أرباح قياسية للشركات السعودية وآثار متباينة لإصلاحات سوق العمل

الثلاثاء 2014/01/28
الاقتصاد السعودي بدأ يستوعب تدريجيا صدمة مغادرة أكثر من مليون عامل أجنبي

الرياض- عكست نتائج الشركات السعودية للعام الماضي اتساع تأثير إجراءات إصلاح سوق العمل التي تبنتها الحكومة في أكبر اقتصاد عربي، رغم ارتفاع أرباحها الى مستويات قياسية.

حققت الشركات السعودية أرباحا مجمعة قياسية في 2013 مواصلة موجة الصعود للعام الخامس على التوالي تقودها قطاعات البتروكيماويات والبنوك مما يعزز النظرة الإيجابية لأكبر بورصة أسهم في الشرق الأوسط.

ويقول الاقتصادي ثامر السعيد عضو جمعية الاقتصاد السعودية إن “مواصلة النمو لسنوات متتالية، منذ انخفاض أرباح السوق في 2008، إشارة إيجابية على قدرة السوق على توليد الأرباح.”

ولم تخل النتائج من مفاجآت مع تسجيل بعض الشركات الكبرى نتائج تقل عن توقعات المحللين وتحقيق أخرى نتائج تفوق التوقعات أبرزها الاتصالات السعودية التي سجلت قفزة أرباح فاقت تسعة أمثال مستوياتها قبل عام. لكن يبقى الأثر الأبرز للنتائج الفصلية في 2013 هو امتداد تأثير إصلاحات سوق العمل وحملات تعقب العمالة المخالفة إلى قطاعات أخرى بالاقتصاد.

وبدأت وزارة العمل أواخر 2012 بفرض رسوم على الشركات قدرها 640 دولارا لكل عامل أجنبي يزيد على عدد العاملين من المواطنين السعوديين في إطار برنامج يهدف لتشجيع الشركات على تعيين المواطنين السعوديين الذين عادة ما يكونون أكثر تكلفة من الوافدين.

وتبنت الوزارة سياسات إصلاحية أخرى كبرنامج نطاقات الذي يفرض على الشركات حصصا لتوظيف المواطنين كما شنت حملة على مخالفي سوق العمل أسفرت عن ترحيل أكثر من مليون عامل أجنبي من بين تسعة ملايين وافد يعملون في المملكة خلال الفترة من مارس اذار وحتى سبتمبر ايلول الماضي ولا تزال عملية ترحيل المخالفين سارية حتى الآن.

وأظهرت النتائج التي أعلنتها الشركات السعودية تأثيرا واسع النطاق ليس فقط على شركات المقاولات التي تعتمد بشكل مكثف على العمالة الوافدة ولكن ايضا على قطاعات مثل البنوك والاتصالات والإنشاءات والأسمنت. وبلغت الأرباح المجمعة لأحد عشر بنكا مدرجا بسوق الأسهم نحو 1.8 مليار دولار في الربع الأخير من 2013 بزيادة طفيفة لم تتجاوز 0.4 بالمئة بمقارنة سنوية.


تضرر قطاع المقاولات


6.6 مليار دولار حجم الأرباح المجمعة للشركات السعودية في الربع الأخير من العام الماضي بارتفاع سنوي نسبته 26.7 بالمئة

وكان قطاع المقاولات الأكثر تضررا من إجراءات تعقب العمالة المخالفة لاعتماده بكثافة على العمالة الأجنبية الرخيصة وهو ما اتضح من نتائج أعمال شركات القطاع.

وسجلت شركة أبناء عبد الله عبد المحسن الخضري إحدى أبرز الشركات العاملة في القطاع هبوطا نسبته 69 بالمئة في صافي أرباح الربع الرابع وعزت ذلك لأسباب من بينها زيادة تكلفة العمالة.

وقالت إن رسم تشغيل الأجانب كلفتها نحو 7 ملايين دولار خلال 2013 وأن التأخر فى إصدار تأشيرات العمالة دفعها لاستئجار عمالة مؤقتة بأجور مضاعفة. وامتد التأثير لقطاع الاتصالات بسبب انخفاض عدد خطوط الهاتف النشطة إلى 51 مليون خط بعد ترحيل العمالة المخالفة من نحو 54 مليون خط قبل ذلك. فتكبدت شركة زين السعودية خسائر صافية بلغت نحو 123 مليون دولار في الربع الأخير من 2013 بفعل انخفاض الإيرادات نتيجة تصحيح أوضاع العمالة وخفض عدد الحجاج لتتجاوز الخسائر متوسط توقعات المحللين.


نظرة إيجابية


ورغم تلك الآثار أجمع المحللون على أن الاقتصاد سيتكيف على المدى الطويل مع الإجراءات وأن السوق السعودي سيواصل توفير فرص استثمار جذابة. ويرى المحللون أن الآثار الناجمة عن إصلاح سوق العمل أمر مؤقت ربما يمتد فصلين إضافيين لكن الشركات ستتكيف معه في النهاية وإن الفرص المستقبلية لتحقيق النمو لا تزال جيدة ويقول رامي صيداني رئيس الاستثمار لدى شرودرز الشرق الأوسط “لا تزال العوامل الأساسية للسوق السعودي قوية ولا تزال السوق تتمتع بفرص نمو جيدة.


نتائج مخيبة للمصارف


جاءت نتائج كبرى المصارف السعودية، التي تمثل نحو ثلث رسملة سوق الأسهم، دون متوسط توقعات المحللين وشمل ذلك بنوك سامبا والراجحي والسعودي الفرنسي وهو ما عزاه محللون إلى تجنيب نسبة كبيرة من المخصصات.

وسجل مصرف الراجحي أكبر بنك مدرج في السوق انخفاضا بأكثر من 19 بالمئة في صافي أرباح الربع الأخير لتصل لنحو 413 مليون دولار، لكنها جاءت أقل بنحو 25 بالمئة من التوقعات. يقول تركي فدعق رئيس الأبحاث والمشورة لدى البلاد للاستثمار “كان من الملفت للنظر انخفاض أرباح مصرف الراجحي، الذي يعتمد بنسبة 65 بالمئة في دخله على قطاع الأفراد… في اعتقادي أن السبب كان تجنيب مخصصات بشكل أكبر من المتوقع”.

27.5 مليار دولار حجم الأرباح المجمعة للشركات السعودية في العام الماضي بزيادة نسبتها نحو 7 بالمئة عن مستويات عام 2012

وسجل البنك السعودي الفرنسي خامس أكبر بنك سعودي هبوطا تجاوزت نسبته 66 بالمئة في أرباح الربع الأخير من العام الماضي لتبلغ نحو 73 مليون دولار، أي نحو ثلث الأرباح المتوقعة.

ويرى ثامر السعيد أن تأثر البنوك سلبا بإصلاحات سوق العمل جاء نتيجة انخفاض رسوم البنوك من التحويلات التي كان يجريها العمال المخالفون بعد ترحيل عدد كبير منهم.

ومع ذلك تبقى النظرة المستقبلية للقطاع قوية بحسب تقرير لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني يؤكد أن البنوك ستواصل تحقيق أداء جيد خلال 2014 في ظل فرص كبيرة للإقراض بدعم من التوقعات الإيجابية للاقتصاد على خلفية الإنفاق الحكومي السخي وارتفاع أسعار النفط.

وقالت فيتش أن النظرة المستقبلية للقطاع المصرفي السعودي مستقرة وتوقعت استمرار النمو القوي للإقراض المصرفي الذي بلغ 13.8 بالمئة في نوفمبر تشرين الثاني.

ويرى محللون أن البنوك جنبت مخصصات كبيرة لتكون على استعداد لمواجهة احتمال تأخر شركات المقاولات في سداد القروض أو تعثرها في السداد.

11