أربع سنوات من التخبط تفضي باليمن أسيرا بيد أنصارالله

الأربعاء 2015/02/11
ظروف الثورة مهيأة اليوم في اليمن أكثر من أي وقت مضى

صنعاء - اليمنيون بعد أربع سنوات من العيش في أوهام “ثورة” وفي ظلال شعاراتها المتوهجة ووعودها الوردية، يجدون بلدهم أسير انقلاب جماعة طائفية تدفعهم دفعا إلى أتّون الحرب الأهلية.

أكمل اليمن اليوم سنته الرابعة منذ تنحّي الرئيس السابق علي عبدالله صالح عن السلطة تحت وقع احتجاجات شعبية وضغوط قوى سياسية مناهضة له، وانطلاق مسار سياسي كان يراد له أن يؤسّس لعهد جديد بالبلاد وحمّله المتحمّسون كمّا كبيرا من الآمال والوعود تتعلّق بالاستقرار والازدهار والديمقراطية لم يتحقّق منها شيء يذكر، بل وجد البلد نفسه –على عكس كل التوقّعات- تحت براثن جماعة طائفية مسلّحة هي جماعة الحوثي التي استكملت مؤخرا سيطرتها على مقاليد السلطة بانقلاب وضعته تحت عنوان “إعلان دستوري”.

ويعتبر الوضع الكارثي القائم في اليمن راهنا أحد أبرز عناوين فشل ما وصف بأنّه “ربيع عربي”، وتحوّله مدخلا لتهديد استقرار الدول، بل إقليمها الذي تنتمي إليه.

وحيال الوضع المنذر بانزلاق البلد في دوامة عنف عارمة ترتقي إلى مرتبة حرب أهلية وقودها تمادي الحوثيين في فرض سيطرتهم بالقوة ورفض قوى كثيرة على رأسها قبائل بعض المحافظات التسليم بالأمر الواقع، لا تجد طائفة واسعة من اليمنيين وخصوصا الشباب بدّا من استئناف ثورتها وتحويلها ضد الجماعة الشيعية المدعومة من إيران.

ودعت أمس تكوينات شبابية مختلفة، كافة أبناء الشعب للخروج إلى الشارع، والاحتشاد ضد ما وصفته بانقلاب الحوثيين، مشيرة إلى أن فبراير “سيكون شهر التغيير”.

وقال الناشط عبدالعزيز الصبري، إن “الأيام القادمة ستكون حاسمة بالنسبة إلى تحركات الشباب في مختلف المحافظات”، مشيرا إلى وجود “دعوات واستعدادات لأن يكون فبراير شهرا للثورة ضد ميليشيات جماعة الحوثي”.

ونقلت وكالة الأناضول عن الصبري وهو أحد شباب الحزب الناصري المنسحب من الحوار مع الحوثيين، إن “هناك تنسيقا بين كافة المكونات الشبابية، الحزبية والمستقلة، من أجل الحشد الكبير في هذه الذكرى السلمية”.

الوضع اليمني أحد أبرز عناوين فشل الربيع العربي وتحوله مدخلا لعدم استقرار الدول والأقاليم

ومن جهته، وصف الناشط ياسر الحسني، خطوات الحوثي “بأنها إعلان حرب على الشعب اليمني بكل أطيافه”، قائلا إن “الشباب اليمني سيواجه هذا الانقلاب بالتصعيد الميداني والخروج إلى الشارع بمظاهرات ومسيرات حاشدة”.

وعلى مدار الأيام الماضية تواصلت في مختلف المدن اليمنية احتجاجات غاضبة ضد الإجراءات الأخيرة التي فرضتها جماعة الحوثي والتي وصفتها أحزاب مختلفة بغير الشرعية بدءا بمحاصرة دار الرئاسة ومنزلي الرئيس عبدربه منصور هادي ورئيس الحكومة خالد بحاح ما دفع بهما إلى الاستقالة في الثاني والعشرين من الشهر الماضي مأ أدخل البلاد في حالة من الفراغ الدستوري.

وفشلت جهود قادها المبعوث الأممي لليمن جمال بن عمر في إثناء هادي عن الاستقالة أو التوصل مع مختلف الأطراف اليمنية إلى حل ينهي الأزمة.

الولايات المتحدة تغلق سفارتها في اليمن
صنعاء - قال موظفون في السفارة الأميركية بصنعاء أمس إن السفير أبلغ العاملين بأن السفارة ستغلق بسبب تزايد الاضطرابات في البلد وأن واشنطن قد تطلب من تركيا أو الجزائر رعاية مصالحها في اليمن.

ويؤشر غلق السفارة الأميركية على درجة الخطورة التي بلغتها الأوضاع في اليمن بفعل ما أقدمت عليه جماعة الحوثي من خطوات انطلاقا من غزوها عاصمة البلاد ومناطق أخرى وانتهاء بتنفيذ الانقلاب على السلطة الشرعية الأسبوع الماضي والاستيلاء على الحكم بإصدار إعلان دستوري. كما يمثّل القرار الأميركي الذي يرجح أن تنسج على منواله دول أخرى، ضربة سياسية قاصمة لجماعة أنصارالله يكرّس عزلتها، ويعكس الموقف الدولي الغاضب من تصرفاتها.

لكن جماعة الحوثي بعد فشل المحادثات التي تباينت المعلومات حول المتسبب فيها، مضت منفردة نحو “إعلان دستوري” أصدرته الجمعة الماضية تضمن حل البرلمان وتخويل قيادة ما تسمى “اللجان الثورية” التابعة للجماعة بالدعوة إلى مجلس وطني مكون من 551 فردا ينتخب منه مجلس رئاسي مكون من خمسة أفراد، ويمحنها الحق في اتخاذ كافة الإجراءات الأمنية والعسكرية في البلاد.

وبالتزامن مع هذه الخطوات السياسية الانقلابية، تمضي جماعة الحوثي في غزوها للمناطق اليمنية وفرض سيطرتها عليها بالقوة، فيما تستعدّ القوى المضادة لها، وخصوصا في محافظات الوسط والجنوب، لمواجهة الغزو. وانتشر أمس المسلحون الحوثيون في مدينة البيضاء، مركز المحافظة التي تحمل نفس الإسم وسط اليمن. وأفاد شهود عيان أن مدرعات عسكرية رسمت عليها شعارات الجماعة تحمل مسلحين انتشرت في الشوارع الرئيسية للمدينة.

وتعتبر محافظة البيضاء، إحدى البوابات الرئيسية للجماعة لدخول المحافظات الجنوبية، وخصوصا لحج وأبين وشبوة ذات الطابع القبلي، حيث أن المحافظة لديها بوابات ومنافذ بتلك المحافظات.

ودارت خلال الأيام الماضية معارك عنيفة بين الحوثيين، وبين مسلحي القبائل في مديريات الشرية والسوادية والطفة وذي ناعم بالإضافة لرداع التي تشهد منذ أشهر معارك عنيفة بين الطرفين.

أمّا في محافظة تعز المجاورة للبيضاء، فأقر لقاء وطني موسع عقد أمس رفض الإعلان الدستوري لجماعة أنصار الله الحوثية.

وبحسب بيان صادر عن اللقاء الذي ضم ممثلين عن معظم الأحزاب السياسية ومشائخ ووجهاء، فقد أعرب المجتمعون عن رفضهم للإعلان الدستوري المذكور مع رفض أي توجيهات صادرة من العاصمة صنعاء حيث القرار بيد الحوثيين. وجاء في البيان أن “محافظة تعز خارج وصاية الشرعية القائمة بقوة السلاح”.

3