أربيل تكشف النقاب عن تلقيها مساعدات عسكرية من طهران

الأربعاء 2014/08/27
إيران تساعد كردستان للاطمئنان على شبكة نفوذها في العراق

بغداد - سارعت طهران لإنقاذ مصالحها المتشابكة في العراق عبر زيارة وزير خارجيتها إلى هناك، حيث تم الإعلان عن مساعدات عسكرية تلقتها قوات البيشمركة من الإيرانيين. وتأتي هذه التطورات في وقت يتحدث فيه مراقبون عن سعي إيراني محموم لاستثمار الأوضاع العراقية بغية فتح قنوات اتصال أرحب مع الدول الغربية.

قال رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، أمس الثلاثاء، إنّ إيران أوّل دولة مدتنا بالسلاح عندما تعرّضت مدن الإقليم إلى هجوم تنظيم الدولة الإسلامية مطلع أغسطس الجاري.

وأوضح بارزاني، في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي قام بزيارة العراق، إن «إيران أوّل دولة ساعدتنا حسب إمكانياتها ومدتنا بالسلاح والعتاد». بدوره قال ظريف إنّ «خطر داعش ليس على سوريا والعراق فحسب، إنما هو خطر على العالم أجمع".

ونفى الوزير الإيراني وجود أيّ قوات عسكرية لبلاده في العراق لمقاتلة داعش، وقال إنّ بمقدور القوات العراقية وقوات البيشمركة التصدي لتنظيم داعش الذي «يمثل خطرا على السنة والشيعة والأكراد».

وخلال الأيام القليلة الماضية أطلقت طهران رسائل واضحة إلى القوى الغربية تفيد استعدادها للوقوف في وجه الجماعات المتطرفة في العراق، لقاء رفع الغرب جملة من العقوبات التي أنهكت الاقتصاد الإيراني، وهو ما رأى فيه عدد من المحللين ابتزازا واضحا من قبل طهران للإدارات الغربية التي تخشى امتداد التشدّد نحو أراضيها.

ويقول مراقبون لتطورات الأحداث في المنطقة إن التقارب الغربي الإيراني في هذا الشأن سيعمّق من حالة الاستقطاب الطائفي الكبيرة في العراق ودول الجوار وسيضفي على الهجمات التي تقودها عناصر “الدولة الإسلامية” في المدن العراقية حاضنة شعبيّة من المواطنين الذين تمّ اضطهادهم في عهد حكومة المالكي. ويعمّق التقارب الإيراني-الغربي عموما والإيراني-الأميركي خصوصا وفقا لمحلّلين ركوب دوائر صنع القرار في طهران لكل الأحداث الإقليمية والدولية لابتزاز القوى الغربية في ما يتعلق بأنشطتها النووية التي تثير تساؤلات كبرى عن أهدافها واتفقت الهيئات الدولية والمنظمات على خطورتها في العبث بأمن ومصالح جيرانها ومعظم قوى النفوذ.

ويشير متابعون إلى حرص طهران على التدخل في كل النقاط الملتهبة في المنطقة وخاصة سوريا ولبنان والعراق واليمن، وذلك عبر تحريك جماعات موالية لها لتفعيل أجندتها في مختلف هذه الدول. وهو ما يُحقق لها مكاسب سياسية تمنحها هامشا أكبر للمناورة فيما يتعلق ببرامجها السياسية والعسكرية.

محمد جواد ظريف: "خطر داعش ليس على سوريا والعراق فحسب، إنما هو خطر على العالم"

وتسعى طهران جاهدة إلى تعميق هذا التقارب مع القوى الغربية للوصول إلى رفع نهائي للعقوبات والقيود على اقتصادها المنهك، ومن ثمة تحويل الأنظار عن برامجها النووية وجعل رفع العقوبات رهينا لمساعدتها في ضرب المتشدّدين لا رهين إيقاف مساعيها النووية.

وتشير تحاليل سياسية إلى أن الإطاحة بنوري المالكي في العراق تعدّ حلقة جديدة في مسار «تطبيع العلاقات الأميركية-الإيرانية»، إذ لا يمكن أن تضحّي طهران بحليفها القديم إلا بتلقيها ضمانات أميركية كبرى بتخفيف وطأة العقوبات والحدّ من الأغلال التي فرضها المجتمع الدولي على اقتصادها بسبب طموحاتها النووية.

من جانبه، أكد بارزاني وصول مساعدات عسكرية أوروبية إلى الإقليم، وقال إن «معنويات البيشمركة ارتفعت بشكل كبير وحققنا العديد من الانتصارات وداعش مهزومة وقواتنا في مرحلة الهجوم وتمكّنت من طردهم من العديد من المناطق».

وحول الموقف الإيراني من تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، أكّد وزير الخارجية الإيراني أنّ طهران «ستؤيّد وتدعم الحكومة العراقية المقبلة، وتتمنى أن تشارك كافة المكونات العراقية فيها، لكي تتمكن من حل الأزمات والمشاكل التي تمر بها البلاد".

وفي هذا السياق عبّرت قيادة إقليم شمال العراق، أمس الثلاثاء، عن دعمها واستعدادها لـ«المشاركة في إنجاح تشكيل الحكومة وفق السياقات الدستورية، والعمل مع الشركاء من ممثلي المكونات الوطنية في تحويل المرحلة القادمة إلى منصة لاستنهاض العراق وإنقاذه من الأزمة والتحديات المرتبطة بها»، حسب بيان لها.

وصدر البيان بعد أن عقدت قيادة شمال العراق، التي تضمّ مسؤولي الأحزاب المشاركة في حكومة الإقليم وكذلك البرلمان العراقي، بحضور رئيس الإقليم، مسعود بارزاني، اجتماعا الثلاثاء كُرس للاستماع إلى تقريرٍ الوفد الكردي المكلف بالحوار مع التحالف الوطني الشيعي (أكبر كتلة بالبرلمان) ورئيس الحكومة المكلف حيدر العبادي، والأطراف المعنية، حول تشكيل الحكومة الجديدة.

وتابع البيان أن «إطفاء فتيل الأزمات التي ظلت تثار على الإقليم (شمال العراق)، إلى حد الحصار الاقتصادي عليه وقطع رواتب المواطنين، والسعي لإضعاف القدرات العسكرية للبيشمركة (جيش إقليم شمال العراق)، والامتناع عن صرف مستحقاتها، تشكل أولوية للمشاركة الفعالة في العملية السياسية والحكومة القادمة».

وتضمن البيان ثلاثة مطالب وجهتها قيادة الإقليم إلى الحكومة الاتحادية وتتمثل في «إطلاق رواتب العاملين في الإقليم المتراكمة والمستحقات الأخرى فوراً، وصرف الأموال المطلوبة لتغطية نفقات النازحين واحتياجاتهم الإنسانية، ودعم الجهد العسكري للبيشمركة في مواجهة داعش والإرهاب بكل أشكاله وتجلياته». ويتمحور الخلاف بين الحكومة الاتحادية وإقليم شمال العراق، حول بعض النقاط أهمها رواتب موظفي الإقليم والتي أوقفتها الحكومة الاتحادية منذ فبراير من هذا العام، ردا على تصدير الإقليم النفط دون موافقتها، كما ترفض الحكومة صرف رواتب البيشمركة اعتراضا على عدم ارتباطهم بالمنظومة الأمنية العراقية، وتصدير النفط دون موافقة الحكومة الاتحادية.

ويعم الاضطراب مناطق شمالي وغربي العراق بعد سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية»، ومسلّحون سنّة متحالفون معه، على أجزاء واسعة من محافظة نينوى (شمال) في العاشر من يونيو الماضي، بعد انسحاب قوات الجيش العراقي منها دون مقاومة تاركين كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد.

3