أربيل تواصل إصرارها على الاقتراض "السيادي" من المصارف الدولية

السبت 2015/01/10
الاتفاق النفطي مع بغداد كرس سلطة أربيل على مواردها الطبيعية

أربيل- يتواصل الجدل في بغداد وفي إقليم كردستان بشأن إصرار حكومة أربيل على مواصلة جهودها للاقتراض “السيادي” من المصارف والأطراف الدولية، رغم التوصل إلى اتفاق مع الحكومة المركزية، التي تقول إن الخطوة تتعارض مع الدستور العراقي.

جددت حكومة إقليم كردستان إصرارها على محاولات الاقتراض من الأطراف الدولية، لمعالجة أزماتها المالية، لكن محللين يقولون إن تلك الخطوة تواجه عقبات عدة قد تفضي إلى مشكلات لاحقة، كما أن عملية الإقراض تحتاج إلى موافقة بغداد.

وصادقت حكومة أربيل في أكتوبر الماضي على مشروع قانون الاقتراض من الأطراف الدولية، قبل أسابيع من توقيع اتفاق مع الحكومة المركزية لحسم الخلافات المالية والنفطية والاقتصادية.

ونقل موقع نقاش عن قباد طالباني، نائب رئيس حكومة الإقليم قوله هذا الأسبوع، إن أربيل تجري متابعة قانونية دقيقة مع بعض الأطراف الدولية لموضوع الاقتراض الدولي.

وأعلن طالباني بعد اجتماع لمجلس وزراء الإقليم كردستان أن الحكومة بحثت مع الأطراف والبنوك الدولية التفويض القانوني والدستوري للحصول على القروض الدولية وتوصلت معها إلى قناعة بأحقية الإقليم في الحصول على تلك القروض.

لكنه بدأ مترددا، حيث رجّح أن تستغرق المناقشات بين الحكومة وبرلمان الإقليم الكثير من الوقت لأن البرلمان “تولّدت لديه الشكوك حول الطرف المانح للقرض”.

وتنص المادة 106 من الدستور العراقي على أن تشرف الحكومة المركزية على المساعدات والقروض الدولية، وبالتالي فإن الاقتراض من الخارج مسألة مركزية ولا بد أن تشرف بغداد على العملية وكيفية السداد، لكن لم تمارس أي دور في موضوع اقتراض الإقليم حتى اليوم.

وأكد عزت صابر، الخبير الاقتصادي ورئيس اللجنة الاقتصادية في برلمان كردستان، “أن مسألة الاقتراض من البنوك الدولية من الناحية الدستورية هو ضمن صلاحيات الحكومة المركزية في بغداد، ولكن تستطيع حكومة الإقليم أن تجد طريقة قانونية أخرى للاقتراض عن طريق الشركات العملاقة التي تستثمر في الإقليم”.

وقد انقسم المحللون في الإقليم بين تأييد ومعارضة الاقتراض من الأطراف الدولية وطالبوا بإصدار توضيحين الأول يتعلق بحجم الأموال التي تنوي اقتراضها ومصدرها والثاني هل أن اقتراض الأموال هو بهدف توزيعها على موظفي الدولة أم لإتمام المشاريع الاقتصادية؟

وكان نيجيرفان بارزاني، رئيس حكومة الإقليم، قد أكد الشهر الماضي، بعد مباحثات أجراها مع الحكومة المركزية، أن العراق يمر بوضع مالي سيئ جداً وأن الاتفاق الذي توصلت إليه أربيل مع بغداد كان أمراً جيداً ولكنه لم يحقق كل مطالب الإقليم.

وبلغت المشاكل الاقتصادية بين أربيل وبغداد ذروتها في عهد ولاية رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي. ويؤكد بارزاني أن المشاكل بقيت دون حل، لذلك لن تتخلى أربيل عن الاقتراض من البنوك الخارجية.

ويعاني اقتصاد الإقليم من الركود حاليا بعد أن بلغ قطاع الاستثمار ذروته في عام 2013. وبلغت المساهمة الأجنبية في القطاع حينها أكثر من 60 بالمئة، لكنه تراجع في العام الماضي.

نيجيرفان بارزاني: حكومة إقليم كردستان لن تتخلى عن الاقتراض من البنوك الخارجية

ويقول دارا جليل الخياط، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في إقليم كردستان، إنه “على الرغم من التوترات السياسية والأمنية بين بغداد وأربيل ومسلحي داعش، إلا إن إقليم كردستان تمكن من الحفاظ على موقعه الاقتصادي والتجاري حتى اليوم”. ولم توضح أربيل حجم القروض والمشاريع الاقتصادية أو الاستثمارية التي ستصرف عليها.

ويعاني إقليم كردستان من أزمة مالية حادة بسبب المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل، فضلا عن وجود عدد كبير من النازحين واللاجئين في إقليم كردستان، إضافة إلى تكاليف الحرب ضد تنظيم داعش، بحسب مسؤولي الإقليم.

وأكد الإعلامي الكردي علاء أحمد لوكالة “آرا نيوز” أن “الإقليم يتجه للاستقلال لا محالة، وأن التعامل المستقل مع البنوك العالمية بشكل مستقل عن الحكومة المركزية، خطوة صحيحة في هذا الاتجاه”.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة السليمانية نوشيروان رشد، إنه على حكومة الإقليم ألا تتسرع في الاقتراض، لكي لا تقع تحت ضغوط الدول المُقرضة وبالتالي تتحمل أعباء مالية إضافية ناتجة عن الفوائد الضخمة المترتبة على القروض. وأشار إلى ضرورة أن تعتمد الحكومة على جهات محلية داخلية للاقتراض مثل الشركات والمستثمرين المحليين.

وأكد عضو المنتدى الاقتصادي الكردستاني محمد كريم ضرورة أن يحل الإقليم مشاكله المالية مع بغداد بدلاً من الاستعانة بقروض خارجية تتسبب له بمشاكل وأعباء مالية أكبر، أو الاستعانة مؤقتا بسلف مالية مقابل تصدير النفط.

وعبّر عن خشيته من أن يكون اقتراض الأموال من قبل الحكومة هو بهدف توزيعها على الموظفين، الذين لم تصرف رواتبهم منذ أكثر من شهرين، وقال إن ذلك سيؤدي إلى كارثة اقتصادية سيما وأن وزراة المالية في الإقليم كردستان تؤكد وجود 1.3 مليون موظف.

وأضاف كريم، “نحن نسأل عن كيفية سداد القروض ولا نعلم حتى الآن كيف ومن أين وكم سيقترض الإقليم من الأموال… كل هذا يجعلنا نخشى من مشروع الحكومة، فإن كان الهدف وراء اقتراضها للأموال هو توزيعها على الموظفين”.

ويرى عضو البرلمان الكردستاني عمر عنايت أن الحل الأفضل لمشاكل الإقليم المالية هو الاتفاق مع بغداد بدل الاقتراض، أو زيادة حجم صادرات الإقليم النفطية لتكون قادرة على سد حاجات الإقليم المالية، شرط إيجاد منافذ تصديرية أخرى بالإضافة إلى المنفذ التركي.

11