري احتجاجا لإدارة ترامب على الدعم الحكومي الضخم الذي يسمح للناقلات الخليجية بالتوسع السريع لوجهات أميركية مع خفض الأسعار.

وذكروا في رسالتهم أن شركات الطيران الخليجية “حصلت على مستويات دعم غير مسبوقة بقيمة تقدر بأكثر من 50 مليار دولار منذ عام 2004”، وهو ما تنفيه بيانات شركات الطيران الخليجية.

خالد المزروعي: من السابق لأوانه الحكم على توجهات ترامب حول شركات الطيران الخليجية

وكشفت وثيقة للبيت الأبيض في سبتمبر الماضي أن مسؤولين في إدارة ترامب وافقوا على “اتخاذ إجراءات للتصدي للسلوك غير المنصف لشركات الطيران الخليجية”، وفق رويترز.

وذكرت الوثيقة أن الحكومة يجب أن “تسعى لضوابط بشأن الدعم والشفافية والمشروعات المملوكة للدولة وأن تدرس الانسحاب من اتفاقات السموات المفتوحة إذا لم يتحقق قدر كاف من التقدم”.

وقال خالد المزروعي الخبير والمستشار في صناعة الطيران في وقت سابق إنه “من السابق لأوانه الحكم على توجهات ترامب في ما يتعلق بملف شركات الطيران الخليجية الثلاث”.

ولفت المزروعي، الذي شغل منصب رئيس اتحاد خدمات مطارات الخليج في السابق، إلى أن الناقلات الخليجي تدعم الاقتصاد الأميركي بعشرات المليارات من الدولارات سنويا، فضلا عن مئات الآلاف من الوظائف وتنشيط حركة السفر والسياحة والتجارة.

ودافع ترامب قبل عدة أشهر عن شركات الطيران الأجنبية التي تعمل في السوق الأميركية، مشيرا إلى أنها تضخ استثمارات كبيرة للبلاد، إلا أنه في الوقت ذاته وعد الناقلات الأميركية بمساعدتها على تعزيز مكانتها التنافسية.

غير أن محللين يعتقدون أن الإجراءات الضريبية الأميركية الواردة في ثنايا خطة مجلس الشيوخ والمتعلقة بإعفاءات ضريبية لشركات طيران محددة قد تؤثر على الناقلات الخليجية مما قد يؤدي إلى تفاقم النزاع الدائر.

ويطالب المقترح شركات الطيران التي تتخذ من دول أجنبية مقرا لها بدفع الضريبة الأميركية على الشركات إذا كانت الدولة الأم لشركة الطيران لا تربطها معاهدة ضريبة دخل مع واشنطن.

وربط المقترح تلك الضريبة أيضا بأن تكون شركات الطيران الأميركية الكبيرة تشغل ما يقل عن رحلتي وصول ومغادرة أسبوعيا للبلد الأصلي لشركة الطيران.

وفي حالة إقرار الاقتراح فإن الناقلات الخليجية قد تتأثر بشكل محدود لأن الإمارات وقطر لا تربطهما معاهدات مع الولايات المتحدة بخصوص ضرائب الدخل، وفقا لدائرة الإيرادات الداخلية الأميركية.

ومن المحتمل أن يتأثر عدد من الدول أيضا بينما تسلط الشركات والحكومة الأميركية الضوء على الاختلالات المفترضة في اتفاقات التجارة الأميركية.

لكن اتفاقات المعاملة بالمثل هي اتفاقات أقل رسمية لا ترقى إلى كونها اتفاقا رسميا وفقا لسام بروتمان محامي الضرائب لدى بروتمان لو.

ويتوقع أن يشعل مشروع القانون معركة محمومة بالفعل بين شركات الطيران الأميركية والناقلات الخليجية، وفق المتحدثة باسم السناتور جوني أساكسون من ولاية جورجيا حيث يقع مقر دلتا أيرلاينز وهي من أكثر المنتقدين علنا لممارسات الناقلات الخليجية في أتلانتا.

11