أربيل تحاول إعادة مد جسور الثقة مع بغداد عبر طهران

الاثنين 2018/01/22
التماس الحل لدى طرف في الأزمة

طهران – أجرى نيجيرفان البارزاني رئيس وزراء إقليم كردستان العراق، الأحد خلال زيارته طهران، محادثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين، تركّزت بشكل أساسي على الأزمة القائمة بين حكومة أربيل وحكومة بغداد المركزية منذ إقدام الإقليم على إجراء استفتاء في سبتمبر الماضي بشأن الانفصال عن العراق، ما جرّ ردّات فعل عنيفة وإجراءات قاسية من قبل حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي كانت لها تبعاتها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي لأكراد البلاد، فضلا عن المأزق السياسي لحكومة آل البارزاني.

ويمكن لتحرّك نيجيرفان صوب طهران أن يكون مؤثّرا في حلحلة الأزمة مع بغداد والمستعصية عن الحلّ إلى حدّ الآن. ففضلا عن كونه يتوجّه إلى بلد كبير النفوذ وشديد التأثير على الحكومة العراقية بقيادة الأحزاب الشيعية، فإنّه يحاور من خلال الزيارة طرفا أساسيا في الأزمة، ذلك أن إيران لعبت إلى جانب تركيا دورا عمليا مؤثّرا في محاصرة النوازع الاستقلالية لأكراد العراق وفرض إجراءات ضدّ إقليمهم إثر الاستفتاء المذكور.

وبات في حكم المؤكّد أنّ الجنرال الإيراني قاسم سليماني الذي يقود فيلق القدس ضمن الحرس الثوري، هو من أشرف على العملية العسكرية السريعة التي قامت بها القوات العراقية بشكل مفاجئ إثر الاستفتاء واستعادت بفعلها مناطق متنازعا عليها مع الإقليم من يد قواته المعروفة باسم البيشمركة، على رأسها مناطق محافظة كركوك الغنية بالنفط بما في ذلك مركز المحافظة.

وبعد ذلك انخرطت إيران مع تركيا في عملية حصار لكردستان العراق من خلال إغلاق أغلب منافذه على الدولتين.

وأبدت طهران الأحد دعمها لجهود الخروج من الأزمة بين بغداد وأربيل، مؤكدة في نفس الوقت تمسكها بوحدة الأراضي العراقية. وتعني وحدة العراق بالنسبة لإيران كما لتركيا بالأساس عدم انفصال الأكراد الذي سيعني بشكل آلي مطالبة أكراد الدولتين، بدورهم، بالانفصال. وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، فقد أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني للبارزاني أن طهران “ستقوم بكل ما في وسعها لدعم الجهود لتبديد الخلافات” بين بغداد وأربيل و”المساهمة في إنجاح” الحوار الذي بدأ مؤخرا بين الحكومة العراقية وكردستان العراق.

وعزا شمخاني هذا الموقف إلى ما سمّاه “سياسة أربيل الجديدة التي تركز على التعاون والحوار مع بغداد”.

ولدى استقباله البارزاني ذكر الرئيس الإيراني حسن روحاني بتمسك طهران بـ”عراق موحد” يعترف فيه بـ”الحقوق الشرعية” للأكراد “في إطار احترام الدستور ووحدة أراضي الدول” بحسب بيان للرئاسة الإيرانية.

ولم تخلُ الزيارة من إثارة قضايا أمنية إذ أشار شامخاني إلى الهجمات المتكررة لمجموعات المعارضة المسلحة في غرب إيران على الحدود مع كردستان العراق معتبرا أنه “من غير المقبول أن تستخدم بعض المجموعات المضادة للثورة المنطقة الكردية في العراق قاعدة خلفية” لقتل الجنود والمواطنين الإيرانيين وفق ما أوردته الوكالة الإيرانية.

وبحسب الرئاسة الإيرانية فقد أكد البارزاني بدوره “أن منطقة كردستان العراق لن تسمح لأحد باستخدام أراضيها لتهديد جمهورية إيران الإسلامية بأي شكل”، مؤكدا أن “ذلك خط أحمر لأربيل”.

وخطاب البارزاني جزء من الخطاب المرن الذي تسلكه حكومته مع كل الأطراف الشريكة في الأزمة التي اشتدت وكانت لها تبعات اقتصادية واجتماعية كبيرة، بما في ذلك حركة الاحتجاج العارمة التي واجهتها تلك الحكومة في عدد من مدن الإقليم.

3