أربع سنوات على النزاع السوري وغياب الأمل في انتهائه

السبت 2014/03/15
النزاع السوري يحصد أكثر من 146 ألف قتيل

دمشق- يدخل النزاع في سوريا الذي حصد أكثر من 146 ألف قتيل السبت عامه الرابع من دون أي بارقة أمل بقرب انتهائه فالرئيس بشار الأسد لا يزال في السلطة فيما المعارضة منقسمة على نفسها وتخسر المزيد من المواقع.

وفي مؤشر على أن النظام ليس مستعدا للمصالحة، أقر مجلس الشعب السوري مشروع قانون يمهد الطريق أمام إعادة انتخاب الرئيس الأسد لولاية جديدة ويقصي عمليا معارضيه المقيمين في المنفى من حق الترشح.

وردت الولايات المتحدة الجمعة بالتعبير عن "اشمئزازها" من عزم النظام السوري تنظيم انتخابات رئاسية عزز فيها الرئيس بشار الأسد كل حظوظه للفوز فيها.

وبعد 14 عاما على توليه السلطة، لم يعلن الأسد بعد رسميا عزمه على الترشح لولاية جديدة في الانتخابات المقرر إجراؤها قبل يوليو، إلا انه سبق وان قال في يناير إن هناك "فرصا كبيرة" لترشحه للرئاسة.

ولم يتم الإعلان بعد أيضا عن الموعد المحدد لإجراء هذه الانتخابات، إلا أن دعوة الناخبين يجب أن تتم قبل 60 إلى 90 يوما من انتهاء ولاية الأسد في 17 يوليو. وستجري الانتخابات في بلد مزقته حرب أهلية ويعاني من أزمة إنسانية غير مسبوقة واقتصاده منهار.

وقبل أربع سنوات، في غمرة الربيع العربي الذي عم العديد من الدول العربية وأطاح بالرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك قبل ذلك بأسابيع، خرجت في عدد من الشوارع السورية يومي 15 و16 مارس تظاهرات سلمية احتجاجا على اعتقال أطفال لأنهم كتبوا شعارات مناهضة للنظام على الجدران.

ومع استخدام النظام الحديد والنار لقمع هذه التظاهرات، بدأ المحتجون شيئا فشيئا يحملون السلاح اعتبارا من الصيف، إلى أن تحول النزاع في فبراير 2012 إلى حرب شاملة مع قصف حمص.

وفي غضون السنوات الثلاث الأخيرة قتل أكثر من 146 ألف شخص في سوريا بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهجر أكثر من تسعة ملايين آخرين من بيوتهم، ليشكلوا اكبر تجمع للاجئين والنازحين في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

وهناك أكثر من مليون طفل محرومين من المساعدات الإنسانية بحسب اليونيسف، وأكثر من 250 ألف سوري محاصرين بحسب الأمم المتحدة، وهؤلاء مخيرون "بين المجاعة أو الاستسلام".

ومنذ ربيع 2013 بعد سلسلة من التراجعات، استعاد النظام زمام المبادرة وأخذت قواته، مدعومة بمقاتلي حزب الله الشيعي ومقاتلين شيعة عراقيين جندتهم قوات النخبة الإيرانية، تشن الهجوم تلو الآخر لاستعادة مدينة تلو الأخرى من أيدي المعارضة.

وحاليا تسيطر المعارضة على مساحة من الأراضي أكبر من تلك التي يسيطر عليها النظام إلا أن الفارق بين الاثنين هو أن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام هي الأكثر اكتظاظا بالسكان.

وفي أحدث حلقة في مسلسل الانتصارات العسكرية للقوات النظامية السورية نجح الجيش السوري مدعوما بمقاتلي حزب الله الجمعة في الدخول إلى مدينة يبرود التي تعتبر أحد آخر معاقل المعارضة على الحدود مع لبنان، بحسب ما أكد مصدر عسكري سوري.

وفيما النظام يستعيد المدينة تلو الأخرى، لا تزال المعارضة منقسمة على نفسها وتنخرها جماعات جهادية. ومنذ يناير 2014 تدور حرب شرسة بين مقاتلي المعارضة وغالبيتهم من الإسلاميين وجبهة النصرة من جهة وجهاديي الدولة الإسلامية في العراق والشام.

لكن يبدو أن أيا من الطرفين- لا النظام المدعوم من روسيا وإيران ولا المعارضة المسلحة المدعومة من السعودية وقطر- قادران على حسم المعركة عسكريا.

وقال آرون لاند رئيس تحرير موقع "سيريا ان كرايسيس" الالكتروني إن "الخلافات القوية في صفوف مقاتلي المعارضة أتاحت للأسد أن يحقق مكاسب على الأرض لكن هذه المكاسب غير كافية لتغيير الوضع أو إفساح المجال أمامه لاستعادة السيطرة على كل أنحاء البلاد".

وعلى الصعيد الدبلوماسي فإن الأزمة وصلت أيضا إلى طريق مسدود. وقد بدد فشل مفاوضات جنيف في يناير وفبراير التي جمعت للمرة الأولى ممثلين عن النظام السوري والمعارضة، الآمال الدبلوماسية بالتوصل إلى حل سياسي للنزاع رغم نفي العواصم الغربية ذلك.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على غرار مبعوثه إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي الجمعة من تداعيات إعادة انتخاب الرئيس السوري مرة جديدة، على عملية السلام في جنيف، داعيا روسيا وإيران إلى ممارسة ضغط على النظام السوري للعودة إلى طاولة المفاوضات في جنيف بشكل "بناء أكثر".لكن رحيل الرئيس السوري عن السلطة الذي كان يطالب به الغربيون في بداية النزاع لم يعد كما يبدو مطروحا.

والخميس أقر مجلس الشعب السوري البنود المتعلقة بالانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها بعد أقل من أربعة أشهر، والواردة ضمن مشروع قانون للانتخابات العامة.

ورغم أن هذه البنود تتيح نظريا، وللمرة الأولى منذ عقود، إجراء انتخابات تعددية، إلا أنها تغلق الباب عمليا على ترشح معارضين مقيمين في الخارج، إذ تشترط أن يكون المرشح قد أقام في سوريا لمدة متواصلة خلال الأعوام العشرة الماضية.

وتسلم الرئيس الأسد الحكم في 17 يوليو 2000 بعد وفاة والده الرئيس حافظ الذي حكم البلاد قرابة ثلاثة عقود. وأعيد انتخابه في العام 2007 لولاية ثانية من سبع سنوات.

1