أربع قضايا رئيسية في اجتماعات فتح وحماس في القاهرة

الاثنين 2017/10/09

استقبل الفلسطينيون، لا سيما في قطاع غزة، التفاهم الفلسطيني الفتحاوي الحمساوي، الذي جرى برعاية مصرية، بحماس بالغ، وهو ما تم التعبير عنه صراحة في الاستقبال الشعبي الكبير الذي حظي به وفد الحكومة الفلسطينية، والذي يضم رئيسها وبعض قياديي فتح، لدى حضورهم إلى قطاع غزة (يوم 2 أكتوبر)، الأمر الذي يؤكد توق الفلسطينيين إلى طيّ صفحة الانقسام المزعجة التي استهلكتهم وأتعبتهم واستنزفتهم، لأكثر من عشر أعوام، والتي نجم عنها فرض الحصار على مليونين منهم، من سكان القطاع.

بيد أن الاحتفاء بالتفاهمات شيء وترجمتها إلى خطوات عملية شيء أخر، إذ أن ذلك سيكون رهن الاجتماعات التي ستعقد في القاهرة (9 أكتوبر الجاري)، بين قياديين من حركتي فتح وحماس، برعاية مصرية أيضا، علما أن قاعدة النقاشات ستستند إلى اتفاق “الوفاق الوطني” (مايو 2011)، الذي كان وقع عليه كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وخالد مشعل الزعيم السابق لحركة حماس، في القاهرة وقتها.

تضمن الاتفاق المذكور صياغة توافقية لمجمل الأمور المختلف عليها، باعتبارها رزمة واحدة، وضمن ذلك قضايا تفعيل المنظمة وتنظيم الانتخابات وهيكلة الأجهزة الأمنية واستيعاب الموظفين والمصالحة الوطنية وهي المسائل التي مازالت على رأس أجندة أي محاولة لإنهاء الانقسام.

على أي حال ثمة قضايا رئيسية ينبغي الحسم فيها من قبل قيادتي فتح وحماس، وذلك قبل الاجتماع المزمع عقده في القاهرة وبعده، لعل أهمها:

أولا، حسم كل واحد من الفصيلين لمسألة الشراكة، إذ أن فتح مازالت تتصرف وكأنها وحدها ولية أمر الفلسطينيين، وأنها وحدها تقرر خياراتهم الوطنية وتدير أحوالهم، وكأن شيئا لم يحصل طوال نصف القرن الماضي، من قيادتها للساحة الفلسطينية، وذلك جراء إخفاق الخيارات التي انتهجتها، وضمنها خيار التسوية والمفاوضة، وتخبط إدارتها للسلطة، وتهميشها للمنظمة والهيئات المنبثقة عنها وتآكل شرعيتها كقيادة في المنظمة والسلطة. والأمر ذاته ينطبق على حماس التي لا أحد يعرف إن كانت اقتنعت بأنها لم تستطع أن تشكل بديلا عن فتح، والتي تذهب إلى التوافق من دون أن تقدم على مراجعة تنتقد فيها خطوة الانقسام، أو تنتقد فيها تجربتها في إدارة قطاع غزة، بطريقة إقصائية وأحادية، ناهيك عن إخفاق خياراتها في المقاومة أو في السلطة. والقصد هنا أن على الحركتين أن تقرا بأن استنهاض الوضع الفلسطيني يتطلب منهما أكثر من التوافق، وأكثر من مجرد الشراكة أو تقاسم السلطة، باتجاه إعادة بناء الكيانات الفلسطينية على أسس جمعية ومؤسسية، وطنية وديمقراطية وتمثيلية وكفاحية.

ثانيا، لا بد من إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، إذ أن القول بالتفعيل وحده من دون إعادة بناء غير ممكن، بحكم ترهل بنى المنظمة، وبالنظر إلى أهمية إدخال دماء شابة وجديدة إليها، وفي واقع الحاجة إلى تجديد شرعية هيئاتها، وإعادة صوغ الخيارات الوطنية الممكنة، بناء على التجربة والواقع.

ثالثا، من المهم أن تدرك قيادتا الحركتين بأن الانتخابات هي المدخل الأسلم لحسم الخلافات حول القضايا المطروحة، وضمنها الخيارات الوطنية التي ينبغي اعتمادها، بعد كل ما مر من تجارب، وعلى ضوء الإخفاقات السياسية الحاصلة، وضمنها إخفاق خيار أوسلو، وانسداد الأفق أمام إمكان قيام دولة فلسطينية في الضفة والقطاع، إذ ليس من المعقول المراوحة عند هذا الخيار العقيم، الذي لم يعد بالإمكان تجسيده في الواقع بحكم الاستيطان المستشري، وبحكم هيمنة إسرائيل على الكيان الفلسطيني، من النواحي الاقتصادية والأمنية والإدارية. وبديهي أن القصد بالانتخابات هنا هو انتخابات للمجلس التشريعي والمجلس الوطني ورئاسة السلطة، ويحبذ، أو من الأفضل، إجراء الانتخابات بالطريقة النسبية الكاملة وعلى الصعيد الوطني بالنسبة للمجلسين التشريعي والوطني، وحسبما أمكن ذلك، لأن هذا هو المدخل للخروج من الفصائلية والمناطقية والعشائرية.

رابعا، لا يمكن الحديث عن اتفاق منجز دون تخلي الحركتين عن واقعهما كسلطتين، مع أجهزة أمنية وموارد مالية، إذ المشكلة أن فتح هي سلطة إزاء شعبها وإزاء الفصائل الأخرى، وأن حماس هي سلطة أيضا، إزاء شعبها وإزاء الفصائل الأخرى، والحديث عن السلطة هنا يشمل الموارد الأمنية والمالية، إذ ثمة علاقة وطيدة بين الطرفين، ولا يمكن الفصل بينهما. لذا فإن المخرج من هذا الأمر هو استعادة الحركتين لطابعهما كحركتي تحرر وطني، أي تغليب طابع التحرر على طابع السلطة، وطابع الصراع مع إسرائيل على طابع الصراع الداخلي، لأنه من دون تغيير في إدراكات وثقافات الحركتين ستبقى الأزمة الفلسطينية قائمة.

كاتب سياسي فلسطيني

9