أربيل تشتري الوقت بتصدير 100 ألف برميل نفط يوميا عبر بغداد

السبت 2014/03/22
مواجهة نفطية متأخرة في وقت تتزايد فيه قدرات إقليم كردستان النفطية

بغداد – قدم إقليم كردستان العراق بادرة لتخفيف المواجهة مع حكومة المالكي بشأن الموازنة والعوائد النفطية، لكن محللين رأوا فيها مجرد مساومة على حافة الهاوية، لشراء الوقت لحين سماح أنقرة لها بتصدير نفطها مباشرة عبر تركيا وأن الأزمة لا تزال بعيدة عن الحل.

تعهد اقليم كردستان العراق الخميس بتصدير 100 ألف برميل يوميا من النفط الخام عبر انابيب النفط الخاضعة لسيطرة الحكومة المركزية في بغداد، في “بادرة حسن نية” من الاقليم المتمتع بحكم ذاتي لحل أزمة النفط مع بغداد.

ومنذ اشهر تدور معركة سياسية بين السلطات الكردية والحكومة العراقية، ففي حين تعتبر بغداد ان الثروة النفطية ملك لجميع العراقيين، يريد الاكراد بيع النفط مباشرة الى الشركات النفطية بدون المرور بالحكومة المركزية.

وقالت بيان صادر عن حكومة الاقليم إنها “بادرة حسن نية من حكومة إقليم كردستان، التي اقترحت منح المفاوضات فرصة أخرى من الإجراءات الإيجابية لعملية تصدير النفط”.

وأضاف البيان أن “مساهمة حكومة إقليم كردستان لتصدير النفط ستكون بمقدار 100 ألف برميل يوميا، اعتبارا مطلع أبريل المقبل وسوف تستمر لحين توصل المفاوضات إلى نتائج إيجابية”.

وأكد البيان أن حكومة الاقليم “لم تضع أية شروط مسبقة لهذه المبادرة، وسوف تسعى خلال الأسابيع المقبلة إلى بحث تسوية كاملة حول آلية تصدير المنتجات النفطية لإقليم كردستان وإدارتها والسيطرة على إيراداتها”.

بلغ معدل انتاج العراق من النفط الخام في العام الماضي نحو 3 ملايين برميل يوميا، بحسب وكالة الطاقة الدولية، وقد ذهبت 95% من ايرادات النفط الى خزينة الدولة.

وكانت الحكومة العراقية هددت في يناير الشركات التركية بإلغاء عقودها اذا ما تم تصدير النفط من اقليم كردستان الى الخارج عبر تركيا بدون موافقة بغداد، وذلك اثر الاعلان عن قرب بيع نفط الاقليم عبر تركيا.


أربيل تشتري الوقت


وعزز إقليم كردستان قدراته النفطية هذا الأسبوع ليقترب من الاستقلال النفطي بعد بدء الانتاج في حقلين جديدين والإعلان عن قرب مد أنبوب ثان لتصدير النفط من الاقليم.

وافتتح الإقليم بداية العام الحالي أنبوبا لتصدير النفط، الذي بدأ بالتدفق الى الموانئ التركية بطاقة تصل الى 400 ألف برميل يوميا، لكن أنقرة لم تسمح بتصدير النفط الذي يجري تخزينه حاليا في الموانئ التركية

ويقول محللون إن أربيل كانت قريبة من تصدير النفط قبل 4 أشهر، لكن فضائح الفساد في تركيا دفعت رئيس الوزراء التركي لتأجيل السماح بتصدير نفط الإقليم العراقي.

وتعتزم أربيل بناء أنبوبين آخرين لتصدير النفط والغاز. وقد أعلنت شركة دي.أن.أو النرويجية بداية الأسبوع الماضي أنها ستبني أنبوبا جديدا للإقليم خلال العام الحالي.

ويرى مراقبون أن المواجهة بين بغداد وأربيل تأتي متأخرة وهي عبارة عن مساومات انتخابية مع اقتراب الانتخابات العامة في العراق نهاية الشهر المقبل.

حسين الشهرستاني: القرار ستتبعه خطوات أخرى لزيادة تصدير نفط اقليم كردستان


بغداد ترحب بالمبادرة الكردية


وقد رحب نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني بقرار حكومة كردستان ببدء تصدير النفط العراقي المنتج من حقول الاقليم عبر شركة تسويق النفط الوطنية “سومو” رغم أن الكمية تمثل ربع ما تطال بغداد حكومة أربيل بتسليمه.

وقال الشهرستاني إن “هذا القرار يأتي كثمرة أولى للمفاوضات المستمرة بين وفدي الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم على أن تتبعها خطوات أخرى بزيادة تصدير النفط من الاقليم وفق نفس السياق لينعم كل العراقيين بالإيرادات الإضافية المتأتية من زيادة صادرات النفط العراقية”.

ويحاول الأكراد من خلال الموافقة على تصدير 100 ألف برميل يوميا من خلال الحكومة المركزية شراء الوقت لرفع طاقة الانتاج الى مستويات تغنيهم عن حصتهم في الموازنة الاتحادية التي تبلغ 17 بالمئة.

ويرجح الخبراء أن تتمكن أربيل من رفع طاقة إنتاجها خلال العام الحالي الى أكثر من 600 ألف برميل وهو ما يغنيها عن موارد حصتها في الموازنة الاتحادية، لكن الأمر سيبقى رهم موافقة أنقرة على تصدير النفط، وهو ما يمكن أن يحدث بعد الانتخابات في العراق.

وأكد بيان حكومة اربيل أن “المباحثات مع بغداد حول تصدير النفط وملف الموازنة العامة متواصلة. وأن هذه المباحثات لم تسفر لحد الآن عن أية اتفاقية تذكر”.


تفاهم برعاية أميركية


وكان مسؤول أميركي رفيع المستوى قد أكد الخميس أن الطرفين تفاهما على ما يبدو على الخطوط العريضة لاتفاق دائم بينهما حول هذا الملف. وقال المسؤول طالبا عدم ذكر اسمه ان هذا الاتفاق يفترض إحداث هيئة ناظمة لقطاع النفط والغاز تتألف من ممثلين عن وزارة النفط وعن اقليم كردستان وعن بقية المحافظات المنتجة للنفط، اضافة الى اعتماد آلية لدفع المستحقات المالية بين بغداد واربيل.

وأضاف أن بغداد تريد بالمقابل ضمانة بأن ايرادات الخرينة الاتحادية من صادرات النفط الكردي ستكون بحسب النسبة المئوية لهذه الصادرات “وبدون تدخلات سياسية”، مما يجعل هذه القضية “حساسة”.وتابع المصدر أن “هذا الامر يبقى صعبا جدا جدا… المناخ السياسي متوتر جدا في حين ان الانتخابات تقترب… والبلاد تواجه تحديات أخرى”.

11