أربيل تتحول من الدفاع إلى الهجوم في صراعها النفطي مع بغداد

السبت 2014/07/05
الانهيار الأمني في العراق يعزز طموحات أربيل النفطية

لندن – انتقلت حكومة إقليم كردستان من الدفاع الى الهجوم في صراعها النفطي مع الحكومة الاتحادية في بغداد في مؤشر على تزايد ثقتها بالحقائق التي فرضتها في أرض الواقع. وهددت بمقاضاة بغداد إذا عرقلت صادراتها النفطية مستفيدة من رفض المحكمة العراقية العليا طلبا من حكومة المالكي بإصدار امر قضائي أولي ضد صادرات كردستان.

أظهر خطاب من الحكومة الاقليمية لمنطقة كردستان العراقية شبه المستقلة أن المنطقة هددت بمقاضاة الحكومة المركزية في بغداد إذا عرقلت صادرات النفط المستقلة من كردستان.

ويظهر الخطاب ذو اللهجة القوية ثقة متزايدة من العاصمة الكردية اربيل في النزاع الطويل الأمد بشأن مبيعات النفط في وقت تكافح فيه بغداد لاستعادة السيطرة على مساحات من الاراضي خسرتها لصالح تنظيم سني متشدد.

وأشارت الرسالة الموجهة لوزير النفط العراقي عبدالكريم لعيبي من وزير الثروات الطبيعية في كردستان آشتي هورامي إن الأكراد سيسعون لتحرك قضائي بحلول منتصف الشهر الجاري إذا لم توقف بغداد “تدخلها”.

وأكد هورامي في الرسالةالمؤرخة بيوم 29 يونيو ونشر أمس بموقع تابع لحكومة كردستان “سوف تتخذ حكومة اقليم كردستان الاجراءات المدنية والجنائية، اذا لزم الامر، ضد وزارتكم وأي شخص أو مستشار أجنبي أو أي كيان يتآمر مع وزارتكم بأي شكل".

داعش تبدأ عمليات بيع النفط الخام من حقل عراقي
كركوك ( العراق) – أكد مسؤول عراقي أمس أن عناصر تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) بدأت عمليات بيع النفط الخام من حقل عجيل النفطي وتصديره عبر اقليم كردستان الى مصافي التكرير الاهلية والحدود الايرانية.

وقال شلال عبدول قائمقام قضاء طوز خرماتو في تصريح صحفي أن “تنظيم داعش بدأ مساء الخميس بشحن 100 صهريج محمل بالنفط الخام المستخرج من الآبار النفطية المنتجة في حقل عجيل الذي سيطر عليه التنظيم الشهر الماضي.”

وأضاف أن التنظيم يقوم ببيع تلك الشحنات بسعر يتراوح بين 12 إلى 14 ألف دولار للصهريج الواحد لتمويل عمليات التنظيم”. وأشار إلى أن “الاشخاص الذين يشترون النفط الخام يسلكون طرق معبده يسيطر عليها تنظيم داعش لإيصالها إلى مدن كفري أو قادر كرم ومن ثم الى المصافي الأهلية أو الحدود الايرانية وأن الشحنات تذهب أحيانا الى منطقة مخمور لتصل إلى مدن إقليم كردستان بالتنسيق مع نقاط التفتيش الكردية”.

وانتقد عبدول تقاعس الحكومة العراقية وعدم اتخاذها أي إجراءات في ذلك الصدد، قائلا إن مدينة طوز خرماتو رغم التحديات التي تواجهها وعدم تمكن الارهابيون من السيطرة على المدينة إلا أنها لم تتلق أي دعم من الحكومة المركزية.

وأضاف أنه قرر الاعتكاف وعدم ممارسة مهام عمله لأنه لا يستطيع تقديم شيء لأهالي القضاء، وأنه غبر قادر على صرف رواتب الموظفين أو اعادة هيكلة الشرطة.

وقال إنه لم يصله أي دعم من حكومة اقليم كردستان او الحكومة الاتحادية وأنه غير قادر على “توفير أجر عامل تنظيف واحد… فالحياة مشلولة جدا في القضاء لذا قررت الاعتكاف وعدم ممارسة مهامي في قضاء طوز خرماتو”.

ولم يحدد الخطاب محكمة لاتخاذ الاجراء. وتحاول منطقة كردستان تحقيق استقلال مالي أكبر عن بغداد ببيع انتاجها النفطي الخاص مباشرة في الأسواق الدولية. وتفادت الى حد كبير العنف الذي يؤثر على باقي العراق.

وخفضت بغداد ميزانية حكومة كردستان منذ يناير بسبب الخلاف قائلة إن المبيعات غير قانونية وهددت مرارا بمقاضاة أي شركة تشتري النفط من المنطقة شبه المستقلة.

لكن حكومة كردستان ازدادت جرأة بعدما سيطرت على كركوك المركز النفطي الشمالي وسط تراجع الجيش العراقي امام هجوم للمسلحين السنة. وطلب رئيس كردستان يوم الخميس من برلمان المنطقة الاعداد لإجراء استفتاء على الاستقلال كهدف تسعى إليه المنطقة منذ أمد بعيد.

وقال هورامي في الخطاب إن بغداد عاملت الدستور العراقي لعام 2005 “باحتقار” معتبرا أن الدستور يسمح للمنطقة الكردية بتصدير نفطها.

وقال الخطاب “من الواضح أن هذه الافعال لوزارتكم ذات دافع سياسي ومعادية وغير شرعية وبدون اساس دستوري ومناقضة للمصالح الاساسية لشعب العراق.”

ولقيت حكومة كردستان دعما أيضا من حكم للمحكمة الاتحادية العليا في العراق التي رفضت طلبا لوزارة النفط العراقية بإصدار امر قضائي أولي ضد صادرات كردستان.

وقال هورامي إن هذا دليل على انه مسموح للأكراد بتصدير نفطهم بموجب الدستور رغم أن بغداد ترفض تفسير أربيل لقرار المحكمة العليا.

وأضاف في الرسالة “هذا القرار من المحكمة يلزمكم بضمان أن تكف وزارتكم فورا عن أي اجراءات أخرى للتدخل بصورة مباشرة او غير مباشرة في تصدير حكومة اقليم كردستان للنفط الخام.”

ووصفت وزارة النفط العراقية موقف حكومة كردستان بأنه “كاذب ومضلل” وقالت في بيان إن المحكمة لم تصدر قرارا “بشأن جوهر القضية”.

وزاد التوتر بين العاصمة الكردية الاقليمية أربيل وبغداد منذ بدء ضخ النفط في خط انابيب جديد تسيطر عليه حكومة كردستان ويمتد الى ميناء جيهان التركي بداية العام الحالي.

11