أربع نقاط خلافية تعيق التوافق الليبي في محادثات تونس

الجمعة 2017/10/20
استئناف الحوار

تونس - استأنف الفرقاء الليبيون، الخميس، حوارهم في العاصمة التونسية ضمن إطار الجولة الثانية من المفاوضات بين لجنتي مجلس النواب (البرلمان) برئاسة عقيلة صالح والمجلس الأعلى للدولة برئاسة عبدالرحمن السويحلي حول تعديلات الاتفاق السياسي بعد تعطل دام يومين بسبب تنصل لجنة المجلس الأعلى للدولة من تفاهمات سابقة.

وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا التي يرأسها غسان سلامة، في بيان تلقت “العرب” نسخة منه، إن لجنة الصياغة المشتركة التي تمثل البرلمان والمجلس الأعلى للدولة “تستأنف الخميس جلساتها التفاوضية من أجل سد الثغرات القليلة المتبقية”.

وتعثرت تلك المفاوضات في اليوم الثاني من انطلاق الجولة الثانية من الحوار الليبي-الليبي، بسبب نكوص وفد لجنة الحوار التي تمثل المجلس الأعلى للدولة عن تفاهمات سابقة حول الصيغة النهائية للتعديلات التي يتعين إدخالها على الاتفاق السياسي لتجاوز المسائل الخلافية. ومن هذه المسائل ما يرتبط بالمادة الثامنة من الاتفاق، بالإضافة إلى تركيبة المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة وصلاحياتهما.

وقرر أعضاء لجنة الحوار التابعة للبرلمان الانسحاب من المفاوضات نتيجة ذلك النكوص، وسط اتهامات لأطراف لها علاقة بالإسلام السياسي بمحاولة إعادة الحوار إلى المربع الأول.

واشترطت اللجنة حصولها على اقتراحات مكتوبة من لجنة الحوار التابعة لمجلس للدولة حول التعديلات المطلوبة، وذلك لتفادي عرقلة السير الطبيعي للمفاوضات ولقطع الطريق أمام المناورات السياسية التي تسعى إلى تمطيط الحوار وبالتالي إطالة أمد الأزمة.

وأمام هذا القرار الذي أثار غبارا في أجواء التفاؤل التي رافقت انطلاقة الجولة الثانية من الحوار الليبي-الليبي، تكثفت الاتصالات والمشاورات بمشاركة شخصيات ليبية وأطراف دبلوماسية غربية وعربية معنية بتطورات الملف الليبي.

عبدالسلام نصية: تسلمنا موقفا مكتوبا من لجنة مجلس الدولة بشأن النقاط الخلافية

واستهدفت تلك المشاورات جسر الهوة بين الفريقين المتفاوضين، ودفعهما إلى العودة لطاولة الحوار للانتهاء من الصيغة النهائية للتعديلات على اتفاقية الصخيرات الموقعة في 17 ديسمبر من العام 2015.

وذكرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في بيانها، أن الاجتماعات الثنائية والثلاثية بحضور فريق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا فضلا عن المشاورات الداخلية بين أعضاء الوفدين التي جرت على مدى اليومين الماضيين “نجحت في التقريب بين الطرفين”.

وأشارت إلى أن الاجتماعات أظهرت تقدما بشأن الصيغة النهائية للتعديلات على الاتفاق السياسي، حيث برز “توافق في الآراء بين أعضاء اللجنتين بشأن فصل السلطة التنفيذية إلى مجلس رئاسي ومجلس للوزراء”.

كما تم التوصل إلى تقارب بشأن تحديد اختصاصات وصلاحيات كل هيئة من هذه الهيئات، بالإضافة إلى الاتفاق على حجم المجلس الرئاسي ليقتصر على ثلاثة أعضاء وعلى عمليات صنع القرار في المجلس ومعايير ترشيح أعضائه.

ومع ذلك، أقرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ببقاء البعض من المسائل العالقة التي تتعين تسويتها، حيث قالت في بيانها “لا يزال هناك المزيد من العمل لتنقيح النصوص التي لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها من أجل سد الثغرات القليلة المتبقية”.

وقبل ذلك، أعلن عبدالسلام نصية رئيس لجنة الحوار التابعة للبرلمان أن لجنته “استلمت تأكيدات مكتوبة من لجنة الحوار التابعة للمجلس الأعلى للدولة حددت فيها موقفها حول القضايا الخلافية” مؤكدا العودة إلى طاولة الحوار من جديد.

وأصدرت لجنة الحوار التابعة للبرلمان بيانا الأربعاء، تلقت “العرب” نسخة منه، حددت فيه خمسة ثوابت ومطالب لضمان نجاح المفاوضات التي استُؤنفت جلساتها الخميس في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتونس.

وأوضحت اللجنة أن تلك الثوابت تبدأ بـ”ضم كافة أعضاء المؤتمر الوطني العام المنتخبين في 7 يوليو 2012 إلى مجلس الدولة”، وثانيا “حذف المادة الثامنة من الأحكام الإضافية”، وثالثا “تؤول صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى المجلس الرئاسي مجتمعا على أن تكون القرارات الخاصة بالمؤسسة العسكرية والأمنية وقياداتها بالإجماع وبموافقة مجلس النواب”. أما النقطة الرابعة فتنص على أن “يتكون المجلس الرئاسي من رئيس ونائبين، وأن يكون الرئيس والنائب من مجلس النواب والنائب الآخر من مجلس الدولة وتتم المصادقة عليه من مجلس النواب”.

بينما تتعلق النقطة الخامسة والأخيرة بأن “منح الثقة للحكومة اختصاص أصيل لمجلس النواب وفق الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي”.

وتتعارض هذه النقاط مجتمعة مع اقتراحات سابقة تقدم بها أحمد لنقي عضو المجلس الأعلى للدولة، دعا فيها إلى “فصل المجلس الرئاسي عن الحكومة واعتبار المجلس الرئاسي الجديد مجتمعا هو القائد الأعلى للقوات المسلحة بالإضافة إلى تكوين الرئاسي من رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة وعضو عن الجنوب بصفاتهم”.

كما اقترح أيضا أن تكون رئاسة المجلس الرئاسي بالتناوب بين أعضائه والقرارات تؤخذ بالتوافق، بالإضافة إلى تعيين المجلس الرئاسي لرئيس الوزراء وهو بدوره يشكل فريقه الوزاري الذي يجب عرضه على البرلمان لنيل الثقة خلال عشرة أيام.

ويرى مراقبون أنه رغم أجواء التفاؤل بإمكانية تجاوز البعض من الخلافات التي تحول دون توافق حول تعديل الاتفاق السياسي، التي أشاعها الإعلان عن استئناف المفاوضات في تونس، فإن ذلك لا يحجب تخوّف عدّة أطراف ليبية من بروز انتكاسة جديدة قد تعيد الحوار الليبي-الليبي إلى نقطة البداية بما يبقي المشهد الليبي مفتوحا على كل الاحتمالات.

وقال النائب أبوبكر بعيرة، الأربعاء، إن “جلسات الحوار ستعود ولكن لن تصل إلى نتائج لأن الخلافات عميقة”.

4