أربيل تستأنف تصدير النفط رغم غموض الموقف الأميركي

الجمعة 2014/08/01
الانهيار الأمني في العراق والتفاهم مع أنقرة دفعا طموحات أربيل النفطية لمستويات لم تكن تحلم بها

سنغافورة – تسارعت التطورات في قضية صادرات نفط إقليم كردستان العراق أمس، بالكشف عن هوية مشتري الناقلة التي ترسو في ميناء غالفستون الأميركي، وتعقب إحدى الشحنات الأربع التي تم تصديرها في بحر الصين الجنوبي، وإعلان بدء تحميل شحنة خامسة من ميناء جيهان التركي.

جرى تفريغ جزء من شحنة النفط الكردي من ناقلة إلى أخرى في بحر الصين الجنوبي لكن الغموض لا يزال يحيط بهوية المشتري وبوجهة ناقلتين أخريين.

والناقلة يونايتد إمبلم التي تحمل أكثر من مليون برميل من النفط واحدة من ثلاث ناقلات محملة بنفط اقليم كردستان العراق شبه المستقل والذي يحاول بيع النفط بمعزل عن الحكومة المركزية في بغداد. ويخوض إقليم كردستان العراق صراعا قانونيا ودبلوماسيا ضاريا مع بغداد بشأن مبيعات النفط العالمية.

ولا يزال الغموض يكتنف مصير الناقلة كالافرفتا التي كانت ترسو قبالة ميناء غالفيستون منذ بداية الأسبوع. وقد رفضت قاضية أميركية يوم الثلاثاء طلبا من بغداد لمصادرة مليون برميل من النفط على متنها متذرعة بعدم الاختصاص. وبعثت حكومة الإقليم خطابا إلى محكمة تكساس مؤكدة أن الدستور العراقي يكفل لها حق بيع النفط.

وتعارض الولايات المتحدة علنا مبيعات النفط الكردية المباشرة خشية أن تسهم في تفكيك العراق وتعتقد أنه على بغداد وحكومة كردستان التوصل إلى اتفاق بشأن كيفية تقاسم العائدات النفطية.

وترسو يونايتد ليدرشيب وهي ناقلة أخرى محملة بالنفط الكردي قبالة شواطيء المغرب منذ نحو شهرين. وتدير الناقلات الثلاث شركة مارين مانجمنت سيرفيسز ومقرها مدينة بيريوس اليونانية.

بدء تحميل شحنة خامسة من ميناء جيهان التركي يرجح قرب استئناف ضخ النفط الذي أوقفته أربيل مطلع الأسبوع الحالي

وأكد مدير تنفيذي كبير في مارين مانجمنت سيرفيسز أن نقل الشحنة من ناقلة لأخرى والتي شاركت فيها يونايتد إمبلم تم في إطار “عملية مشروعة”.

وقال كوستاس جورجوبولوس مدير التأجير في مارين مانجمنت سيرفيسز هذه الناقلة “تابعة لشركة قانونية لتأجير السفن وتقوم بعمليات مشروعة. وأضاف “الناقلة لا تزال في المياه الدولية".

ورفض جورجوبولوس تحديد اسم شركة تأجير السفن أو الخوض في تفاصيل نقل النفط لكنه يعرف أن النفط الذي تحمله الناقلة من كردستان العراق.

ووفقا لبيانات خدمة رويترز أيه.آي.أس لتعقب حركة الشحن من المحتمل أن يكون قد تم تفريغ نصف شحنة السفينة تقريبا.

وأظهرت البيانات أن السفينة راسية في بحر الصين الجنوبي على بعد نحو 20 كيلومترا قبالة الساحل الشرقي لماليزيا وعلى مبعدة 50 كيلومترا تقريبا شمال شرقي سنغافورة. وأكدت أن السفينة ترسو وغاطسها بالكامل تحت المياه ما يشير إلى أنها محملة بكامل طاقتها.

شركة ليوندلبازل المملوكة للملياردير الأميركي من أصل أوكراني ليونارد بلافاتنيك هي المشتري الغامض للشحنتين من النفط الكردي

ولا يعرف جورجوبولوس وجهة الناقلة القادمة وقال إن شركات التأجير هي التي تدير الناقلة. وأضاف “ليست لنا سيطرة على الناقلة. نحن نتوقع صدور الأوامر.".

وقال ربان السفينة عند الاتصال به تليفونيا “لا يمكنك الحديث معي. أرجوك لا تعاود الاتصال. أي معلومات تحتاجها احصل عليها من مالك السفينة. شكرا جزيلا..وداعا وداعا".

ورفضت شركة لندن بي أند أي كلوب للتأمين ومقرها لندن وهي الشركة المؤمنة على الناقلة التعقيب على الناقلة أو شحنتها لكن المدير ستيف روبرتس قال “كانت لدينا بعض الاتصالات” مع مارين مانجمنت سيرفيسز.

وجرى تحميل يونايتد إمبلم بالنفط في ميناء جيهان التركي في منتصف يونيو، لكن الصادرات توقفت مطلع الأسبوع الحالي لأن طاقة التخزين في الميناء بلغت الحد الأقصى ما دفع حكومة كردستان العراق إلى إغلاق خط أنابيب النفط التابع لها.

لكن مسؤولين بقطاع الطاقة التركي أكدوا أمس أنه يجري تحميل ناقلة بخامس شحنة من نفط إقليم كردستان العراق في الميناء المطل على البحر المتوسط ومن المقرر أن تغادر الناقلة اليوم الجمعة. ويرجح محللون أن يسمح ذلك باستئناف ضخ النفط بعد انخفاض المخزون في الميناء نتيجة تحميل الناقلة.

وذكر مصدر ملاحي أن ناقلة النفط الضخمة كاماري وصلت إلى الميناء مساء الأربعاء فيما قال مسؤولون إنها ستحمل مليون برميل من النفط الخام.

وفي واشنطن أظهرت بيانات للحكومة الأميركية أن شركة الكيماويات ليوندلبازل المملوكة للملياردير الأوكراني المولد ليونارد بلافاتنيك هي فيما يبدو المشتري الأميركي الغامض لشحنتين من النفط الخام الكردي تم تسليمهما في مايو.

وبلافاتنيك مواطن أميركي ولد في أوديسا لأبوين ناطقين بالروسية وترتيبه الآن الثالث والثلاثون بين أغنى أغنياء العالم بعد بيع حصته في تي.إن.كيه – بي.بي لشركة روسنفت وفقا لمعلومات فوربس.

وكانت رويترز ذكرت قبل نحو شهرين أن ناقلة محملة بالخام الكردي أفرغت شحنتها من خام شايكان الثقيل المر في هيوستون في مايو الماضي ولم تجد في ذلك أي تعقيدات قانونية. وتظهر البيانات أن سفينة ثانية وصلت في وقت لاحق في مايو أيضا.

وتقول مصادر السوق التي على دراية بخصائص النفط إن البيانات تظهر شحنتين حجمهما 266 ألف برميل و 267 ألف برميل من النفط الخام وتبلغ نسبة المحتوى الكبريتي في كل من الشحنتين 4.6 في المائة وهي أعلى كثيرا من واردات النفط العراقي المعتاد لكنها تماثل خام شايكان الكردي. وتظهر البيانات الصعوبة التي لقيتها بغداد في عرقلة قدرة منطقة كردستان على بيع نفطها الخام مع سعي قادتها إلى نيل مزيد من الحكم الذاتي السياسي والاقتصادي.

11