أربعة أفلام تشارك في ليالي الفيلم العربي في عمّان

تظاهرة ليالي الفيلم العربي بعمّان تقدم أربعة من أحدث الأفلام الروائية العربية واستضافت صناعها لتعميق الحوار بينهم وبين الجمهور الأردني.
الاثنين 2019/07/29
سينما عربية خارجة عن المألوف (مشهد من فيلم "مسافرو الحرب")

دأب قسم السينما في مؤسسة عبدالحميد شومان بعمّان، منذ ما يزيد عن ربع قرن، على تقديم عروض أسبوعية منتظمة، وإقامة أسابيع أفلام سينمائية متميزة هدفها التعريف بأفضل الأفلام السينمائية سواء منها العربية أو العالمية، حيث تقوم فكرة أسابيع السينما على عدم الاكتفاء بالمشاهدة وإنما تعقد حلقة نقاش تلي كل عرض.

عمان- نظم القسم، الذي يشرف عليه الناقد السينمائي عدنان مدانات، مؤخرا فعالية “ليالي الفيلم العربي” عرض فيها أربعة من أحدث الأفلام الروائية العربية في صالة سينما الرينبو، واستضاف مخرجيها، أو منتجيها لتعميق الحوار بينهم وبين الجمهور الأردني عبر نقاشات بعد عرض كل فيلم.

افتتحت الفعالية بالفيلم الروائي اللبناني الطويل “غود مورنغ”، للمخرج بهيج حجيج، وكتابة رشيد الضعيف، وتمثيل غابريل يمين، عادل شاهين، رودريغ سليمان ومايا داغر. يتناول الفيلم علاقة رجلين مُسنين بيروتيين متقاعدين، يشربان القهوة كل يوم في المقهى ذاته، ويحلّان الكلمات المتقاطعة كواجب يومي لتقوية ذاكرتيهما، ويتحدثان عن مراحل حياتهما، ويراقبان السيّارات والمارة في الشارع، ويعلّقان على ما يريان بينما هما يترقبان الرحيل، وتعكس أحاديثهما أحوال لبنان وبلدان الجوار والعالم.

اتسم سيناريو الفيلم بحبكة محكمة فتح من خلالها آفاقا كثيرة في أذهان المشاهدين، وقد استلزم من المخرج اختيارا دقيقا للممثلين، فاجتمع ​لديه غابريال يمين​ مع الراحل ​عادل شاهين​، الذي توفي قبل عرض الفيلم، ورودريغ سليمان​ و​مايا داغر​، مشكلين رباعيا مميزا نجح في تجسيد أبعاد العمل، الذي لم تشتمل أحداثه فقط على قصة حب الصحافي وعاملة المقهى، ولا على مداهمة الزهايمر ذاكرة شاهين وعجز جسد يمين، بل دارت في المقهى أحاديث متشعبة عن الثقافة العربية، داعش، المذهبية، الحروب، الموسيقى، الحب، شعر ​محمود درويش​، النزوح، هدم المباني الأثرية في بيروت وغيرها.

يصور الفيلم السوري “مسافرو الحرب”، إخراج جود سعيد، وتمثيل أيمن زيدان، لجين إسماعيل، لينا حوارنة، حسين عباس، لمى الحكيم، طارق عبدو، كرم الشعراني وسوزان الوز، شخصية متقاعد ستيني اسمه “بهاء” يقرر مغادرة مدينة حلب، التي مزقتها الحرب، إلى قريته ومسقط رأسه رفقة مسافرين آخرين غريبي الأطوار، هربا من الموت ورغبة في إعادة الحياة إلى القرية، التي دمرتها النزاعات أيضا، منتظرين نهاية الحرب، لكن الاشتباكات المسلحة في طريقهم تدفعهم إلى تغيير خط الرحلة، فيجدون أنفسهم عالقين، بانتظار نهاية المعارك.

يقدم الفيلم رؤية مغايرة لمفهومي “الموت” و“الحياة”، فالموت لا يقتصر على النهاية البيولوجية للإنسان، بل يتجسد أيضا في اليأس والخوف والإحباط، ويرى المخرج أن الحلم والحب من علامات المقاومة والتشبث بالحياة، لذلك ينبغي إقامة روابط متينة بين أفراد المجتمع سماتها الحب والفرح والأمل والحلم من أجل الحياة في واقع قاس.

ويركز الفيلم المغربي “امباركةّ”، للمخرج محمد زين الدين، وبطولة فاطمة عاطف، ومهدي العروبي، على شخصية الفتى “عبدو” البالغ من العمر 16 عاما، ويعيش على مشارف مدينة مغربية تجثم على ثروة معدنية ضخمة، رفقة أمه بالتبني “امباركة”، التي حرمتها الظروف من نيل نصيبها من التعليم، لكنها طورت مهاراتها الذاتية، وتحولت إلى معالجة لسكان الحي، فاكتسبت هيبة ووقارا أمام الجميع. ويقنع “عبدو”، الذي يحرص على استعادة كرامته من خلال تعلم القراءة والكتابة، صديقه الثلاثيني “اشعيبه”، بائع السمك، ثم اللص، والمصاب بمرض جلدي، بأن يزور “امباركة لتعالجه”، فيصبح مصير الثلاثة متشابكا، حيث يمر “اشعيبه” بمنعطفات كثيرة نتيجة تطور العلاقة بينه وبين معالجته، وارتكابه تصرفات طائشة عرضته للمتابعة من الشرطة، فصار شخصا تصعب السيطرة عليه.

كما عرض الفيلم المصري “ورد مسموم”، سيناريو وإخراج أحمد فوزي صالح، وأداء محمد بركة، محمود حميدة، إبراهيم النجاري وصفاء الطوخي، مأخوذ عن رواية بعنوان “ورود سامة لصقر” للكاتب أحمد زغلول الشيطي. وهو يتناول قصة عاملة النظافة الفتاة العشرينية “تحية” التي تعيش مع أمها وشقيقها “صقر” في أحد أحياء دباغة الجلود، بينما يخطط “صقر” لإيجاد حياة جديدة خارج وظيفته القاسية في أحد المدابغ. تتطور الأحداث حين يقرر الأخ البحث عن فرصة للسفر إلى أوروبا عبر الهجرة غير الشرعية، وهو ما تساعده عليه الأم وترفضه الأخت تماما، باذلة كل ما في وسعها للحفاظ على أخيها في البيت حتى لا يتركها وحيدة، إلا أن حلم الخروج من “المدابغ“ يظل يراوده، لذلك لا يخضع للضغط الذي تمارسه عليه أخته، رغم حبه لها، فتتجه إلى السحر لاستعادته، ورأب الصدع الذي أصاب علاقتهما.

15