أربع قوى تعيد رسم خارطة سوريا بمباركة المجتمع الدولي

الثلاثاء 2014/10/28
الأكراد يتلقون تدريبات للتصدي لداعش ولتعزيز قدراتهم في مناطق نفوذهم

القاهرة- يثير الوضع القائم في سوريا مخاوف السوريين من سقوط بلادهم في فخ التقسيم، خاصة وأن خارطة البلاد العسكرية تكشف عن وجود أربع قوى متصارعة يسعى كل طرف منها إلى تعزيز سيطرته في مناطق نفوذه.

باتت سوريا، اليوم، وبعد أربع سنوات من الصراع منقسمة جغرافيا بين أربع قوى رئيسية، رغم استمرار معارك الكر والفر.

وتكشف الخارطة العسكرية في سوريا عن وجود مناطق خاضعة لنظام الأسد، وأخرى خاضعة لمقاتلي المعارضة، فيما توجد مساحات شاسعة تحت سيطرة تنظيم داعش، كما يحوز الاتحاد الديمقراطي الكردي بدوره على حصة من الأراضي السورية.

وتظهر سيطرة النظام على مراكز مدن اللاذقية، وطرطوس، وحماة، وحمص، والعاصمة دمشق، كذلك على بعض الجزر البرية في تدمر (ريف حمص) والسفيرة ونبل (ريف حلب)، ووادي الضيف ووادي الضهور (ريف إدلب)، ومطارات الحسكة ودير الزور، المحاصرة من قبل داعش.

أما المعارضة السورية فتفرض سيطرتها على المناطق الشرقية من مدينة حلب، إضافة إلى مدن اعزاز، ومعرة النعمان، وجسر الشغور، كذلك على العديد من المناطق الحدودية مع تركيا وأيضا على مناطق واسعة في ريف حمص، وهضبة الجولان، ومدينة القنيطرة، ومناطق واسعة من ريف درعا، إلى جانب مناطق واسعة في ريف دمشق، والمناطق المحاذية للحدود اللبنانية.

من جانبه يهيمن تنظيم الدولة الإسلامية على عدد من المدن والمناطق في شمال سوريا وشرقها حيث يسيطر على مدن دير الزور والبوكمال وتل أبيض، وقد قام منذ ما يزيد عن الأربعين يوما بفتح جبهة عين العرب (كوباني)، المحاذية للحدود مع تركيا.

فيما تفرض عناصر حزب الاتحاد الكردي سيطرتها على المناطق الريفية في الحسكة وعفرين القامشلي، وعين العرب (كوباني)، التي تشهد قتالاً عنيفاً بين عناصر الحزب وتنظيم داعش حتى الآن.

رياض درار: لم تلعب جماعة الإخوان المسلمين أي دور إيجابي في الثورة

هذا الوضع بات يثير مخاوف السوريين، من سيرورة البلاد باتجاه التقسيم و”الفدرلة”.

ويعزز هذا التقسيم موقف المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية، التي يتهمها العديد بالسعي للإبقاء على الوضع القائم في البلاد، من خلال تصريحات مسؤوليها المتواترة، عن عدم وجود نية في المدى المنظور للتصدي للنظام، فضلا عن حصرها محاربة داعش في هجمات جوية لم تعط أكلها حتى الساعة وهو ما يترجمه استمرار تقدم التنظيم في عدد من المناطق.

وكانت واشنطن أعلنت الاثنين عن قيامها بشن 4 غارات قرب مدينة عين العرب السورية الواقعة على الحدود مع تركيا، مستخدمة طائرات مقاتلة وقاذفات، ما أدى لتدمير مبنى و5 مركبات لداعش، إلا أن التنظيم مازال يملك قدرة كبيرة في إدارة المعارك مع الأكراد بالمدينة، وفق المراقبين.

وفي هذا السياق يرى المعارض السوري المستقل رياض درار في تصريحات لـ”العرب” أنه إلى حد الآن لا تبدو هناك رغبة لدى الولايات المتحدة للتسريع في القضاء على تنظيم داعش، مشيرا إلى أن الضربات الجوية يقتصر “هدفها الرئيسي على إيقاف زحف التنظيم”، منوها إلى أن الحرب في سوريا وفق هذا التمشي ستمتد لسنوات، وما يعنيه ذلك من السير نحو التقسيم.

ويستدل درار على ذلك بأن واشنطن لم تعتمد أو تنسق مع الجيش السوري الحر، لاسيما في ظل خُطط لتدريبه وإعداده، والتي أثير أنها سوف تستغرق نحو 3 سنوات كاملة، ما يعني أن المواجهة سوف تطول.

وحول ما إذا كانت هناك ثقة غربية في المعارضة السورية، لفت إلى أنه قد لا تكون هناك ثقة كاملة فيما يتعلق بالشق العسكري، سواء من ناحية التدريب والكفاءة، كما أن ثقته في الائتلاف المعارض مشكوك في أمرها.

وتوقع المعارض لنظام الأسد إقدام الولايات المتحدة وحلفائها على تشكيل بديل عن الائتلاف في مرحلة مقبلة.

وحول تلكؤ المجتمع الدولي في إسقاط النظام السوري قال درار: “أعتقد أن الأسد ونظامه ليس على أجندة التغيير في المراحل القادمة، باعتباره يمكن أن يخدم مخطط الترسيم القادم للحدود في الشرق الأوسط الجديد”.

وتتحمل المعارضة السورية وفق العديد من المتابعين، مسؤولية في بقاء الوضع السوري على تشرذمه، في ظل سعي بعض الأطراف على الهيمنة على سلطة القرار، وتقديمها المصلحة الحزبية على حساب حل للأزمة السورية.

وفي هذا الصدد هاجم المعارض السوري إخوان سوريا، قائلًا: “لم يلعب الإخوان أي دور إيجابي في الثورة وما زالت خطوات المجلس والائتلاف تدور في دوامة الصراع للتخلص من نفوذ الإخوان والجميع فشلوا منذ انطلاق الثورة في إطلاق تحالفات جدية وقوية وفاعلة في الواقع السوري”.

4