أربيل تشكو عدم التزام بغداد رغم استلامها دفعة من مستحقاتها

قالت حكومة إقليم كردستان إنها حققت حجم الصادرات المستهدفة بتصدير نحو 550 ألف برميل يوميا وفق الاتفاق مع الحكومة المركزية، لكنها لم تتسلم سوى 35 بالمئة من مستحقاتها المالية.
الأربعاء 2015/06/10
بغداد عاجزة عن تسديد التزاماتها رغم ارتفاع إنتاج النفط إلى مستويات قياسية

بغداد - أعلنت وزارة المالية العراقية، أمس، أنها صرفت دفعة قدرها 423.7 مليون دولار لإقليم كردستان من مستحقاته في الموازنة العامة عن شهر مايو الماضي، إلا أن تسديد تلك الدفعة لم يرض على ما يبدو حكومة الإقليم.

وقال اشتي هورامي وزير الطاقة في إقليم كردستان إن الإقليم لم يتسلم حتى الآن سوى 35 بالمئة من الأموال المتفق عليها، رغم أن أربيل حققت حجم الصادرات المستهدفة بتصدير نحو 550 ألف برميل يوميا، وفق الاتفاق مع الحكومة المركزية في بغداد.

وأشار إلى أن حكومة أربيل أوفت بكامل التزاماتها في ردّ على حكومة حيدر العبادي التي اتهمت أربيل بعدم الالتزام بتصدير الكميات المتفق عليها والامتناع عن تسليم شحنات من الخام إلى شركة تسويق النفط العراقية (سومو).

وكشف هورامي أن طاقة خط أنابيب التصدير الرئيسي سترتفع إلى مليون برميل يوميا خلال فترة بين ستة إلى ثمانية أشهر.

في هذه الأثناء قال وزير المالية في الحكومة الاتحادية هوشيار زيباري (كردي)، إن الدفعة المالية التي سلمتها بغداد لأربيل، تمثل نحو نصف ما خصص للإقليم في موازنة العام الحالي.

وقال إن ذلك يرجع إلى تخفيضات واسعة النطاق في الإنفاق.
تأسيس شركة نفط حكومية في محافظة ذي قار
بغداد- وافق مجلس الوزراء العراقي على تأسيس شركة نفط بمحافظة ذي قار، برأسمال قدره 3 مليارات دينار، بعد أن تجاوز إنتاج المحافظة من النفط الحد الذي يتيح لها الحق في تشكيل شركة حكومية تدير حقولها.

وقال وزير النفط العراقي عادل عبدالمهدي “دخول حقل الغراف مجال الإنتاج النفطي نهاية الشهر الحالي سيكون منطلقا لتأسيس شركة نفط ذي قار وإضافة نوعية لها، ومن شأن ذلك إنعاش الحياة الاقتصادية في المحافظة والمساهمة في زيادة إنتاج العراق من النفط”.

ووفق وزارة النفط العراقية، فإن محافظة ذي قار (مركزها الناصرية 365 كلم جنوب بغداد) تمتلك احتياطيا نفطيا مؤكدا يقدر بنحو 20 مليار برميل.

وأوضحت أن هذه الكمية تتوزع على خمسة حقول نفطية غير مستثمرة، أبرزها حقل الناصرية الكبير بمنطقة كطيعة (30 كلم شمال غرب الناصرية) الذي من المتوقع أن ينتج 300 ألف برميل يوميا، مع إمكانية بلوغ الإنتاج نحو مليون برميل بعد اكتمال تأهيله، بينما يتوقع أن يبلغ إنتاج حقل الغراف 130 ألف برميل يوميا، فيما يتوقع أن يبلغ إنتاج حقل الرافدين (أبو عمود) في حال تشغيله أو استثماره، حوالي 110 آلاف برميل يوميا. ويملك العراق شركتين حكوميتين تتوليان إدارة حقول النفط في شمال وجنوب البلاد إلى جانب الشركة الوطنية لتصدير النفط “سومو”.

وكانت شركتا بتروناس الماليزية وجابكس اليابانية قد فازتا بعقد تطوير حقل الغراف، الذي يتضمن حفر وتطوير 11 بئرا لإنتاج النفط الخام في المرحلة الأولى، ليستكمل في ما بعد ويبلغ 240 بئرا بحلول العام 2017.

وحسب وزارة النفط العراقية، من المتوقع أن يرتفع سقف إنتاج النفط في حقل الغراف بحلول 2017 إلى 230 ألف برميل يوميا.

ويقول مراقبون، إن مسارعة بغداد لصرف دفعة من مستحقات إقليم كردستان تأتي على أرجح التقديرات، لمنع أي تصعيد محتمل مع إدارة الإقليم التي أوقفت في وقت سابق من الشهر الحالي تسليم شحنات من الخام لشركة النفط العراقية، بينما لوّح كبار المسؤولين فيها ببيع النفط بشكل مستقل.

وكان دلشاد شعبان نائب رئيس لجنة الطاقة في برلمان كردستان قد قال إن “بيع النفط للشركات الأجنبية سيكون أحد الخيارات المتاحة أمام الإقليم وأن شركات أجنبية عرضت بالفعل على أربيل إبرام عقود لشراء النفط”.

ويبدو أن صرف دفعة من مستحقات الإقليم المالية عن شهر مايو، لم يلق الترحيب المتوقع من أربيل التي تمارس مزيدا من الضغوط للحصول على مستحقاتها كاملة من الموازنة العامة.

وقد تجد حكومة العبادي نفسها مجددا تحت وطأة تجدد الأزمة مع إقليم كردستان، بينما تحاصرها ضغوط إعادة السيطرة على حقول النفط التي وقعت في أيدي تنظيم داعش الإرهابي، وضغوط نفقات الحرب.

وتخشى أوساط عراقية من أن يؤثر استمرار الخلافات بين الجانبين على إنتاج النفط، في ظلّ مؤشرات قوية على اتجاهها إلى مزيد من التصعيد، ما ينذر بتفاقم الأزمة المالية.

وارتفع إنتاج العراق من النفط بشكل قياسي ليصل إلى حوالي 3.8 مليون برميل يوميا، حسب المندوب العراقي في أوبك، فيما تستهدف الحكومة العراقية بلوغ الإنتاج ما بين 5 إلى 6 ملايين برميل يوميا بنهاية العقد الحالي.

لكن محللين يقولون إن بلوغ تلك المستويات رهين بحلّ الأزمة مع أربيل على اعتبار أن أهم الحقول تقع في كركوك المتنازع عليها.

ويشكل الاحتياطي النفطي الموجود في حقول كركوك حوالي 12 بالمئة من إجمالي الاحتياطي العراقي من النفط، فيما تؤكد تقارير دولية ومحلية أن كركوك تضم خامس أكبر حقول النفط في العالم.

وكانت حكومة حيدر العبادي تراهن على الاتفاق الذي أبرم العام الماضي مع حكومة إقليم كردستان لوضع حدّ للخلافات بين الجانبين حول الموازنة وصادرات البترول والنزاع حول كركوك الغنية بالنفط، غير أن الخلافات طفت على السطح مجددا منذرة بمرحلة تصعيد أشدّ.

11