أربيل تطلب "وساطة" الصدر لاحتواء الأزمة مع بغداد

الجمعة 2017/11/10
مقتدى الصدر ينتقد عدم دستورية استفتاء إقليم كردستان

العراق- طلبت إدارة إقليم شمال العراق، الخميس، من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، "التوسط" لإجراء مباحثات بين بغداد وأربيل، لاحتواء الأزمة التي خلقها إجراء الإقليم استفتاء الانفصال الباطل.

وقد أجرى نائب رئيس وزراء حكومة إقليم شمال العراق قوباد الطالباني، اتصالاً هاتفياً بالصدر وطلب منه "التدخل للتوسط لإجراء حوار بين الإخوة في الإقليم والحكومة الاتحادية، والعودة إلى الالتزام بالدستور".

وكان رد الصدر على الطلب "بأن إجراء الاستفتاء لم يكن دستورياً من الأصل، فكيف يمكن التمسك بالدستور مع عدم إلغاء الاستفتاء".

وبشأن موضوع الموازنة الاتحادية، أوضح الصدر أن "الدولة تمر بظرف اقتصادي صعب، وأن الشعب العراقي في الجنوب والوسط لا يختلف حالاً عن الإقليم من هذه الناحية إن لم يكن حالهما أصعب".

ودعا الصدر، إلى "عدم زج الشعب وحياة المواطنين واستقرار معيشتهم في الصراعات السياسية"، دون تفاصيل.

واتخذت بغداد إجراءات عقابية ضد الإقليم، إثر تصاعد التوتر بين الجانبين في أعقاب إجراء الأخير استفتاء الانفصال الباطل في سبتمبر الماضي، والذي تؤكد الحكومة العراقية على عدم دستوريته.

ومن بين تلك الإجراءات، حظر الرحلات الجوية الدولية من وإلى الإقليم، وتقليص حصة الإقليم من ميزانية الدولة وفق ما ورد في مسودة لمشروع الميزانية للعام 2018.

واقترح مجلس الوزراء خفض حصة الإقليم شبه المستقل في شمال العراق من الإيرادات في الموازنة الاتحادية لعام 2018، في خطوة قال مسؤولون أكراد إنها تهدف إلى معاقبتهم على استفتاء الانفصال الذي أجري في كردستان في الخامس والعشرين من سبتمبر.

وإذا نال المقترح الموافقة، فستؤدي الميزانية إلى إلحاق المزيد من الضرر بالعلاقة بين بغداد وأربيل، التي وصلت بالفعل إلى درجة الغليان بعدما شنت الحكومة المركزية حملة عسكرية الشهر الماضي تمكنت بسرعة من استعادة مدينة كركوك الغنية بالنفط.

وأظهرت مسودة أولية وأكدها ثلاثة مشرعين ومسؤولان بالحكومة العراقية أن حصة كردستان في موازنة 2018 تقلصت إلى 12.6 بالمئة من 17 بالمئة وهي النسبة المعتادة للإقليم منذ سقوط صدام حسين.

وقال مستشار مالي للحكومة إن نسبة 12.6 بالمئة "دقيقة للغاية" إذ أنها تستند إلى البيانات السكانية من برنامج البطاقات المدعمة لوزارة التجارة.

ونشبت نزاعات متكررة بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان حول الأموال منذ سقوط نظام صدام حسين في 2003.

ووضع دستور العراق الذي تبنته البلاد بعد سقوط صدام نظاما يضمن حكما ذاتيا للأكراد مع نصيب من إجمالي الإيرادات يتناسب مع نسبة سكان الإقليم إلى إجمالي سكان العراق.

وفي السنوات الثلاث الماضية، أوقفت بغداد إرسال الأموال، بينما سيطر الأكراد على البنية التحتية للنفط بأكملها تقريبا في شمال العراق وباعوا كميات من الخام بما يكفي لتمويل أنفسهم.

لكن حملة الحكومة العراقية التي استعادت بموجبها مناطق منتجة للنفط من الأكراد الشهر الماضي تعني أن الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي سيجد نفسه مجددا يعتمد على بغداد في الأموال. وتطالب الحكومة المركزية بوقف جميع عمليات البيع المستقل لنفط كردستان.

وسيفاقم تقليص الميزانية بشكل كبير الصعوبات المالية التي تعاني منها حكومة كردستان. ويقول الإقليم إنه يعاني بالفعل جراء ثلاث سنوات من الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتكلفة إيواء مئات الآلاف من اللاجئين الذين فروا من المتشددين.

كما فرضت القوات العراقية، خلال حملة أمنية بدأت، في 16 أكتوبر الماضي، السيطرة على الغالبية العظمى من مناطق متنازع عليها بين الجانبين، بينها محافظة كركوك (شمال)، دون أن تبدي قوات البيشمركة مقاومة تذكر.

وفي أكتوبر الماضي، أعلنت حكومة الإقليم تجميد نتائج الاستفتاء في بادرة لفتح باب المباحثات مع الحكومة الاتحادية لحل الخلافات وفق دستور البلاد، لكن بغداد ترفض إجراء أي مباحثات قبل إلغاء نتائج الاستفتاء.

1